في صيف عام 1930 لم تكن بطولة كأس العالم مجرد منافسة كروية عادية، بل مغامرة تاريخية غيرت شكل كرة القدم بعدما احتضنت أورجواى النسخة الأولى من المونديال وسط ظروف سياسية واقتصادية معقدة ورحلات بحرية طويلة ووقائع لا تزال محفورة في ذاكرة اللعبة حتى اليوم.
كيف بدأت حكاية أول كأس عالم؟
بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بإقامة أول بطولة لكأس العالم في أوروجواي تم تحديد الفترة من 13 إلى 30 يوليو 1930 موعدًا للمنافسات حتى تتزامن البطولة مع العطلات الصيفية في أوروبا أملًا في مشاركة أكبر عدد ممكن من المنتخبات الأوروبية.
لكن الطريق نحو انطلاق البطولة لم يكن سهلًا إذ بدأت الاعتذارات تتوالى من منتخبات القارة الأوروبية بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا عقب الحرب العالمية الأولى قبل أن تتحول الأزمة إلى مشكلة أخرى تتعلق بطول رحلة السفر إلى أمريكا الجنوبية والتي كانت تستغرق أسابيع كاملة عبر المحيط الأطلسي.
ورغم كل الصعوبات، نجح الفرنسي جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي وقتها في إنقاذ البطولة بعدما أقنع حكومات فرنسا وبلجيكا ورومانيا ويوغوسلافيا بالمشاركة.
وفي 21 يونيو 1930 أبحرت السفينة الشهيرة “كونتي فيردي” من أوروبا حاملة على متنها منتخبات فرنسا وبلجيكا ورومانيا بينما سافر منتخب يوغوسلافيا على متن سفينة أخرى في رحلة بحرية طويلة نحو مونتيفيديو.
رحلة بحرية صنعت التاريخ
كانت المشاركة في كأس العالم آنذاك أشبه برحلة استكشافية أكثر منها بطولة رياضية إذ استغرقت الرحلة من أوروبا إلى أوروجواي عدة أسابيع وكان اللاعبون يقضون أوقاتهم على متن السفن في التدريبات الخفيفة والترفيه.
أما لاعبو منتخب الأرجنتين فكانوا يستمتعون بصيد الأسماك على ضفاف نهر سانتا لوسيا بينما فضل لاعبو أوروجواي قضاء أوقات الراحة في الاستماع للموسيقى ولعب الورق.
أول هدف في تاريخ المونديال
شهدت البطولة لحظة تاريخية لا تُنسى عندما سجل الفرنسي لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم.
والمثير أن لوسيان لوران لم يكن لاعبًا محترفًا بالكامل إذ كان يعمل موظفًا في شركة شهيرة للسيارات ولم يتمكن من السفر إلى البطولة إلا بعد حصوله على موافقة خاصة من مسؤولي الشركة.
ولم يكن وحده الذي واجه صعوبات قبل السفر فزميله مارسيل بينيل كان يؤدي الخدمة العسكرية واضطر للحصول على إذن رسمي من قيادات الجيش بينما غاب المدرب جاستون بارو عن البطولة بسبب رفض جهة عمله منحه إجازة لمدة شهرين.