كتبت – سارة هليل:
تخيل أن مشروعًا ضخمًا يُولد من فكرة تبدو أقرب إلى الخيال العلمي؛ سفينة لا تُصمم لمجرد الإبحار، بل لاختراق أعماق المحيط حتى نقاط لم يصل إليها الإنسان من قبل، وبميزانية تقترب من 800 مليون دولار.
مشروع يدمج بين التكنولوجيا المتقدمة والطموح العلمي، ويعيد تعريف مفهوم استكشاف البحار من جديد.
هكذا تبدأ حكاية واحد من أكثر المشاريع البحرية طموحًا في العالم، حيث تحولت فكرة استكشاف الأعماق إلى مشروع ضخم يقوده ملياردير أميركي، ويعيد رسم حدود ما يمكن للعلم أن يفعله تحت سطح الماء.
ملياردير أميركي يقود مشروعًا بـ800 مليون دولار
طلب الملياردير الأميركي جابي نيويل، مؤسس إحدى أشهر شركات ألعاب الفيديو، بناء أضخم وأغلى سفينة أبحاث بحرية في العالم.
جاءت الصفقة عبر شركة بناء السفن النرويجية «فارد»، التي فازت بعقد تبلغ قيمته نحو 700 مليون يورو أي ما يقارب 800 مليون دولار (39 مليار جنيه)، لتصميم وبناء سفينة الأبحاث التي تحمل اسم «RV11000».
تُعد هذه الصفقة، التي منحتها شركة «إنكفيش» التابعة لنيويل، أكبر طلبية من نوعها تُبرم مع حوض بناء سفن نرويجي على الإطلاق، وفق ما أورده تقرير نشرته جريدة «Metro» البريطانية.

سفينة تصل إلى عمق 11 ألف متر
السفينة الجديدة ليست عادية؛ إذ صُممت لتعمل في أعماق تصل إلى 11 ألف متر تحت سطح البحر، ما يضعها ضمن أكثر المنصات تطورًا في مجال استكشاف المحيطات.
يبلغ طول سفينة الأبحاث نحو 162 مترًا، وعرضها 28 مترًا، ما يجعلها أكبر بكثير من سفينة الأبحاث الأولى «RV6000» التي تم التعاقد عليها في عام 2025.
من عالم الألعاب إلى أعماق المحيطات
جابي نيويل، المعروف بأنه المؤسس المشارك والمدير الإداري لشركة «فالف»، والعقل وراء إطلاق منصة «ستيم» عام 2003، يدخل اليوم مجالًا مختلفًا تمامًا عبر هذا المشروع البحري الضخم، الذي تنفذه شركته الاستثمارية «Inkfish».
ستنضم السفينة الجديدة إلى أسطول «Inkfish» المتنامي إلى جانب سفينتي أبحاث أخريين.

تقنيات متقدمة لاستكشاف الأعماق
تم تطوير السفينة من قبل شركة «فارد ديزاين» في النرويج بالتعاون مع «Inkfish» وشريكها التقني YTMC، لتكون منصة علمية متكاملة قادرة على تنفيذ عمليات واسعة في أعماق المحيطات.
تشمل مهامها مسح قاع البحر، وأخذ عينات من الرواسب، ونشر المركبات التي يتم تشغيلها عن بعد، إلى جانب دعم الغواصات.
كما تضم مرافق لإطلاق واستعادة الغواصات وتشغيل المركبات عن بعد في أعماق سحيقة، وجمع عينات باستخدام نظام يمتد إلى 40 مترًا، إضافة إلى أجهزة متقدمة لقياس درجة الحرارة والملوحة والضغط في الأعماق.
وفق شركة «فارد»، ستضم السفينة أكبر نظام بطاريات يتم تركيبه على سفينة على الإطلاق، ما يتيح تشغيلًا علميًا صامتًا لمدة تصل إلى 12 ساعة دون انبعاثات تشغيلية تقليدية، في خطوة تعكس حجم التطور التقني الذي يحمله هذا المشروع.


