الخميس 30/أبريل/2026 – 06:50 م
أقام عدد من المحامين ومؤسسي ما أطلقوا عليه “المجلس القومي للرجل” دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طالبوا فيها بإلغاء القرار السلبي الصادر من الجهات التنفيذية بالامتناع عن إنشاء مجلس قومي مستقل للرجل، يكون معنيًا بالدفاع عن حقوقه الأسرية والاجتماعية، وممثلًا رسميًا له في مناقشات التشريعات المرتبطة بقضايا الأسرة، وعلى رأسها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وحملت الدعوى رقم 50043 لسنة 2026، وحددت لها جلسة 17 مايو المقبل أمام محكمة القضاء الإداري.
بعد إثارتها الجدل.. تفاصيل دعوى المطالبة بإنشاء مجلس قومي للرجل
وجاء في صحيفة الدعوى، التي تقدم بها عدد من المحامين، أن الدستور المصري كفل في مواده المختلفة مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة، سواء في الحقوق المدنية أو السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن وجود المجلس القومي للمرأة بصفته جهة مستقلة تُستطلع آراؤها في التشريعات الخاصة بالمرأة، يقابله غياب كامل لكيان مماثل يعبر عن الرجل ويدافع عن مصالحه، وهو ما وصفوه بـ”الخلل المؤسسي” في تمثيل قطبي الأسرة المصرية.
وأوضح مقيمو الدعوى أن هذا الغياب أصبح أكثر خطورة في ظل التحركات التشريعية الجارية لإقرار قانون جديد للأحوال الشخصية، معتبرين أن مناقشة هذا القانون دون وجود جهة متخصصة تنقل رؤية الرجال والآباء المتضررين من النصوص الحالية، يمثل إخلالًا بالتوازن المطلوب في التشريع الأسري.
وأكد مقيمو الدعوى أن التشريعات الأسرية المتعاقبة منذ عام 2000 وحتى الآن أفرزت من وجهة نظرهم العديد من الأزمات داخل الأسرة المصرية، بسبب ما اعتبروه انحيازًا في بعض النصوص الإجرائية والموضوعية لصالح طرف على حساب الآخر، لا سيما في ملفات الرؤية والحضانة والاستضافة والنفقات والولاية التعليمية.
وأشاروا إلى أن ساحات محاكم الأسرة تشهد يوميًا، بحسب ما ورد بصحيفة الطعن، معاناة عدد كبير من الآباء والرجال بسبب غياب مظلة رسمية تنقل هذه المشكلات إلى دوائر صنع القرار، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة داخل الكيان الأسري، وظهور أجيال متأثرة بصراعات قضائية ممتدة بين الأبوين.
واستند الطاعنون في دعواهم إلى نصوص دستور 2014، خاصة المواد 10 و11 و53 و214، والتي تنص على حماية الأسرة، وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وحظر التمييز، فضلًا عن تنظيم إنشاء المجالس القومية المستقلة.
وأكدوا أن المادة 214 لم تأتِ بحسب تفسيرهم على سبيل الحصر، وإنما فتحت الباب أمام إنشاء مجالس قومية أخرى كلما اقتضت الحاجة المجتمعية ذلك، وهو ما يجعل إنشاء مجلس قومي للرجل متسقًا مع الفلسفة الدستورية القائمة على تحقيق العدالة المؤسسية بين طرفي الأسرة.
كما اعتبرت الدعوى أن امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ قرار بإنشاء هذا المجلس يُعد قرارًا سلبيًا مستمرًا يجوز الطعن عليه قضائيًا طالما ظل الامتناع قائمًا.
وشددوا في دعواهم على أن الهدف من إنشاء المجلس لا يتمثل في خلق حالة صراع مجتمعي مع المؤسسات المعنية بالمرأة، وإنما يهدف إلى استكمال البناء المؤسسي للدولة عبر وجود صوت موازٍ يمثل الرجل، بما يحقق “التوازن، والأسرة، والوطن”، وهو الشعار الذي تبناه مؤسسو الكيان.
وأضافوا أن استقرار الرجل داخل المنظومة الأسرية ينعكس بالضرورة على استقرار الأبناء ومن ثم استقرار المجتمع ككل، معتبرين أن أي تشريع أسري لا يستمع إلى الطرفين سيظل من وجهة نظرهم تشريعًا منقوصًا قابلًا لإنتاج أزمات جديدة بدلًا من حل القائم منها.