شهدت أسواق الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، لتسجل الأوقية أدنى مستوى لها في نحو شهر ونصف، وسط موجة بيع قوية وضغوط اقتصادية متزايدة في الأسواق الدولية.
ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي واستمرار توقعات التشديد النقدي من جانب السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وسجلت أسعار الأوقية عالميًا مستوى 4483 دولارًا، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين بعيدًا عن الملاذات الآمنة، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد القناعة بأن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل لفترة أطول من المتوقع.
تراجع محدود في أسعار الذهب داخل مصر
على الصعيد المحلي، انعكست التراجعات العالمية على السوق المصرية بشكل مباشر، حيث سجلت أسعار الذهب انخفاضًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم. وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – بنسبة 0.29% ليصل إلى 6815 جنيهًا.
ويشير هذا الانخفاض إلى استمرار حالة التذبذب في السوق المحلية، التي تتأثر بشكل مزدوج بتحركات الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب داخل السوق.
استقرار نسبي للجنيه وتأثيره على السوق
ساهم التحسن المحدود في أداء الجنيه المصري في تخفيف حدة الانخفاضات في أسعار الذهب محليًا، حيث استقر سعر الدولار في البنوك عند مستوى 53.15 جنيه. ورغم هذا الاستقرار النسبي، إلا أن الجنيه ما زال يعاني من تراجع شهري بنسبة 2.21%، ما يبقي الضغوط قائمة على تسعير الذهب داخل السوق المحلية.
يعكس ذلك حالة من التوازن الحذر في السوق النقدية المصرية، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسعار المعادن النفيسة.
عوامل عالمية تضغط على الذهب
تأتي هذه التراجعات في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية العالمية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي الذي سجل ارتفاعًا عند مستوى 99.35 نقطة، إضافة إلى استمرار معدلات التضخم في الولايات المتحدة عند 3.8%، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9%.
كما تشير التوقعات إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل البنك المركزي الأمريكي، مع احتمالات تأجيل خفض الفائدة حتى عام 2027، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يدر عائدًا.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحدود
رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق، فإن تأثيرها على أسعار الذهب تراجع مقارنة بالفترات السابقة، حيث باتت الأسواق تركز بشكل أكبر على العوامل الاقتصادية مثل التضخم والعوائد الحقيقية للسندات، بدلًا من الاعتماد على الذهب كملاذ آمن تقليدي.
ويشير محللون إلى أن الأسواق العالمية باتت أكثر حساسية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية من الأحداث السياسية، وهو ما يفسر ضعف استجابة الذهب للتوترات الحالية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
في المقابل، خالفت بعض المعادن النفيسة الأخرى اتجاه الذهب، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.1% لتسجل 74.64 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين إلى 1925.30 دولارًا، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.9% ليصل إلى 1366 دولارًا للأوقية، ما يعكس إعادة توزيع الاستثمارات داخل سوق المعادن الثمينة.