وافق مجلس الشيوخ المصري، برئاسة المستشار عصام فريد، خلال جلسته العامة، على حزمة من التعديلات المهمة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي تستهدف إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة للدولة وصناديق التأمينات، بما يضمن استدامة النظام التأميني خلال السنوات المقبلة.
أبرز تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية 2026
شملت التعديلات الجديدة تعديل المادة 111 من القانون، حيث تم تحديد التزامات الخزانة العامة تجاه صندوق التأمين الاجتماعي بشكل واضح ومتصاعد على مدى السنوات القادمة.
وبحسب ما أقره مجلس الشيوخ، تلتزم الخزانة العامة بسداد قسط سنوي لصالح صندوق التأمين الاجتماعي يبدأ بقيمة 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، على أن يخضع هذا القسط لزيادة سنوية تدريجية.
زيادات تدريجية تصل إلى 7%
نصت التعديلات على أن قيمة القسط السنوي ستشهد زيادة مركبة بنسبة 6.4% اعتبارًا من يوليو 2026، على أن ترتفع تدريجيًا بإضافة 0.2% سنويًا بدءًا من يوليو 2027، حتى تصل نسبة الزيادة إلى 7% سنويًا بحلول يوليو 2029.
ويهدف هذا التدرج في الزيادة إلى تحقيق توازن مالي طويل الأجل بين موارد الدولة والتزاماتها تجاه منظومة التأمينات والمعاشات.
دعم إضافي بمليار جنيه سنويًا
كما تضمنت التعديلات إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا إلى قيمة القسط لمدة خمس سنوات تبدأ من يوليو 2026، وذلك في إطار دعم الصندوق وتعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه أصحاب المعاشات.
ويستمر سداد هذه الأقساط على مدار فترة طويلة تصل إلى 50 عامًا، بما يعكس الطابع طويل الأجل للإصلاحات المالية في نظام التأمينات.
التزامات صندوق التأمينات الاجتماعية
في المقابل، حددت التعديلات مجموعة من الالتزامات الواقعة على صندوق التأمين الاجتماعي، والتي تشمل:
- سداد المعاشات المستحقة قبل تطبيق القانون الجديد
- الالتزامات المالية السابقة المنصوص عليها في قوانين سابقة
- المديونيات التاريخية المستحقة على الخزانة العامة
- تغطية العجز الاكتواري للنظام حتى تاريخ بدء العمل بالتعديلات
- الأرصدة المودعة لدى بنك الاستثمار القومي
- الصكوك الصادرة عن وزارة المالية لصالح صناديق التأمين
- كما تشمل الالتزامات ديونًا مستحقة على بعض الجهات الحكومية مثل هيئة السلع التموينية ومصلحة الضرائب.
سندات خزانة واستثناءات قانونية
نص القانون أيضًا على تحديد سندات خزانة عامة بقيمة اسمية تبلغ 100 مليار جنيه، يتم إصدارها بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة المختصة، مع الحفاظ على الحقوق المالية المرتبطة بها.
وفي المقابل، استثنت التعديلات بعض البنود من القسط السنوي، من بينها المعاشات الاستثنائية التي تُقر بقرار رئاسي وفق قانون 1964، بالإضافة إلى أي مزايا جديدة يتم إقرارها مستقبلًا وتتحملها الخزانة العامة بشكل مستقل.
أهداف التعديلات على قانون المعاشات
تهدف هذه التعديلات إلى تعزيز الاستقرار المالي لنظام التأمينات الاجتماعية في مصر، وضمان استمرار صرف المعاشات دون تأخير، مع تقليل الضغوط على الموازنة العامة للدولة عبر توزيع الالتزامات على فترات زمنية طويلة.
كما تعكس التعديلات توجه الدولة نحو إصلاح هيكلي شامل لمنظومة التأمينات، بما يحقق التوازن بين حقوق أصحاب المعاشات واستدامة التمويل الحكومي.
إشراف حكومي على التنفيذ
ألزمت التعديلات رئيس مجلس الوزراء بإصدار القواعد المنظمة لتنفيذ المادة المعدلة، بناءً على عرض من وزير المالية والوزير المختص بشؤون التأمينات الاجتماعية، بما يضمن تطبيقًا منظمًا وشفافًا للتعديلات الجديدة.