هل تقترب الفضة من حاجز 100 دولار للأوقية؟.. مركز الملاذ الآمن يكشف السيناريوهات المحتملة

كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن ارتفاع أسعار الفضة في السوق المصرية خلال شهر مايو 2026، مدعومة بعوامل عالمية ومحلية متباينة، في مقدمتها استمرار العجز الهيكلي في سوق الفضة العالمية، ونمو الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، مقابل الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم الأمريكي واستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأوضح التقرير، أن سعر الفضة عيار 999 ارتفع بنسبة 2.43% خلال مايو 2026، ليصعد من 128.93 جنيهًا في بداية الشهر إلى 132.06 جنيهًا بنهايته، فيما سجل عيار 900 نحو 119 جنيهًا، وعيار 800 نحو 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 978 جنيهًا، وسجلت الأوقية العالمية نحو 75 دولارًا.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن أداء الفضة خلال مايو عكس حالة التوازن الدقيقة بين العوامل الأساسية الداعمة للأسعار والعوامل النقدية الضاغطة عليها، موضحًا أن السوق العالمية تواجه عجزًا حقيقيًا في المعروض، يقابله طلب صناعي متنامٍ من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة، في الوقت الذي تستمر فيه أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة في الضغط على المعادن غير المدرة للعائد.

وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري تحرك خلال مايو في نطاق محدود نسبيًا بين 52.27 و53.67 جنيهًا للدولار، حيث بدأ الشهر عند 53.57 جنيهًا قبل أن يستقر قرب 52.27 جنيهًا بنهايته.

وأوضح مركز الملاذ الآمن، أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحفاظ على مستويات أسعار الفضة المحلية عند معدلات متوازنة، وحدّ من تأثير التقلبات العالمية الحادة على السوق المصرية، لتظل تحركات الأسعار المحلية مرتبطة بصورة أكبر باتجاهات الفضة عالميًا.

وأوضح أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة عكست بصورة واضحة طبيعة حركة العرض والطلب داخل السوق المصرية، ففي بداية مايو سجلت الفجوة مستوى سالبًا بلغ 0.84 جنيه بنسبة 0.65%، قبل أن تتسع بصورة ملحوظة خلال الفترة من 11 إلى 13 مايو لتصل إلى سالب 11.23 جنيهًا بنسبة 7.62%، ما عكس عدم مواكبة السوق المحلية للارتفاعات العالمية الحادة التي شهدتها الفضة خلال تلك الفترة.

وأضاف التقرير أن الفجوة تحولت إلى موجبة خلال منتصف الشهر لتسجل نحو 5.26 جنيه بنسبة 4.06% في 15 مايو، واستمرت موجبة خلال معظم تعاملات النصف الثاني من الشهر، وهو ما يشير إلى تحسن التسعير المحلي ووجود هامش إضافي مدفوع بحالة الحذر داخل السوق.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية تظل أحد أهم المؤشرات على سلوك السوق المحلية، ومدى استجابة الأسعار لتحركات الأسواق العالمية.

قفزة قوية للفضة خلال منتصف مايو

وأشار التقرير إلى أن الفضة عيار 999 سجلت أقوى أداء لها خلال الفترة من 11 إلى 13 مايو، بعدما ارتفع السعر من 129.87 جنيهًا إلى 141.11 جنيهًا، بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين عالميًا عقب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة والصين لخفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا.

وأوضح أن هذه القفزة انعكست كذلك على أسعار الأوقية العالمية التي سجلت أعلى مستوياتها خلال الشهر عند 87.53 دولارًا في 13 مايو، قبل أن تتراجع لاحقًا بفعل عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي، وبنهاية الشهر استقرت الأوقية قرب مستوى 75 إلى 76 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في الأسواق.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن بيانات التضخم الأمريكية كانت العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الفضة خلال مايو، بعدما أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% خلال أبريل، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي عزز المخاوف التضخمية، ودفع الأسواق إلى استبعاد خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.

وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، بينما تتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة، وأوضح التقرير أن ارتفاع الفائدة الحقيقية يقلل من جاذبية الاستثمار في الفضة والمعادن النفيسة عمومًا، باعتبارها أصولًا غير مدرة للعائد.

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية ظلت أحد المحركات الرئيسية للأسواق خلال مايو، بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية مطلع الشهر واستمرار المفاوضات السياسية.

وأوضح التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة، إلا أن استمرار الضبابية بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران أبقى حالة الحذر مسيطرة على الأسواق العالمية، وأن أي تقدم في المفاوضات السياسية من شأنه أن يخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى عودة التقلبات الحادة للأسواق.

وأكد التقرير أن تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 98.97 نقطة بنهاية مايو ساهم في توفير دعم نسبي للفضة.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن العلاقة العكسية بين الدولار والمعادن الثمينة جعلت ضعف العملة الأمريكية عاملًا إيجابيًا للأسعار، عبر تعزيز الطلب من المستثمرين خارج الولايات المتحدة.

المؤسسات العالمية تتوقع استمرار الصعود

وأشار التقرير إلى أن المؤسسات المالية الكبرى لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية، فقد توقعت مؤسسة جي بي مورجان أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع تداولها ضمن نطاق يتراوح بين 75 و85 دولارًا خلال العام.

وفي المقابل، خفض بنك UBS توقعاته لعجز سوق الفضة العالمية إلى ما بين 60 و70 مليون أوقية، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 300 مليون أوقية، كما خفض تقديراته للطلب الاستثماري السنوي.

العجز العالمي يدعم الاتجاه طويل الأجل

وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تستند إلى عوامل دعم قوية على المدى المتوسط والطويل، أبرزها استمرار العجز الهيكلي في السوق العالمية للعام السادس على التوالي.

وأشار التقرير إلى أن العجز المتوقع خلال 2026 يبلغ نحو 46 مليون أوقية، في الوقت الذي يواصل فيه قطاع الطاقة الشمسية تسجيل معدلات نمو قوية، حيث يمثل بالفعل نحو 16% من الطلب العالمي على الفضة.

وأضاف أن الطلب الصناعي المرتبط بالخلايا الشمسية والمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي يظل أحد أبرز المحركات الاستراتيجية لأسعار الفضة خلال السنوات المقبلة.

هل تقترب الفضة من 100 دولار للأوقية؟

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سيناريو وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية لا يزال قائمًا على المدى الطويل، خاصة إذا استمر الذهب في تسجيل مستويات قياسية جديدة، واستمرت معدلات الطلب الصناعي المرتفعة بالتزامن مع العجز المستمر في المعروض العالمي.

وأضاف التقرير أن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب تحسنًا في البيئة النقدية العالمية، وانخفاضًا ملموسًا في معدلات التضخم الأمريكية، بما يسمح ببدء دورة خفض أسعار الفائدة.

توقعات المرحلة المقبلة

واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع ميل صاعد محدود، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة.

وأشار التقرير إلى أن الأوقية العالمية قد تتحرك خلال الأسابيع المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 73 و78 دولارًا، بينما يُتوقع أن تواصل السوق المصرية التحرك قرب المستويات الحالية، مع استمرار تأثير الفجوات السعرية وتحركات الدولار الأمريكي على اتجاه الأسعار المحلية.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *