أسعار الذهب العالمية تهبط بأكثر من 1100 دولار منذ بداية 2026 وسط ضغوط الدولار والفائدة

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا كبيرًا منذ بداية عام 2026، بعدما فقدت الأوقية أكثر من 1100 دولار خلال أقل من خمسة أشهر، لتسجل حاليًا مستويات قرب 4500 دولار، مقارنة بنحو 5600 دولار في يناير الماضي.

ويأتي هذا الانخفاض في ظل ضغوط قوية تواجه المعدن الأصفر عالميًا، نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الذهب يواجه ضغوط الدولار وعوائد السندات

ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99 نقطة تقريبًا، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، في زيادة جاذبية الأصول ذات العائد، ما أدى إلى تراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مباشرًا.

ويرى خبراء الأسواق أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يدفع المستثمرين إلى التحول نحو أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى مقارنة بالذهب، وهو ما يضع المعدن النفيس تحت ضغط مستمر خلال الفترة الحالية.

توقعات بتحرك الذهب في نطاق هابط

تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تتحرك خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي مائل للهبوط، مع استمرار حالة الترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

ويتوقع محللون أن تتراوح الأسعار العالمية بين 4500 و4600 دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة، بينما قد يتحرك الذهب محليًا بين 6800 و6900 جنيه لعيار 21، لحين اتضاح اتجاه الأسواق العالمية.

التوترات الجيوسياسية ما زالت تدعم الذهب

ورغم التراجع القوي الذي سجله الذهب، فإنه لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن على المدى الطويل، خاصة مع استمرار التوترات السياسية والعسكرية عالميًا، واتجاه عدد من البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

كما أن أي تصعيد جديد في الأزمات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار النفط قد يمنح الذهب دعمًا مؤقتًا ويعيد بعض الزخم إلى الأسواق، إلا أن الاتجاه العام سيظل مرتبطًا بتحركات الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.

الفيدرالي الأمريكي يواصل السياسة المتشددة

أدى تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي إلى زيادة الضغوط على الذهب، خاصة مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالميًا.

وتترقب الأسواق أي إشارات جديدة بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، حيث إن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية قد ينعكس بشكل مباشر على أداء الذهب والأسواق المالية العالمية.

الأسواق تتابع تطورات الملف الإيراني

تواصل الأسواق العالمية مراقبة تطورات الملف الإيراني والمفاوضات السياسية الجارية، لما لها من تأثير مباشر على حركة الذهب وأسعار الطاقة.

ويرى مراقبون أن أي تقدم في المفاوضات أو تراجع حدة التوترات قد يقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع مجددًا خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *