“مهيب”: التوسع في الطرق الخرسانية محدود اقتصاديًا والتقنيات الحديثة تقلل تكلفة الأسفلت

أكد المهندس أحمد مهيب عضو اتحاد المقاولين وعضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد البترولية لم يدفع شركات المقاولات إلى التوسع الكامل في تنفيذ الطرق الخرسانية بديلًا عن الطرق الأسفلتية، مشيرًا إلى أن لكل نوع من الطرق طبيعة استخدام مختلفة لا يمكن الاستغناء عنها.

 

مهيب ” الطرق الخرسانية ليست بديلًا كاملًا للأسفلتية رغم ارتفاع الأسعار

وقال مهيب  في تصريحات لـ«الدستور»، إن هناك بالفعل توجهات قائمة نحو استخدام الطرق الخرسانية، إلا أنها لا تزال تتم بصورة محدودة وليست على نطاق واسع، موضحًا أن الطرق الأسفلتية تعتمد بشكل أساسي على مادة البيتومين المرتبطة بالمواد البترولية، ما يجعلها تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة.

 

وأضاف أن الاعتقاد بأن زيادة أسعار الوقود والمواد البترولية ستؤدي تلقائيًا إلى استبدال الطرق الأسفلتية بالخرسانية «غير دقيق»، موضحًا أن الطرق الخرسانية والطرق الأسفلتية لكل منهما استخدامات هندسية مختلفة، ولا يمكن المقارنة بينهما فقط من زاوية التكلفة أو تأثرهما بأسعار الطاقة.

الطرق الخرسانية تتحمل الأحمال الثقيلة لكنها أكثر تكلفة وصيانة معقدة

وأشار إلى أن تكلفة إنشاء الطرق الخرسانية أعلى بكثير من الطرق الأسفلتية، إذ تتجاوز في بعض الأحيان نحو مرتين ونصف إلى ثلاثة أضعاف تكلفة الطريق الأسفلتي بالمتر المسطح، موضحًا أن الطريق الأسفلتي وفق الأسعار الحالية قد تصل تكلفة تنفيذه إلى نحو ألف جنيه للمتر، بينما تتجاوز تكلفة الطبقة الخرسانية وحدها 2800 جنيه للمتر تقريبًا.

وأوضح مهيب أن الطرق الخرسانية تتميز بعمر افتراضي أطول وقلة الحاجة إلى أعمال الصيانة، إذ قد تستمر من 15 إلى 20 عامًا دون تدخلات كبيرة، مقارنة بالطرق الأسفلتية التي تحتاج إلى صيانة دورية كل 3 إلى 5 سنوات.

وفي المقابل، لفت إلى أن صيانة الطرق الخرسانية حال حدوث تلف تكون أكثر تكلفة وتعقيدًا، لأنها غالبًا تتطلب إزالة قطاعات كاملة وإعادة تنفيذها من جديد، بينما تتميز صيانة الطرق الأسفلتية بسهولة أكبر من خلال كشط الطبقات السطحية وإعادة الرصف بتكلفة أقل وعلى مراحل.

خفض تكاليف المشروعات القومية عبر إعادة تدوير الأسفلت وتقنيات تحسين الخرسانة

وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على الأسفلت والبيتومين فقط، بل يمتد أيضًا إلى مدخلات إنتاج الخرسانة، ما يعني أن كلا النوعين يتأثر بزيادات الأسعار بدرجات متفاوتة.

وشدد عضو اتحاد المقاولين على أن اختيار نوع الطريق لا تحكمه التكلفة فقط، بل طبيعة الاستخدام والأحمال المرورية، موضحًا أن الطرق الخرسانية تُستخدم غالبًا لتحمل الأحمال الثقيلة وحركة النقل والشاحنات ذات الحمولات المرتفعة، لذلك يتم تنفيذها في بعض الطرق الجانبية أو المخصصة للنقل الثقيل.

أما الطرق الأسفلتية، أو ما يُعرف بالرصف المرن، فتظل الأنسب للطرق الرئيسية وحركة السيارات الملاكي، نظرًا لما توفره من راحة أثناء القيادة وتقليل التأثير على إطارات السيارات وأنظمة التعليق والعفشة.

وأشار مهيب إلى أن التطور التكنولوجي في قطاع الطرق يقدم حلولًا جديدة لتحسين كفاءة الرصف، مؤكدًا أن الرصف الخرساني سيظل خيارًا فعالًا لتحمل الأحمال الثقيلة التي كانت تتسبب في تلف الطرق الأسفلتية، لكنه لن يكون بديلًا كاملًا للرصف الأسفلتي، بل سيبقى لكل منهما دوره واستخدامه وفقًا لطبيعة المشروعات.

واستكمل المهندس أحمد مهيب حديثه مؤكدًا أن الطرق الخرسانية تمثل حلً فعالً لمواجهة الأحمال المرورية الثقيلة، خاصة النقل الثقيل، لكنها لا تصلح لتكون بديلًا كاملًا للطرق الأسفلتية.

وأوضح أن الطرق الخرسانية تتميز بقدرتها الكبيرة على تحمل الأحمال الزائدة مقارنة بالطرق الأسفلتية، وهو ما جعلها تُستخدم كحل هندسي لمواجهة التلف السريع الناتج عن حركة الشاحنات الثقيلة، إلا أن تعميم استخدامها على جميع الطرق يعد أمرًا غير عملي اقتصاديًا.

وقال إن إنشاء شبكة طرق تعتمد بالكامل على الرصف الخرساني يمثل عبئًا ماليًا ضخمًا على الدولة، إذ تصل تكلفته إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف الطرق الأسفلتية، وهو ما يجعل فكرة الاستبدال الكامل «غير قابلة للتطبيق».

وأشار إلى أن بعض الدول تطبق بالفعل الطرق الخرسانية في مسارات معينة، لكن ليس بنسبة 100%، موضحًا أن العامل الحاكم في اختيار نوع الطريق يظل حجم وطبيعة الأحمال المارة عليه.

وأضاف أن مصر تبنت خلال السنوات الأخيرة نموذجًا متطورًا في تخطيط الطرق، خاصة مع المشروعات القومية الحديثة، يقوم على الفصل بين حركة النقل الثقيل والسيارات الملاكي من خلال إنشاء حارات خدمة موازية للطرق الرئيسية.

وأوضح أن الطرق الجديدة غالبًا ما تتضمن طريقًا رئيسيًا مخصصًا للمركبات الخفيفة والسيارات الملاكي، إلى جانب طريق خدمة أو مسار جانبي تتحرك عليه الشاحنات والنقل الثقيل، وهو ما يسمح باستخدام الرصف الخرساني في الطرق المخصصة للأحمال المرتفعة، مع الإبقاء على الرصف الأسفلتي في الطرق الرئيسية الأكثر ملاءمة للسيارات الخاصة.

وأشار إلى أن بعض الدول التي لا تعتمد نظام حارات الخدمة تضطر إلى تنفيذ الطرق الخرسانية لمسارات كاملة، نظرًا لأن الطريق الواحد يتحمل جميع أنواع المركبات، سواء الخفيفة أو الثقيلة، ما يتطلب قدرة أعلى على مقاومة الإجهادات والحفاظ على العمر الافتراضي للطريق.

وكشف مهيب عن وجود حلول تكنولوجية حديثة يرى أنها تمثل المسار الأكثر واقعية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد البترولية، وفي مقدمتها التوسع في إنشاء «الطرق المثبتة» والطرق المعاد تدويرها.

وأوضح أن هذه التقنية تعتمد على إعادة تدوير الأسفلت القديم وإضافة مواد محسنة، بينها أنواع خاصة من الأسمنت المخصص لأعمال الطرق، بما يسمح بإعادة استخدام الطريق القائم بدلًا من إزالته بالكامل وإنشاء طريق جديد.

وأضاف أن مصر تشهد بالفعل توسعًا كبيرًا في تطبيق هذه التكنولوجيا، سواء من خلال الشركات المنفذة أو الجهات العاملة بالمشروعات القومية، موضحًا أن معدات إعادة التدوير الحديثة تقوم بتكسير الطبقات الأسفلتية القديمة وإعادة خلطها داخل الموقع مع إضافات محسنة، ثم إعادة رصف الطريق بطبقات أقل من الطرق التقليدية بعد رفع كفاءة الطبقات السفلية.

مشروعات التطوير القومي وعلى رأسها «حياة كريمة»

وأكد أن هذه الآلية أسهمت في تحقيق وفر كبير للدولة، حيث نجحت في خفض استهلاك الأسفلت بنسبة تصل إلى 50%، بينما بلغت نسبة الوفر في التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 30% تقريبًا، نتيجة تقليل الاعتماد على البيتومين والاستفادة من الطريق القائم.

وأشار إلى أن هذه التقنيات تصلح بصورة كبيرة للطرق الفرعية، وطرق الأقاليم، وطرق خدمة القرى، لافتًا إلى أن العديد من مشروعات التطوير القومي وعلى رأسها «حياة كريمة»، استفادت من هذا النظام وأسهم في تخفيف الأعباء على الموازنة العامة.

وتحدث مهيب كذلك عن تقنية أخرى تُعرف بـ«تثبيت التربة»، موضحًا أنها تُستخدم حاليًا في المناطق الصحراوية والجبلية داخل مصر، من خلال معالجة طبقات التربة والسن باستخدام معدات إعادة التدوير وإضافة أسمنت مُحسَّن خاص بالطرق، بما يتيح إنشاء طرق ممهدة بكفاءة تقترب من الطرق الأسفلتية والخرسانية.

وأكد أن هذه الحلول ساعدت على تقليل الطلب على البيتومين وتوجيه الكميات المتاحة لخدمة الطرق والمحاور الرئيسية ذات الكثافات المرورية المرتفعة.

وأكد على أن الأزمات العالمية التي شهدها العالم خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية دفعت قطاع التشييد والطرق إلى البحث عن حلول أكثر كفاءة وأقل تكلفة، مشددًا على أن الحاجة كانت دائمًا المحرك الأساسي.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *