انفجار أزمة اقتصادية في اليمن وتحول الدولار إلى سلعة نادرة تؤثر على أسعار الخبز والوقود وفقا لخريطة سرية

تعيش الأسر اليمنية الآن وضعًا صعبًا، حيث أصبحت أكثر من نصفها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. هذه الأرقام المرعبة، التي وصلت إلى 63% من الأسر في فبراير 2026، تعكس تأثيرات أعمق من مجرد انهيار قيمة العملة، فهي نتيجة لتحول اليمن إلى نظامين نقديين منفصلين فرضتهما الشبكات غير الرسمية، حيث أصبح الدولار سلعة نادرة تُحدد أسعارها قبل وصولها إلى الأسواق، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

تأثير الانقسام النقدي في اليمن على حياة المواطنين

لم تعد الأزمة الاقتصادية في اليمن ترتبط فقط بانهيار الريال، بل تجاوزت ذلك إلى تقسيم حاد في حركة الأموال، حيث بدأ الأمر مع نقل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في 2016، مما أدى إلى إنشاء سلطتين نقديتين، لكل منهما سعر صرف خاص، حيث كان الدولار يُتداول بنحو 530 ريالًا في صنعاء، بينما تخطى 2900 ريال في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا بحلول منتصف 2025. أدى هذا الانقسام إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات المالية، وظهور سوق سوداء مزدهرة، وتحول الصرافين إلى القلب الاقتصادي.

شبكة الحوالات غير الرسمية ودورها في السوق اليمني

أدى تعقيد التحويلات الخارجية وصعوبة التداول عبر البنوك إلى اعتماد اليمن على شبكات الحوالات غير الرسمية، التي أصبحت الوسيلة الرئيسية لتحويل الأموال. يقدر مركز النمو الدولي أن قيمة التحويلات غير الرسمية تصل إلى نحو 10 مليارات دولار سنويًا، حيث يعقد المستورد صفقة مع صراف أو وكيلاً للتحويل، مقابل نقد محلي يُحول عبر شبكة غير رسمية إلى موردين أجانب، مما يرفع التكاليف بشكل كبير ويزيد من معاناة المستهلكين.

تكاليف مرتفعة وأسعار معيشية متصاعدة

لا تقتصر التكاليف على سعر الصرف المرتفع، إذ تفرض شبكات الحوالة عمولات تتراوح بين 6 و10%، مقارنة بنسبة 1% قبل الحرب، بالإضافة إلى رسوم المخاطر التي تفرضها شركات الشحن الدولية، والتي يمكن أن تصل إلى 3000 دولار للحاوية. ترتفع تكاليف النقل، ويزداد ضغط الأسعار على السلع الأساسية، مثل البنزين والغاز المنزلي، حيث بلغت تكلفة لتر البنزين في صنعاء 1.63 دولار، مقابل 1.07 دولار في مناطق الحكومة، وسط ارتفاع في أسعار دقيق القمح بنسبة تصل إلى 40% في بعض الأسواق.

وبهذه الطريقة، أصبح الدولار نفسه سلعة نادرة، ومن يمتلك إمكانية الوصول إليه عبر شبكة المواصلات غير الرسمية يساهم في تحمل جزء كبير من تكاليف المعيشة قبل وصول المنتجات إلى السوق أو المحطة. واقع مرير يفرض على كل أسرة أن تواجه تحديات يومية للاستفادة من أدنى مقومات الحياة الكريمة.

وبهذا نكون قد عرضنا لكم عبر موقع تواصل نيوز.

تم النشر في
مصنف كـ 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *