الإثنين 27/أبريل/2026 – 05:03 م
وزير العدل: نؤسس لعدالة حديثة تدعم الابتكار وتحمي الملكية الفكرية
ورحب المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بالحضور، مؤكدًا أن حقوق الملكية الفكرية في جوهرها تمثل حماية ثمرات العقل الإنساني في أبهى صورها، موضحًا أن هذه الدورة، التي عُقدت بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واستمرت من فبراير حتى أبريل من العام الجاري، جاءت كإطار متكامل يغطي أهم موضوعات الملكية الفكرية، مع توضيح الإجراءات الخاصة بالفصل في منازعاتها، وذلك من خلال منهج علمي منظم يعتمد على دليل تدريبي واضح، يشرح الأساسيات ويُبسط المفاهيم ويساعد على تطبيقها عمليًا داخل العمل القضائي.
وأشار إلى أن اعتماد نظام التعلم عن بُعد يعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير أساليب التدريب القضائي وتوسيع الاستفادة منه، بما يتيح تحصيلًا أفضل دون قيود، ويُرسّخ أسلوبًا حديثًا في بناء القدرات يتماشى مع توجهات الدولة في التحول الرقمي، ويعبر عن حرص وزارة العدل على تحديث أدواتها والارتقاء بطرق إعداد كوادرها.
وقال: “إن ما نشهده اليوم يتصل برؤية أشمل تمضي بها الدولة المصرية بقيادة رشيدة من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نحو توفير بيئة تُحترم فيها طاقات العقل، وتُهيأ فيها مسارات الابتكار، في إطار من تحديث مؤسسي يعيد تشكيل أدوات الدولة ويرتقي بكفاءة أدائها”.
وأكد أن وزارة العدل تضطلع بدور محوري في هذا الإطار، عبر دعم التخصص القضائي، وتيسير سبل التدريب، وتطوير البنية القانونية ذات الصلة، بما يُمكّن القاضي من أدواته ويُعزز من قدرته على تحقيق العدالة في صورها المستحدثة.
وأعرب وزير العدل عن خالص تقديره للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) على ما قدمته من جهد علمي رصين وإعداد دقيق لهذا البرنامج، مؤكدًا أن العدالة التي تحرس الفكرة قبل أن تكون موضع نزاع هي عدالة تصنع المستقبل ولا تلاحقه.
من جانبه، قال السفير عمرو عبد العزيز، ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، إن الملكية الفكرية لم تعد حكرًا على نخبة من المبدعين والمفكرين، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة ومحورًا رئيسيًا للنمو المعرفي والاقتصاد الرقمي، موضحًا أن الدولة التي تحمي إبداع أبنائها وتصون حقوق مبدعيها ومفكريها هي الأقدر على بناء مستقبل قائم على العلم والابتكار، وليس على استنزاف الموارد الطبيعية وحدها.
وأشار إلى أن مصر تأتي في طليعة الدول الساعية إلى تعزيز منظومة حماية الملكية الفكرية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأهمية صون حقوق المبدعين باعتبارها جزءًا من هوية الأمة وحضارتها.
ولفت إلى أن التعاون القائم بين وزارة العدل والمنظمة العالمية للملكية الفكرية يجسد إرادة حقيقية لبناء بيئة قانونية وتشريعية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الإبداع والاختراع والابتكار.
وأكد أن وزارة العدل، بما تمثله من سلطة قانونية، تُعد شريكًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة حماية الملكية الفكرية وتفعيلها على أرض الواقع، من خلال تطوير المنظومة القضائية وتأهيل الكوادر المتخصصة، مضيفًا أن هذا التعاون يرتكز على عدد من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وبناء قدرات القضاة والمتخصصين عبر برامج تدريبية مشتركة، إلى جانب تعزيز آليات إنفاذ الحقوق ومكافحة القرصنة والتقليد، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الملكية الفكرية، فضلًا عن تبادل الخبرات في إدارة الأنظمة الرقمية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي، تفرض أهمية متزايدة للإلمام الدقيق بقضايا الملكية الفكرية، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتأثيراته على حقوق المبدعين، وحماية البيانات الشخصية، واستخدام المصنفات، فضلًا عن تحديد الأهلية والمسؤولية القانونية.
احتفالية تكريم أوائل القاضيات والقضاة
ومن جانبه، أعرب هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، عن تقديره للدور المحوري الذي تقوم به وزارة العدل في حماية الحقوق وصون الحريات وتطبيق القانون بعدالة، مؤكدًا أن الوزارة تضطلع بدور حيوي في توفير بيئة قانونية داعمة لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين.
وأوضح أن اهتمام وزارة العدل بملف الملكية الفكرية يعكس رؤية استراتيجية واعية بأهمية هذا المجال في بناء مستقبل مصر الاقتصادي والمعرفي.
وأكد أن إدراك الوزارة لأهمية حماية حقوق المبدعين باعتبارها حجر الزاوية في تحفيز الابتكار وجذب الاستثمارات النوعية وتعزيز القدرة التنافسية لمصر على المستوى الدولي، يتسق مع جهود الجهاز في دعم منظومة العدالة وتطوير قدرات القائمين عليها.
وأوضح أن مصر كانت من الدول الرائدة في سن تشريعات الملكية الفكرية، حيث أصدرت قوانين مبكرة لتنظيم العلامات التجارية وبراءات الاختراع منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إلا أن هذه القوانين لم تعد كافية لاستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة، وهو ما دفع الدولة إلى مراجعة البيئة التشريعية في هذا المجال. وأشار إلى أن هذه المراجعة تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أُطلقت في سبتمبر 2022.
وتأتي هذه الاحتفالية استمرارًا لنهج وزارة العدل في دعم وتشجيع أعضاء الجهات والهيئات القضائية، من خلال تكريم المتميزين في البرامج التدريبية التي تسهم في صقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم ورفع كفاءتهم، بما يعزز تطوير المنظومة القضائية وترسيخ ثقة المجتمع فيها.
وتتزامن الفعالية مع الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية، الذي أقرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بهدف نشر الوعي بأهمية حماية الإبداع والابتكار، وتعزيز الثقافة القانونية لحقوق المؤلفين والمخترعين، وإبراز دور الملكية الفكرية في دعم الاقتصاد التنافسي وتحفيز الابتكار.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة العدل استمرار التزامها بتطوير التشريعات وتعزيز كفاءة منظومة العدالة وتوسيع التعاون الدولي، تنفيذًا للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أُطلقت عام 2022 بتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إيمانًا بأن حماية الملكية الفكرية ركيزة أساسية لبناء اقتصاد تنافسي ومجتمع مبدع وعدالة حديثة.