الخميس 23/أبريل/2026 – 08:24 م
كشف هاني سامح تفاصيل الحكم الابتدائي الصادر ضد هدير عبد الرازق وأوتاكا، في القضية رقم 10206 لسنة 2025 جنح اقتصادية القاهرة، والذي انتهى إلى معاقبتهما بالحبس 3 سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريم كل منهما 100 ألف جنيه، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.
وقال الدكتور هاني سامح، محامي هدير عبد الرازق، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، إن أوراق الإحالة والحكم تكشف عن نقطة قانونية شديدة الأهمية، إذ إن جهات التحقيق أحالت المتهمين أصلًا إلى المحاكمة على سند من القول إنهما بتاريخ 20 يوليو 2025 نشرا عبر تطبيق تليجرام مقاطع مرئية خادشة للحياء العام، وأن هذا النشر نفسه شكّل اعتداءً على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري.
وأشار إلى أنه بحسب أمر الإحالة، فإن جوهر الاتهام كان محددًا بلا لبس في فعل النشر عبر تليجرام، لا في مجرد صناعة المقاطع أو حيازتها، وغير أن الحكم الابتدائي انتهى إلى مسار مغاير، بعدما أثبت في أسبابه أن المحكمة قامت بتعديل الوصف الأول ليصبح أن المتهمين تعمدا صناعة مشاهد مرئية غير أخلاقية خادشة للحياء العام، كما حازاها بقصد العرض والإتاحة مع الإبقاء على الوصف الثاني المتعلق بالقيم الأسرية.
وتابع: واللافت في مدونات الحكم أن المحكمة ذهبت أبعد من ذلك، إذ قررت صراحة أن جريمة صناعة محتوى خادش للحياء العام المعاقب عليها بالمادة 178 من قانون العقوبات تقوم سواء بمجرد صناعة ذلك المحتوى أو حيازته بقصد الإتاحة أو التوزيع، دون اشتراط تحقق نتيجة لاحقة كالنشر، وبذلك، فإن الحكم نفسه من حيث النتيجة القانونية لم يبن الإدانة على واقعة النشر عبر تليجرام الواردة بأمر الإحالة، وإنما على واقعة أخرى مغايرة قوامها الصناعة والحيازة بقصد الإتاحة.
وأوضح أنه من هنا يبرز التناقض القانوني الذي تستند إليه هيئة الدفاع في الطعن على الحكم؛ فبينما أحيل المتهمان للمحاكمة عن النشر، انتهت المحكمة إلى القول إن النشر ليس لازمًا أصلًا لقيام الجريمة، وأقامت الإدانة على أساس مختلف تمامًا، وتعتبر هيئة الدفاع أن ذلك يمثل خروجًا صريحًا على حدود أمر الإحالة، وتبديلًا للواقعة المسندة، وليس مجرد تغيير في التكييف القانوني.
وأشار إلى أن الحكم الابتدائي وقع في بطلان جوهري، لأن المحكمة لم تدن المتهمة عن الواقعة التي أحيلت بها أصلًا، وهي النشر عبر تليجرام، وإنما أنشأت من تلقاء نفسها واقعة جديدة ومغايرة، هي صناعة مشاهد مرئية وحيازتها بقصد العرض والإتاحة.
وواصل: هذا ليس تعديلًا قانونيًا بسيطًا للوصف، بل استبدال للفعل المادي نفسه، وهو ما تحظره المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تمنع معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور، أما المادة 308 فهي لا تجيز إلا تغيير الوصف القانوني لذات الفعل، مع وجوب تنبيه المتهم إلى ذلك ومنحه أجلًا لتحضير دفاعه إذا طلب.
وأكد محامي هدير عبد الرازق أن مدونات الحكم، رغم إثباتها تعديل الوصف، خلت من بيان تنبيه الدفاع على نحو منتج وحقيقي إلى هذا التغيير الجوهري، كما لم تُثبت منح الدفاع أجلًا فعليًا لتحضير مرافعته على أساس الواقعة الجديدة، والمتهمة حضرت لتواجه اتهامًا بالنشر، فإذا بها تُدان عن الصناعة والحيازة بقصد العرض والإتاحة، وهو ما يمثل إخلالًا جسيمًا بحق الدفاع ومخالفة للمواد 307 و308 و311 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتابع سامح: الأخطر أن الحكم نفسه أسقط واقعة النشر عمليًا، حين قرر أن الجريمة تقوم دون اشتراط تحقق نتيجة لاحقة كالنشر، فإذا كانت الإحالة كلها مبنية على النشر، ثم تقول المحكمة إن النشر غير لازم، فهذا معناه أن الركن الذي بُنيت عليه الخصومة الجنائية ابتداءً قد جرى الالتفاف عليه، وتمت الإدانة عن مسلك آخر لم تتضمنه الإحالة.
وشدد على أن المادة 178 من قانون العقوبات لا تعاقب على مجرد وجود تصوير خاص أو ظهور شخص في مقطع، وإنما تشترط قصدًا خاصًا يتمثل في العرض أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو الاتجار، قائلًا: ليس في الأوراق دليل فني أو قولي مستقل يثبت أن هدير عبد الرازق أو المتهم الثاني نشرا المقاطع، أو رفعاها على الإنترنت، أو أدارا الحسابات التي ظهرت عليها، أو قصدا عرضها للعموم، بل إن الحكم انتقل من مجرد وجود مقاطع خاصة إلى استنتاج نية النشر أو الإتاحة، من دون سند يقيني، وهو ما يشكل فسادًا في الاستدلال ومصادرة لقرينة البراءة.
واختتم هاني سامح تصريحاته بالتأكيد على أن هيئة الدفاع تتمسك بأن النتيجة القانونية الصحيحة هي إلغاء الحكم والقضاء بالبراءة، مضيفًا: نحن أمام حكم أول درجة قام بحسب أوراقه نفسها على واقعة غير المحالة، وجرى فيه تعديل الوصف دون ضمانات الدفاع الواجبة، مع إهدار القصد الخاص المطلوب في المادة 178، ولذلك فإن بطلان الحكم ووجوب البراءة هما النتيجة التي يفرضها القانون.
ويفتح هذا التطور الباب أمام مواجهة استئنافية مرتقبة، خصوصًا أن ملف القضية وفق ما تكشفه أوراق الحكم لم يعد يدور فقط حول مضمون المقاطع أو وصفها، وإنما حول سلامة الإجراءات ذاتها، وحدود سلطة المحكمة في تعديل الوصف، والفارق الجوهري بين تهمة النشر عبر تليجرام وبين واقعة صناعة المحتوى وحيازته بقصد الإتاحة.