في خطوة جديدة تستهدف إحكام التنسيق بين جهات الدولة المختلفة وتعزيز العدالة في توجيه الدعم، أصدرت وزارة التموين والتجارة الداخلية توجيهات إلى مديريات التموين بالمحافظات بشأن التعامل مع المواطنين الذين تثبت بحقهم مخالفات سرقة التيار الكهربائي، وذلك استنادًا إلى البيانات الواردة من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
وكشفت وثيقة رسمية حصلت عليها «الدستور» أن الوزارة خاطبت مديري مديريات التموين والتجارة الداخلية بالمحافظات لاتخاذ إجراءات محددة تجاه المخالفين الذين يتقدمون بتظلمات إلى المديريات التموينية بعد إيقاف بطاقاتهم التموينية بسبب مخالفات تتعلق بسرقة التيار الكهربائي.
وبحسب الخطاب الرسمي الصادر عن المهندس محمد شتا مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، فإن الوزارة شددت على ضرورة الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة للتعامل مع هذه الحالات، في إطار تنفيذ توجيهات الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية الخاصة بمراجعة مستحقي الدعم وتنقية قواعد البيانات بصورة مستمرة.
إيقاف البطاقة التموينية للمخالفين
ونصت التعليمات على استمرار إيقاف البطاقات التموينية للمواطنين الذين يثبت قيامهم بسرقة التيار الكهربائي، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الواردة من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، باعتبارها الجهة المختصة بإثبات تلك المخالفات.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توجه حكومي أوسع نحو ربط قواعد البيانات بين الوزارات المختلفة، بما يسمح بتحديد المخالفات التي قد تؤثر على استحقاق بعض الخدمات أو المزايا الحكومية، وفي مقدمتها الدعم التمويني.
شرط جديد لإعادة تشغيل البطاقة
وأوضحت الوثيقة أن إعادة تشغيل البطاقة التموينية للمواطن المخالف لن تتم إلا بعد قيامه بتركيب عداد كودي للمحاسبة على استهلاك الكهرباء، مع التأكد من استيفاء جميع الاشتراطات الواردة من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
ويعني ذلك أن المواطن الذي تمت معاقبته بسبب سرقة التيار لن يتمكن من استعادة خدماته التموينية إلا بعد تقنين وضعه القانوني مع شركة الكهرباء وسداد الالتزامات المطلوبة وتركيب وسيلة قياس رسمية للاستهلاك.
مراجعة مستندات التظلمات
كما وجهت وزارة التموين المديريات بضرورة فحص جميع المستندات المقدمة من المواطنين المتظلمين من وقف البطاقات التموينية بسبب مخالفات الكهرباء، والتأكد من صحة البيانات الواردة بها قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بإعادة تفعيل البطاقات.
وأكدت التعليمات أهمية الاعتماد على المستندات الصادرة من الجهات الرسمية المختصة، وخاصة شركات الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، لضمان دقة البيانات وعدم عودة الدعم إلا للحالات التي قامت بتوفيق أوضاعها بشكل كامل.
تنقية مستمرة لقواعد بيانات الدعم
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الحكومة لتطوير منظومة الدعم وتحقيق الاستهداف الأفضل للمستحقين، من خلال الاستفادة من قواعد البيانات المميكنة والربط الإلكتروني بين الوزارات والجهات الحكومية المختلفة.
وخلال السنوات الماضية، اتجهت وزارة التموين إلى تنفيذ برامج متتالية لتنقية البطاقات التموينية من غير المستحقين ومراجعة المحددات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالدعم، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية وتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية.
رسالة حاسمة للمخالفين
ويؤكد القرار الجديد أن الدولة تتجه نحو مزيد من الحزم في مواجهة سرقات التيار الكهربائي، باعتبارها إحدى صور الاعتداء على المال العام، مع ربط تقنين الأوضاع بالحصول على بعض الخدمات الحكومية والدعم المقدم للمواطنين.
ومن المتوقع أن يثير القرار اهتمامًا واسعًا بين أصحاب البطاقات التموينية، خاصة مع تأكيد الوزارة أن إعادة تشغيل البطاقات الموقوفة ستظل مرتبطة بتوفيق أوضاع الكهرباء وتركيب العدادات الكودية وفقًا للضوابط المعمول بها.
1000364232