شهدت أسواق المعادن الثمينة في نهاية الأسبوع موجة من التراجع، حيث انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، وسط تزايد مخاوف التضخم بسبب التصاعد في الصراع في الشرق الأوسط. وما يزيد الأمر تعقيدًا هو توقعات السوق برفع أسعار الفائدة في ظل استمرار التوترات العالمية، مما يضغط على أسعار الذهب والمعادن الأخرى. إليكم تفاصيل الحالة الراهنة وتأثيراتها على الأسواق.
تراجع أسعار الذهب وتأثيرات السوق العالمية
تراجعت أسعار الذهب بشكل قوي في جلسة الجمعة، حيث سجل المعدن النفيس انخفاضًا في المعاملات الفورية بنسبة 2.41%، أي ما يعادل 111.9 دولار، ليصل سعر الأونصة إلى 4540 دولار. وعلى مدار الأسبوع، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا بلغ 3.7%، نتيجة للزيادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الذي دفعا المستثمرين إلى التراجع عن شراء المعدن الأصفر كملاذ آمن. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 2.63%، لتصل إلى 4561.9 دولار، فيما سجلت خسارة أسبوعية قدرت بـ3.56%، وفقًا لموقع “العربية. نت”.
عوامل ضغط على أسعار الذهب
شهدت أسواق المعادن النفيسة عمليات بيع مكثفة، بسبب قوة الدولار بشكل غير معتاد، وارتفاع عوائد سندات الخزانة في الولايات المتحدة وحول العالم، مما يجعل فرصة الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية للمستثمرين، حيث لا يدر عائدًا ويخضع لتقلبات السوق. ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ حوالي عام، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لشراء الذهب. في ذات الوقت، حقق الدولار أكبر مكاسبه الأسبوعية خلال شهرين، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكلفة الذهب لحامليه بعملات أخرى.
تأثير التوترات الدولية والسياسة النقدية
وفي سياق متصل، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مفاجئة حول تفاقم التوتر مع إيران، معبرًا عن نفاد صبره إزاء الملف، وذلك في وقت لم يتم تحقيق تقدم ملموس في مسألة التجارة أو إنهاء الحرب القائمة. بالعلاوة على ذلك، أدت الارتفاعات في أسعار النفط بشكل كبير، بما يقارب 40% منذ بداية العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى تضخم عالمي يدفع البنوك المركزية لمراجعة سياسات الفائدة، حيث بات من المرجح رفعها بدلًا من خفضها، وهو ما يؤدي إلى تقلص جاذبية المعادن التي لا تدر عوائد.
وبناءً على أداة “فيد ووتش” لمجموعة “سي.إم.إي”، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام، وزادت التوقعات برفعها، مما يفرض ضغطًا مستمرًا على أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
تأثر المعادن النفيسة الأخرى
أما على صعيد المعادن الأخرى، فشهدت انخفاضات حادة، حيث تراجعت الفضة في السوق الفوري بنسبة 9.01% إلى 75.9 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 4.02% ليصل إلى 1976.95 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.71% إلى 1416.38 دولار، وذلك وسط التوترات المستمرة والتوقعات برفع أسعار الفائدة عالمياً.
قدمنا لكم عبر موقع تواصل نيوز تحليلاً شاملاً لتطورات سوق المعادن الثمينة، ونتطلع أن تظلوا على اطلاع دائم بأحدث المستجدات التي تؤثر على اقتصاد العالم. فتابعونا لمزيد من التحليلات والنصائح الاقتصادية التي تضمن لكم فهمًا أعمق للسوق وتوجيه استثماراتكم بشكل صحيح.