لم يكن مونديال فرنسا 1938 مجرد بطولة كرة قدم بل كان انعكاس للظروف السياسية والاجتماعية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد فقط.
وبين قمصان سوداء، وجماهير تشجع خصوم أوطانها ونجوم يعيشون حياة صاخبة ومباريات تحولت إلى معارك بدنية بقيت تلك النسخة واحدة من أكثر نسخ كأس العالم غرابة وإثارة في التاريخ.
المباراة الأعنف في تاريخ المونديال
دخلت مواجهة البرازيل وتشيكوسلوفاكيا في ربع نهائي البطولة سجلات كأس العالم باعتبارها واحدة من أكثر المباريات عنفًا وإثارة للجدل.
وأقيمت المباراة يوم 12 يونيو 1938 بمدينة بوردو الفرنسية وشهد تدخلات قوية واحتكاكات متكررة دفعت الحكم المجري فون هيرتزكا إلى طرد ثلاثة لاعبين، اثنين من المنتخب التشيكوسلوفاكي ولاعبًا من البرازيل.
كما تعرض عدد من اللاعبين لإصابات خطيرة، أبرزها كسر في قدم المهاجم التشيكي أولدريتش نييدلي، بينما غادر زميله جوزيف كوستاليك مصابًا بعد تلقيه ضربة قوية في منطقة البطن.
أما الحارس الأسطوري فرانتيشيك بلانيتشا فقد واصل اللعب رغم إصابته بكسر في ذراعه خلال اللقاء، في مشهد جسّد روح التحدي السائدة في تلك الحقبة، لكنه غاب عن المباراة المعادة بسبب الإصابة.
وبعد انتهاء المواجهة الأولى بالتعادل، التقى المنتخبان مجددًا في مباراة إعادة اتسمت بالهدوء والانضباط، وتمكن خلالها المنتخب البرازيلي من حسم التأهل بفوزه بنتيجة 2-1، ليطوي صفحة واحدة من أكثر مباريات كأس العالم عنفًا وإثارة.
عندما سقط شورت مياتزا
في نصف النهائي على ملعب مرسيليا يوم 16 يونيو 1938 أقيمت واحدة من أكثر المباريات ندّية في البطولة عندما اصطدم المنتخب الإيطالي بنظيره البرازيلي الفريق الموهوب الذي كان ينذر العالم بقدوم عصر جديد لكرة السامبا.
في مباراة مثيرة، تقدمت إيطاليا بهدف سجله جينو كولاوسي في الدقيقة 55، ثم احتسب الحكم الإنجليزي جورج كابنيل ركلة جزاء لصالح الآزوري.
وحبست الجماهير أنفاسها، واللاعبون اصطفّوا على حدود المنطقة وكان الوقت كافيًا ليدرك الجميع أن هذه الركلة قد تحسم مصير المباراة، وهنا ظهر بطل اللحظة جوزيبي مياتزا.
وتقدّم جوزيبي مياتزا قائد المنتخب الإيطالي نحو نقطة الجزاء، وسط صمت ثقيل وبينما كان يستعد للركلة، حدث ما لم يتوقعه أحد إذ انقطع رباط ؟الشورت” فجأة، وبدأ الشورت في الانزلاق أمام آلاف المتفرجين ولم تكن الملاعب في تلك الفترة مجهزة بالاحتياطات اللازمة، ولا الوقت يسمح بتبديل الشورت أو إصلاحه لذلك وجد مياتزا نفسه في موقف محرج أمام أعين اللاعبين والجماهير والحكم
لكنه رغم ذلك تعامل معه بأسلوبه الخاص وأمسك السروال بيد ثم تقدم وسدد الركلة بنجاح في مرمى الحارس البرازيلي والتر لينفجر الملعب بالهتاف والضحك في آن واحد.
حارس مرمى يتحول إلى معلق إذاعي
شهدت بطولة 1938 واحدة من أغرب القصص في تاريخ كأس العالم، بطلها الحارس الكوبي بينتو كاربافاليس.
فبعد انتهاء المباراة الأولى أمام رومانيا بالتعادل 3-3، طلب كاربافاليس من مدربه استبعاده من اللقاء المعاد، مفضلًا العمل معلقًا إذاعيًا على المباراة لصالح إحدى المحطات الكوبية.
واستجاب المدرب للطلب وأشرك الحارس البديل خوان إيرا، الذي تألق وساهم في فوز كوبا 2-1 والتأهل إلى ربع النهائي. وعندما حان موعد مواجهة السويد، طلب كاربافاليس العودة للتشكيل الأساسي بسبب عدم وجود تغطية إذاعية للمباراة، لكن عودته لم تكن موفقة، حيث خسر المنتخب الكوبي بنتيجة ثقيلة بلغت ثمانية أهداف دون مقابل.