“صلاح فقط”.. صحفي إنجليزي يروي كيف أصبح “الفرعون المصري” أسطورة تتجاوز الأرقام

أكد الصحفي الإنجليزي والكاتب المختص بإحصائيات كرة القدم سيمون برنديش، أن النجم المصري محمد صلاح لم يكن مجرد هداف تاريخي أو صانع أرقام قياسية في ليفربول، بل تحول خلال سنواته التسع مع النادي إلى رمز ارتبط بذكريات أجيال كاملة من جماهير «الريدز»، معتبرًا أن عبارة «صلاح فقط» أصبحت الوصف الأدق لمسيرته الاستثنائية.

وفي مقال مطول حمل عنوان «Only Salah»، استعاد برنديش ذكرياته مع وصول صلاح إلى ليفربول عام 2017، مشيرًا إلى أن تأثير اللاعب المصري تجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية لعائلته؛ من الرحلات إلى ملعب أنفيلد، إلى أحاديث أطفاله عن كرة القدم في المدرسة، وصولًا إلى اللحظات التي عاشتها الأسرة خلال فترة جائحة كورونا.

وأوضح الكاتب أن جماهير ليفربول كانت قد عاشت سنوات طويلة من الانتظار قبل استعادة أمجاد الدوري الإنجليزي، وأن وصول المدرب يورجن كلوب منح النادي شعورًا مختلفًا، لكن ظهور صلاح نقل الفريق إلى مستوى آخر تمامًا.

وأشار إلى أن البيانات والإحصاءات كانت توحي قبل انتقاله من روما الإيطالي بأنه لاعب قادر على النجاح، إلا أن أحدًا لم يتوقع حجم التأثير الذي سيتركه. وأضاف: «كنا نعلم أن الأرقام واعدة، لكننا لم نتخيل أننا أمام لاعب سيعيد تعريف حدود الممكن».

ورأى برنديش أن بداية صلاح المذهلة دفعت كثيرين للتساؤل عما إذا كان ما يقدمه مجرد موسم استثنائي لن يتكرر، خاصة بعد تسجيله 44 هدفًا وصناعة 14 آخرين في موسمه الأول، لكنه سرعان ما أثبت أن ما يقدمه ليس حالة عابرة، بل مستوى استثنائي مستدام.

وأكد الكاتب أن عبارة «صلاح فقط» تحولت مع مرور الوقت إلى جزء من لغة الإحصائيات الحديثة في كرة القدم، إذ اعتادت شركات الإحصاء والمنصات الرياضية على استخدام جملة: «صلاح فقط يملك أرقامًا أفضل»، كلما حقق لاعب آخر إنجازًا لافتًا.

وأوضح أن المقارنات كانت تتكرر باستمرار مع نجوم كبار مثل هاري كين وكيفين دي بروين وإيرلينج هالاند وكول بالمر، لكن النهاية كانت غالبًا واحدة: صلاح يتصدر القائمة.

وأشار إلى أن تميز اللاعب المصري لم يكن في التسجيل فقط، بل في قدرته على الجمع بين صناعة الأهداف وخلق الفرص والتأثير التكتيكي الكبير داخل الملعب، وهو ما جعله لاعبًا متعدد الأبعاد يصعب تصنيفه في خانة واحدة.

صلاح تفوق على أساطير ليفربول وأعاد كتابة السجلات التاريخية للنادي

واستعرض الكاتب تفوق صلاح على العديد من أساطير ليفربول، مؤكدًا أنه وصل إلى حاجز 50 هدفًا بقميص النادي أسرع من أسماء تاريخية مثل إيان راش وروبي فاولر ومايكل أوين، قبل أن يواصل تحطيم الأرقام حتى تجاوز 250 هدفًا مع الفريق.

وأضاف أن صلاح لم يكن مجرد هداف، بل تفوق أيضًا في إجمالي المساهمات التهديفية، متجاوزًا العديد من أعظم لاعبي النادي عبر تاريخه، ما جعله – بحسب وصفه – لا يلحق بأساطير ليفربول فحسب، بل «يحرق الأرقام التي صنعوها».

وتطرق برنديش إلى الجانب الإنساني من مسيرة اللاعب المصري، موضحًا أن أبناءه كبروا وهم يشاهدون صلاح يقود ليفربول نحو الألقاب، وأن ذكرياتهم الكروية ارتبطت بصورة مباشرة بإنجازاته وأهدافه ومبارياته التاريخية.

كما أشاد بالاحترافية الاستثنائية التي يتمتع بها صلاح، معتبرًا أن سر استمراريته لا يكمن في موهبته فقط، بل في التزامه الصارم بالتدريبات والتغذية والاستشفاء والحفاظ على جاهزيته البدنية، ما جعله حاضرًا باستمرار في أصعب الفترات والمنافسات.

وأكد الكاتب أن قدرة صلاح على الحفاظ على مستواه لأعوام طويلة جعلته مرجعًا ثابتًا في كرة القدم الإنجليزية، لدرجة أن أي لاعب يحقق إنجازًا جديدًا غالبًا ما تتم مقارنته بالنجم المصري.

واختتم برنديش مقاله بالتأكيد على أن إرث صلاح في ليفربول لا يقتصر على البطولات والأرقام القياسية، بل يمتد إلى الذكريات والمشاعر التي منحها لجماهير النادي وعائلاتهم، مشددًا على أن اللاعب المصري أصبح جزءًا من قصة حياة جيل كامل من مشجعي «الريدز».

وقال في ختام مقاله: «ربما تتغير الأجيال ويأتي لاعبون جدد، لكن ما فعله محمد صلاح سيبقى حاضرًا دائمًا. لقد منح جماهير ليفربول أسبابًا للفخر والسعادة، وجعل أبناءنا يعيشون أجمل سنوات التشجيع. صلاح لم يكن مجرد لاعب عظيم… بل كان جزءًا من حياتنا».

تم النشر في
مصنف كـ 6 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *