أكد الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن قطاع التمويل الاستهلاكي غير المصرفي في مصر يشهد نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، ما جعل نظام التقسيط أحد أهم الوسائل التي تعتمد عليها الأسر المصرية لتلبية احتياجاتها الأساسية وشراء السلع والخدمات.
وقال السيد، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن التمويل الاستهلاكي أصبح أحد الأدوات المالية الرئيسية الداعمة لحركة التجارة والاستثمار داخل السوق المصري، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام التطبيقات الرقمية ومنصات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”، إلى جانب انتشار شركات التمويل ومنصات الدفع الإلكتروني.
وأوضح أن نشاط التمويل الاستهلاكي يخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وينظمه القانون رقم 18 لسنة 2020، والذي يسمح للمواطنين بشراء السلع والخدمات بنظام التقسيط من خلال شركات التمويل والمتاجر والتطبيقات الإلكترونية المختلفة.
وأشار إلى أن مؤشرات السوق تعكس نموًا قويًا لهذا القطاع، حيث تجاوز عدد عقود التمويل غير المصرفي نحو 9.8 مليون عقد، فيما بلغت محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، وهو ما يعكس اتساع الاعتماد على التمويل الاستهلاكي داخل السوق المصرية.
أرقام قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر
المؤشرالقيمةعدد عقود التمويل غير المصرفي9.8 مليون عقدحجم محافظ التمويل غير المصرفي417 مليار جنيهنسبة التعثر في التمويلأقل من 3%عدد الشركات العاملة بالقطاعنحو 2500 شركة
وأضاف أن التمويل الاستهلاكي ساهم بصورة كبيرة في تنشيط الأسواق والحفاظ على معدلات الطلب، خاصة في قطاعات الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والسيارات والتعليم والخدمات الطبية، كما لعب دورًا مهمًا في دعم خطط الشمول المالي والتحول الرقمي.
انخفاض التعثر يعكس الانضباط الائتماني
وأشار مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن من المؤشرات الإيجابية في القطاع استمرار انخفاض معدلات التعثر إلى أقل من 3%، وهي نسبة تعكس وجود درجة جيدة من الانضباط الائتماني داخل السوق، خاصة مع اتجاه الشركات لتطبيق معايير الجدارة الائتمانية وقواعد “بازل 3” خلال الفترة المقبلة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التوسع السريع في التمويل الاستهلاكي قد يحمل بعض المخاطر الاقتصادية والاجتماعية إذا لم تتم إدارته وتنظيمه بصورة أكثر دقة، موضحًا أن بعض المواطنين باتوا يعتمدون على التقسيط لتغطية الاحتياجات الأساسية وليس فقط الكماليات، ما قد يؤدي إلى تراكم الديون واستنزاف جزء كبير من الدخول الشهرية في سداد الأقساط والفوائد والغرامات.
تحذيرات من ممارسات سلبية داخل السوق
وأوضح أن السوق شهد بعض الممارسات السلبية، خاصة في التمويلات الصغيرة، مثل منح التمويل دون دراسة كافية لقدرة العملاء على السداد، أو عدم وضوح بعض بنود العقود المتعلقة بالفوائد والغرامات.
كما لفت إلى تزايد لجوء بعض العملاء إلى ما يعرف بـ«تسييل التمويل» للحصول على سيولة نقدية، وهو ما يرفع من احتمالات التعثر مستقبلًا ويزيد من المخاطر الائتمانية داخل السوق.
مطالب بتشديد الرقابة وتعديل التشريعات
وشدد الدكتور عبد المنعم السيد على ضرورة التدخل التشريعي والتنظيمي لتطوير القانون المنظم للقطاع، خاصة مع وجود نحو 2500 شركة تعمل في نشاط التمويل الاستهلاكي داخل مصر.
وأكد أن السوق يحتاج إلى رقابة أكثر تشددًا تضمن التزام الشركات بإجراء الاستعلام الائتماني الدقيق للعملاء، ومراجعة الجدارة الائتمانية، والتأكد من القدرة الحقيقية على السداد قبل منح أي تسهيلات تمويلية.
كما طالب بإلزام الشركات بالإفصاح الكامل والواضح للعملاء عن قيمة الأقساط وأسعار الفائدة والغرامات الناتجة عن التأخير في السداد، مع ضرورة تسليم العميل نسخة واضحة من العقد التمويلي تتضمن جميع الالتزامات المالية بصورة شفافة تحفظ حقوق جميع الأطراف.