اعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم /السبت/ بأن حكومته ارتكبت “أخطاء غير ضرورية” متعهدًا بإعادة صياغة رؤيته السياسية واستعادة ثقة الناخبين، وذلك عقب الخسائر القاسية التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وقال ستارمر – خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه بأعضاء حزب العمال خلال زيارة لنادي ويمبلدون لكرة القدم في جنوب لندن – إن الحكومة لم تنجح بما يكفي في إقناع البريطانيين بأن التغيير الذي وعدت به سينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وأضاف: “كنا صريحين مع الشعب بشأن التحديات التي تواجه البلاد، سواء على مستوى المالية العامة أو الأوضاع الدولية، لكننا لم ننجح بالشكل الكافي في إقناع الناس بأن حياتهم ستصبح أفضل”.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن حكومته أخفقت في تقديم الأمل خلال أول عامين من وجودها في السلطة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد وضوحًا أكبر بشأن القيم والقناعات التي تقود سياساته.
وقال ستارمر إن الأمل الحقيقي يجب أن يتمثل في منح الشباب فرصًا عادلة لتحقيق طموحاتهم، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية، مضيفًا: “إذا نشأت في الفقر، فأنت غالبًا لا تحصل على الفرصة التي تستحقها”.
ورفض ستارمر أي حديث عن التنحي، مؤكدًا أنه لن ينسحب من المشهد السياسي رغم الضغوط المتزايدة داخل الحزب.
وقال: “لن أهرب من المسؤولية، لأن ذلك سيدفع البلاد نحو الفوضى”.
لكنه أقر في الوقت نفسه بضرورة الاستجابة وإعادة البناء ورسم الطريق للمستقبل، مشيرًا إلى أنه سيعلن خلال الأيام المقبلة خطوات سياسية جديدة تهدف إلى استعادة ثقة الناخبين.
وفي تطور لافت، أعلن ستارمر تعيين رئيس الوزراء ووزير المالية البريطاني الأسبق جوردون براون مبعوثًا خاصًا للحكومة لشؤون التمويل والتعاون الدولي.
وقال إن براون، بصفته أحد أبرز الشخصيات الاقتصادية في تاريخ بريطانيا الحديث، سيساعد الحكومة في تعزيز العلاقات الدولية ودعم الأمن والمرونة الاقتصادية للبلاد.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه حزب العمال واحدة من أصعب أزماته السياسية، بعد خسارته أكثر من 1400 مقعد في المجالس المحلية، وسط تصاعد الانتقادات لقيادة ستارمر وتراجع شعبية الحكومة في عدة مناطق بإنجلترا وويلز واسكتلندا.