شهدت سوق الذهب في مصر حالة من التراجع الملحوظ في حركة البيع والشراء خلال الأيام الأخيرة، وذلك عقب بدء تطبيق زيادة جديدة على قيمة المصنعية الخاصة بالمشغولات الذهبية بنسبة 10%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلوك المستهلكين وأدى إلى انخفاض الإقبال على شراء المشغولات الجديدة، مقابل زيادة الاهتمام بالسبائك والذهب المستعمل.
زيادة المصنعية تؤثر على حركة السوق
أثارت الزيادة الجديدة في تكلفة المصنعية حالة من الترقب بين المتعاملين في سوق الذهب، حيث بدأت بعض محلات الصاغة تطبيق الأسعار المحدثة قبل الموعد الرسمي المحدد لها. وأدى ذلك إلى حالة من الحذر لدى المشترين الذين باتوا يدرسون خياراتهم الشرائية بشكل أكبر قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويرى عدد من العاملين في القطاع أن ارتفاع المصنعية يضيف أعباء جديدة على المستهلك النهائي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، مما دفع العديد من العملاء إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
أسعار المصنعية الجديدة
وفقًا للتحديثات الأخيرة، ارتفع متوسط المصنعية على المشغولات الذهبية بمختلف الأعيرة، حيث سجلت مصنعية جرام الذهب عيار 21 مستويات أعلى مقارنة بالفترات السابقة، بينما ارتفعت مصنعية عيار 18 بشكل أكبر نظرًا لطبيعة التصنيع والتشكيلات المستخدمة في هذا النوع من المشغولات.
وتأتي هذه الزيادة ضمن آلية تنظيمية تستهدف تحديث الرسوم المرتبطة بالمشغولات الذهبية والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التشغيل.
السبائك الذهبية الخيار المفضل للادخار
في المقابل، شهدت السبائك الذهبية زيادة في الطلب خلال الفترة الأخيرة، حيث يفضلها الكثير من المواطنين باعتبارها وسيلة ادخار واستثمار أكثر كفاءة من المشغولات الذهبية، نظرًا لانخفاض قيمة المصنعية المرتبطة بها مقارنة بالمشغولات التقليدية.
وتوفر شركات الذهب حاليًا سبائك بأوزان متنوعة تبدأ من ربع جرام وتصل إلى أوزان أكبر، ما يمنح العملاء مرونة في الشراء وفقًا لقدراتهم المالية المختلفة.
كما اتجه عدد من المشترين إلى شراء الذهب المستعمل أو ما يعرف بـ”الذهب الكسر”، باعتباره خيارًا اقتصاديًا يقلل من تكلفة المصنعية ويحافظ على القيمة الاستثمارية للمعدن الأصفر.
ركود نسبي في مبيعات المشغولات
يؤكد تجار الذهب أن السوق تشهد حالة من التباطؤ النسبي في مبيعات المشغولات الجديدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والنفقات التشغيلية المختلفة التي أثرت على القطاع خلال الأشهر الماضية.
ويتوقع المتخصصون استمرار هذا التوجه خلال الفترة المقبلة مع زيادة توجه المستهلكين نحو المنتجات الأقل تكلفة من حيث المصنعية، وهو ما قد يعزز مبيعات السبائك والذهب المستعمل على حساب المشغولات الجديدة.
تغير أنماط الشراء لدى المقبلين على الزواج
لم تقتصر آثار ارتفاع المصنعية على المستثمرين والمدخرين فقط، بل امتدت إلى المقبلين على الزواج الذين اضطر العديد منهم إلى تقليل كميات الذهب المشتراة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأصبح الكثير من الأسر يركزون على شراء عدد أقل من الجرامات أو الاتجاه إلى تصميمات أبسط وأقل تكلفة، في محاولة للتكيف مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب والمصنعية.
ويترقب المتعاملون في السوق استقرار الأوضاع خلال الفترة المقبلة لمعرفة مدى تأثير هذه التغيرات على حجم المبيعات والطلب، خاصة مع استمرار الذهب كأحد أهم أدوات الادخار والحفاظ على القيمة في مصر.