في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات المواجهة مع طهران تحت لافتة “تفكيك طموحاتها النووية”، يواجه “جدار الصمت” الأمريكي حول الترسانة النووية الإسرائيلية تصدعات غير مسبوقة. لم تعد المطالبة بكشف المستور مجرد حراك حقوقي باهت، بل تحولت إلى ضغط سياسي مباشر من داخل “الكابيتول هيل”، يضع مصداقية واشنطن على المحك في أخطر منعطف تشهده المنطقة.
في خطوة كسرت عقودًا من العرف الدبلوماسي، قاد النائب “خواكين كاسترو” جبهة من 30 مشرعًا ديمقراطيًا لمطالبة وزير الخارجية “ماركو روبيو” بإنهاء سياسة الغموض الرسمي. الرسالة كانت واضحة وصادمة: “لا يمكن بناء سياسة منع انتشار نووي متماسكة في الشرق الأوسط بينما نتجاهل الترسانة النووية لأحد أطراف الصراع”.
هذا التحرك لم يقف عند حدود اليسار؛ بل امتد ليلامس أصواتاً يمينية بدأت تتساءل عن جدوى خوض حروب إقليمية للحفاظ على احتكار نووي إسرائيلي يرفض الجميع التحدث عنه علانية.
تعود جذور هذه السياسة إلى “صفقة سرية” في عام 1969 بين نكسون وجولدا مائير، جعلت من الولايات المتحدة الحارس الأمين لسرية مفاعل ديمونة. ورغم كشف “مردخاي فعنونو” لبعض ملامح هذه الترسانة في الثمانينيات، إلا أن التقديرات الدولية اليوم تشير إلى امتلاك تل أبيب ما بين 80 إلى مئات الرؤوس النووية، بعيداً عن أي رقابة دولية، في مفارقة صارخة مع الحالة الإيرانية التي تخضع لمنظومة تفتيش “الوكالة الدولية”.
خلف كواليس الضغط البرلماني، يبرز شبح “القوانين الأمريكية”؛ فالاعتراف الرسمي بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي يعني آلياً تفعيل تشريعات تحظر تقديم المساعدات العسكرية للدول النووية التي لا تخضع لضمانات دولية. هذا المأزق قد يضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: إما وقف تدفق السلاح في عز الحرب، أو الدخول في معركة قانونية لانتزاع “إعفاءات رئاسية” تبرر استمرار الدعم.
القلق الأمريكي لا يتوقف عند السياسة، بل يصل إلى العقيدة العسكرية، فمع استمرار القصف المتبادل، تخشى واشنطن من لجوء إسرائيل للسلاح الشامل حال الشعور بتهديد وجودى.
وقد تعززت هذه المخاوف بعد صواريخ مارس 2026 التي طالت محيط “ديمونة وعراد”، مما طرح سؤالاً مرعباً في أروقة البنتاجون “هل تلجأ إسرائيل للرد النووي إذا ما انهارت دفاعاتها الجوية أمام موجات الصواريخ القادمة من إيران اذا تجددت الحرب ؟”.