أكد محمدو لبرنج، سفير الكاميرون لدى مصر وعميد السلك الدبلوماسي الأفريقي بالقاهرة، أن التراث الأفريقي يمثل شاهدًا حيًا على حضارة إنسانية عريقة تمتد عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن القارة الأفريقية لم تكن مجرد مساحة جغرافية، بل مهدًا حضاريًا أسهم في تقديم المعارف والروحانيات والنظم الاجتماعية التي أثرت في مسار الحضارة الإنسانية.
و خلال كلمته في احتفالية يوم أفريقيا التي استضافتها جامعة القاهرة، توجه بالشكر إلى الحكومة المصرية ووزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لتنظيم هذه الفعالية ذات البعد الفكري والرمزي في الاحتفاء بالتراث الأفريقي.
وأوضح السفير أن القارة الأفريقية تزخر بحضارات تاريخية كبرى، من بينها حضارات النوبة وممالك صنغاي وداهومي وأويو وإيفي وبنين، مؤكدًا أن هذه الحضارات تركت بصمات واضحة في التاريخ الإنساني، بدءًا من وادي الصدع الإفريقي وصولًا إلى ضفاف نهر النيل ونهر زامبيزي.
وأشار إلى أن تاريخ أفريقيا شهد تحديات جسيمة مثل تجارة الرقيق والاستعمار، والتي تركت آثارًا عميقة على البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن هذه التحديات أسهمت في تشكيل روح المقاومة التي قادت حركات التحرر الوطني، وصولًا إلى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 في أديس أبابا، ثم تحولها إلى الاتحاد الأفريقي عام 2002 في ديربان، في إطار السعي المستمر نحو الوحدة والكرامة القارية.
وأضاف أن تطلعات القارة نحو التكامل تتجسد اليوم في مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، الذي يهدف إلى تعزيز الرخاء والتكامل وحرية الحركة والابتكار بين الدول الأفريقية، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس الإرادة الجماعية لبناء “أفريقيا التي نريدها”.
وشدد السفير على أن مصر تلعب دورًا محوريًا في دعم القارة الأفريقية، من خلال ارتباطها التاريخي بالقارة ومبادراتها الدبلوماسية والثقافية والأكاديمية، إلى جانب جهودها في تعزيز التقارب بين الشعوب الأفريقية، مشيدًا بالزيارات المتبادلة بين القادة الأفارقة إلى القاهرة، وبالجهود التي يبذلها الدكتور بدر عبد العاطي في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك.
واختتم بالتأكيد على أن هذه الجهود تعكس رغبة صادقة في تعميق العلاقات الأفريقية وترسيخ أسس التعاون والتضامن بين دول القارة، بما يخدم أهداف التنمية والوحدة والنهضة الأفريقية.