يمثل مشروع «الدلتا الجديدة» أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعى فى العالم، وأكبر مشروع زراعى وتنموى متكامل فى تاريخ مصر الحديث، على مساحة تصل إلى ٢.٢ مليون فدان، فى إطار رؤية شاملة تستهدف زيادة الرقعة الزراعية، لتحقيق الأمن الغذائى، وإقامة مجتمعات عمرانية وإنتاجية متكاملة، بما يدعم بناء اقتصاد إنتاجى مستدام قائم على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية ورفع كفاءة إدارة الأصول.
يقع المشروع غرب الدلتا القديمة بامتداد محور الشيخ زايد، ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، ويستهدف إنشاء قاعدة إنتاجية زراعية وصناعية وعمرانية متكاملة، بما يحقق الأمن الغذائى، ويزيد الرقعة الزراعية، ويدعم الاقتصاد الوطنى، ويوفر فرص عمل واسعة.
زراعة وإنتاج وتصنيع وتنمية شاملة بقيادة «جهاز مستقبل مصر»
يأتى مشروع «الدلتا الجديدة» ضمن استراتيجية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والتى تهدف إلى تنفيذ مشروعات قومية متكاملة تعتمد على أحدث النظم العلمية والتكنولوجية، وتحقق التكامل بين الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتنمية العمرانية والتحول الرقمى، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات المستقبلية، وتحقيق التنمية المستدامة.
ويقود جهاز «مستقبل مصر» منظومة متكاملة من المشروعات القومية، من خلال شراكات استراتيجية فعالة مع القطاعين العام والخاص داخل مصر وخارجها، إلى جانب التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والمحلية فى مجالات التمويل والدعم الفنى والاستثمار المشترك.
وتتمثل المهمة الأساسية للجهاز فى الاستثمار التنموى، باعتباره أداة فاعلة لدعم الناتج المحلى، والمساهمة المباشرة فى نمو الاقتصاد المصرى، عبر مشروعات قائمة على الإنتاج الحقيقى، والتكامل بين القطاعات والإدارة الرشيدة للأصول.
ويتبنى الجهاز مفهوم «التنمية الشاملة» بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع الالتزام بتطبيق مبادئ الاستدامة فى جميع أنشطته، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وصون حقوق الأجيال القادمة، إلى جانب الإسهام فى خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز التوازن التنموى على مستوى الجمهورية.
ويرتكز نموذج العمل داخل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تطوير وتنفيذ نموذج وطنى متكامل للتنمية المستدامة، يعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وإضافة قيمة اقتصادية حقيقية للأصول، ودعم البنية التحتية الخضراء، وتحقيق التكامل بين قطاعات الإنتاج والخدمات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوطين التكنولوجيا الحديثة فى مجالات الزراعة والإنتاج والتصنيع.
ويعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تنفيذ مشروعات متكاملة تشمل: الزراعة الحديثة، والتوسع الزراعى، والتصنيع الزراعى، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والمجتمعات الذكية، والتطوير العقارى، والتنمية العمرانية، والاستثمار اللوجستى، وسلاسل الإمداد، والتحول الرقمى، وتكنولوجيا الخدمات، وتوفير السلع الاستراتيجية، وتعزيز الأمن الغذائى والتعدين والسياحة.
ويستهدف الجهاز من خلال هذه المشروعات دعم الاقتصاد الوطنى، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا.
مدينة متكاملة لتحويل المحاصيل إلى منتجات مصنّعة جاهزة للتداول والتصدير
فى إطار تعظيم القيمة المضافة للإنتاج الزراعى، تم إنشاء مدينة «مستقبل مصر» الصناعية لتحويل المحاصيل إلى منتجات مصنّعة جاهزة للتداول والتصدير.
ويمثل التصنيع الزراعى أحد المحاور الرئيسية داخل مشروع «الدلتا الجديدة»، حيث يعمل جهاز مستقبل مصر على تحويل الإنتاج الزراعى الخام إلى منتجات نهائية عالية القيمة، بما يدعم الأمن الغذائى ويزيد الصادرات المصرية.
وتضم المدينة: بنية تحتية متطورة، ومحطات تعبئة وتغليف، وخدمات لوجستية متكاملة، ونظم تشغيل ذكية لشبكات المياه والكهرباء، وطرقًا حديثة، ومصانع عصائر، ومصانع خضروات وفواكه مجمدة، ومصانع مركزات، ومصانع عبوات معدنية، ومصانع سكر، ومصانع نشا وجلوكوز، ومصانع أعلاف، ومصانع مربى وصلصة، ومصانع لحوم مصنعة، ومصانع بطاطس نصف جاهزة، وثلاجات تبريد وتجميد.
ويمثل مركز «سفنكس» لتجارة المحاصيل، نقلة نوعية فى منظومة تجارة الحاصلات الزراعية، باعتباره أكبر سوق متكاملة لتجارة المحاصيل فى الشرق الأوسط.
تحقيق أعلى معدلات الكفاءة مع ترشيد استهلاك المياه والطاقة
يهدف مشروع «الدلتا الجديدة» إلى تحقيق أعلى معدلات الكفاءة الإنتاجية مع ترشيد استهلاك المياه والطاقة وتقليل الفاقد، اعتمادًا على نظم الرى بالتنقيط والرى المحورى، والتحكم الرقمى والاستشعار عن بُعد لإدارة الرى والتسميد، والتوسع فى الزراعة العضوية، واستخدام نظم مراقبة الإنتاج بالتكنولوجيا الحديثة، وتطبيق نظم التشغيل الذكية داخل البنية الزراعية.
ويقوم المشروع على منظومة مائية متكاملة تُعد من الأكبر والأكثر تطورًا فى المنطقة، عبر توفير المياه اللازمة له من خلال ٣ مصادر رئيسية: مياه سطحية ومياه الصرف الزراعى المعالج والمياه الجوفية.
ويُمد المشروع بنحو ١٠ ملايين م٣ يوميًا من المياه السطحية، إلى جانب ٧.٥ مليون م٣ يوميًا من مياه الصرف الزراعى المعالج، بالإضافة إلى الاعتماد على المياه الجوفية وفق ضوابط الاستدامة والحفاظ على الخزانات الطبيعية.
وشهد المشروع تنفيذ بنية تحتية عملاقة تضمنت تنفيذ مسارات مائية رئيسية بأطوال تصل إلى ٦٩٧ كم من القنوات المفتوحة، وإنشاء خطوط مواسير رئيسية وفرعية بأطوال تصل إلى ٩١٠٠ كم، وإنشاء ٢٨ محطة رفع رئيسية، وتنفيذ ٣٨٨ بوسترًا، وتشغيل ٨١٠٠ جهاز رى محورى.
كما تم تمهيد طرق بأطوال تصل إلى ١٢ ألف كم، وإنشاء ١٨ محطة محولات بقدرات ٢٠٥١ م.ف.أ، بجانب تنفيذ شبكات كهرباء بـ١٢١ ألف عمود كهرباء بأطوال تصل إلى ١٩ ألف كم.
«قمح وبنجر وكتان».. التركيز على المحاصيل الاستراتيجية ذات الأولوية
يولى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة اهتمامًا محوريًا بتوسيع الرقعة الزراعية، وتنوع التركيب المحصولى داخل مشروعاته القومية، بما يعزز منظومة الأمن الغذائى الوطنى، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب دعم الصناعات الغذائية، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للإنتاج الزراعى.
وتشمل الخطة الزراعية داخل مشروعات الجهاز التركيز على المحاصيل الاستراتيجية ذات الأولوية، فى مقدمتها القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل الأساسية التى تستهدف الدولة تحقيق الاكتفاء الذاتى منها، وتوفير الاحتياجات المحلية من الغذاء والصناعات المرتبطة به، بما يضمن استقرار منظومة الأمن الغذائى للمواطن.
كما يولى الجهاز اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل السكرية، على رأسها بنجر السكر، فى إطار توجه استراتيجى يستهدف تقليل الفجوة الاستيرادية فى السكر، والعمل على تحقيق الاكتفاء المحلى، مع فتح آفاق مستقبلية لتصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم فى دعم موارد الدولة من النقد الأجنبى.
وفى سياق تنويع الأنشطة الزراعية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المحاصيل، يتوسع الجهاز فى زراعة الكتان باعتباره محصولًا ثنائى الغرض، إذ يدخل فى العديد من الصناعات الغذائية، من خلال إنتاج زيت الكتان، إلى جانب الاستفادة من مخلفاته الزراعية كمصدر مهم للأعلاف الحيوانية، بما يدعم قطاع الثروة الحيوانية ويسهم فى معالجة أحد التحديات المرتبطة بتوفير الأعلاف. ويشارك فى تنفيذ هذه المنظومة الزراعية المتكاملة أكثر من ٢٥٠ شركة زراعية واستثمارية، تعمل جنبًا إلى جنب مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فى زراعة وإدارة وتشغيل مساحات واسعة من الأراضى، بما يعكس نموذجًا متطورًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص فى مجال التنمية.