مجلس الشيوخ الفرنسي: مصر “شريك موثوق” وعنصر أساسي لاستقرار الشرق الأوسط

أكدت رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية-المصرية بمجلس الشيوخ الفرنسي، السيناتور كاثرين مورين-ديسايلي، أن مصر دولة محورية بالغة الأهمية في قلب منطقة الشرق الأوسط، وركيزة أساسية للاستقرار، وشريكًا موثوقًا لفرنسا.

 

عمق الشراكة السياسية والاقتصادية والثقافية

وأوضحت، في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط من داخل مقر مجلس الشيوخ الفرنسي بباريس، أن زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مدينة الإسكندرية تأتي في سياق التشاور المستمر بين البلدين، وتعكس عمق الشراكة السياسية والاقتصادية والثقافية، كما تؤكد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار في المنطقة.

وأضافت أن ما يجمع بين فرنسا ومصر في نهجهما تجاه أزمات المنطقة هو الحرص على الدفع نحو حلول سياسية ومستدامة، حيث يعمل البلدان على تشجيع وقف إطلاق النار وإنهاء النزاعات، ودعم الحوار، وتعزيز العمل متعدد الأطراف لإيجاد مخارج واقعية للأزمات.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أشارت ديسايلي إلى أن مصر تؤدي دورًا محوريًا في عدد من الملفات، من بينها الأوضاع في قطاع غزة، والأزمة الليبية، والحرب في السودان، مؤكدة أن القاهرة تنتهج سياسة قائمة على الحوار وتجنب التصعيد، وتضطلع بمسئوليتها في دعم الأمن والاستقرار والازدهار بما يخدم شعوب المنطقة والقارة الإفريقية.

وأشادت بالجهود المصرية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب أحداث السابع من أكتوبر، وسلطت الضوء على أن فرنسا تثمن عاليًا المساعي الحثيثة التي بذلتها مصر لوقف تلك الحرب، منوهة إلى استمرار التنسيق المصري-الفرنسي بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر معبر رفح، وتمسك فرنسا بحل الدولتين كإطار أساسي لتسوية النزاع “رغم تعقيداته”.

ولفتت إلى أن قوة مصر تكمن أيضًا في مصداقيتها وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، بما يمنحها موقعًا فريدًا يسهم في تقريب وجهات النظر واحتواء الأزمات، مؤكدة أن هذا الدور يظل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

ورأت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي أن مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس إيمانويل ماكرون في الإسكندرية، ستشكل فرصة لتعزيز التنسيق إزاء هذه القضايا، في إطار التزام البلدين بالحوار متعدد الأطراف، بما يسهم في تسوية النزاعات في المنطقة، من ليبيا إلى الأراضي الفلسطينية وصولًا إلى لبنان.

وفيما يتعلق بالتعاون الثنائي، أوضحت ديسايلي أن العلاقات بين مصر وفرنسا تتسم بالشمولية، لا سيما في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والبحث العلمي والآثار، وتقوم على شراكة ممتدة عبر عقود تتجدد من خلال مشروعات ملموسة.

وكشفت في هذا السياق عن استضافة مجلس الشيوخ الفرنسي في سبتمبر المقبل ندوة تنظمها وكالة “بيزنس فرانس” مخصصة لمصر والعلاقات الثنائية، بهدف تعزيز التعاون التجاري وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار والمشاركة في مشروعات البنية التحتية بمصر.

وعلى صعيد العمل البرلماني، أكدت ديسايلي أن مجلس الشيوخ الفرنسي تربطه بنظيره المصري علاقات وطيدة للغاية، لا سيما منذ إعادة تشكيل مجلس الشيوخ المصري، وهي علاقة أثمرت عن تبادلات مستمرة وزيارات رفيعة المستوى، شملت زيارة رئيس مجلس الشيوخ المصري لفرنسا بدعوة من الرئيس جيرار لارشيه.

وذكرت بحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال زياراته لفرنسا، على زيارة مجلس الشيوخ، بما يكرس حوارًا مثمرًا يسوده الوضوح والمكاشفة، مضيفة: “نحن أصدقاء وشركاء مخلصون، وفي الوقت ذاته يضع كل طرف منا معايير عالية تجاه الآخر، انطلاقًا من الثقة المتبادلة والطموح المشترك”.

وفيما يتعلق بالتعاون الثقافي والتعليمي، خاصة في إطار الفرنكوفونية، شددت على عمق الروابط التي تجمع البلدين، مشيرة إلى أن افتتاح المقر الجديد لجامعة “سنجور” بمدينة برج العرب يعكس امتداد هذه الشراكة.

وأكدت أن حضور الرئيس ماكرون إلى مصر لافتتاح المقر الجديد للجامعة يتخطى الرمزية الثقافية ليكتسب بعدًا سياسيًا، إذ يتيح إجراء مشاورات بشأن القضايا الإقليمية، كما يمثل تتويجًا لمشروع مشترك طُرح منذ سنوات ووصل اليوم إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وتابعت أن فرنسا عززت دعمها لمشروعات التعليم والتدريب في مصر خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك جامعة “سنجور” والجامعة الفرنسية في القاهرة، مشيرة إلى أن هذه المشروعات تمثل ركيزة استراتيجية لتأهيل الشباب، خاصة في القارة الإفريقية، وتتسق مع رؤية مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للتعليم والتدريب.

 

جامعة سنجور منصة تعليمية رائدة لإعداد القادة

وسلطت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لجامعة “سنجور”؛ إذ تمثل منصة تعليمية رائدة للقارة الإفريقية، بفضل ما تقدمه من برامج تعليمية وتدريبية متميزة تلبي احتياجات مختلف دول القارة. وأوضحت أن هذا الدور يتقاطع مع رؤية مصر الطموحة تجاه أفريقيا، مستذكرة تطلعات الرئيس السيسي خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي لإعداد كوادر شبابية مؤهلة وتطوير مراكز تدريبية تخدم الشباب في مختلف أنحاء القارة.

وأضافت: “إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى كفاءات شابة مؤهلة، ومن هنا يأتي اعتزاز فرنسا بمواكبة هذه المشاريع؛ ليس فقط لتعزيز قيم الفرنكوفونية، بل لكونها مشاريع تنموية وتعليمية جوهرية تخدم مستقبل شبابنا”.

وقالت ديسايلي إنها تابعت عن كثب تطور مشروع جامعة “سنجور” منذ مراحله الأولى، موثقة ذلك بزيارات ميدانية متكررة لـلإسكندرية التقت خلالها بإدارة الجامعة، كما شاركت في اجتماعات مع القنصل الفرنسي، وتفقدت موقع الإنشاءات بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ونوهت بأن المشروع يحمل أيضًا بعدًا رمزيًا وثقافيًا، لارتباطه بالرئيس السنغالي الأسبق “ليوبولد سيدار سنجور”، مؤسس المنظمة الدولية للفرنكوفونية، لافتة إلى أن منطقة نورماندي (شمال غرب فرنسا)، التي تمثلها داخل مجلس الشيوخ، تحرص على تخليد إرثه، ما يمنح المشروع أهمية خاصة على المستويين الثقافي والإنساني.

واعتبرت في هذا الصدد أن هذه العناصر مجتمعة تترجم قوة وتشعب العلاقات الفرنسية-المصرية، سواء على المستوى المؤسسي أو الثقافي والإنساني.

واختتمت رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية-المصرية في مجلس الشيوخ الفرنسي، حديثها لوكالة أنباء الشرق الأوسط، مبينة أنها تتولى رئاسة المجموعة منذ نحو عشرين عامًا، وأن هذه المسئولية أتاحت لها اكتساب معرفة وثيقة بمصر، وعززت تقديرها العميق لطبيعة العلاقات التي تجمع البلدين؛ حيث حرصت، في إطار مهامها، على العمل بشكل مستمر من أجل توطيد هذه الروابط، وتشجيع الحوار، ودعم المزيد من المبادرات والمشروعات المشتركة بين القاهرة وباريس.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *