يسعى فريق كرة القدم بنادى الزمالك لتحقيق لقبه الثالث من بطولة الكونفيدرالية الإفريقية، عندما يواجه فريق اتحاد العاصمة الجزائرى، فى التاسعة مساء الغد، على ملعب استاد القاهرة الدولى، فى إياب نهائى البطولة القارية.
ولا يشغل جماهير «القلعة البيضاء» حاليًا، سوى سؤال واحد، الكل يردده ويبحث له عن إجابة: كيف يستطيع الزمالك تخطى عقبة اتحاد العاصمة والتتويج بلقب الكونفيدرالية الإفريقية؟
بعد مشاهدة مباراة الذهاب، التى انتهت بفوز اتحاد العاصمة بهدف دون رد، ظهر أن اتحاد العاصمة فريق «عادى»، ودفاعه يمكن اختراقه بسهولة، وحارس مرماه يرتكب الكثير من الأخطاء. والوحيد الذى لفت الأنظار هو أحمد خالدى، الذى يتمتع بمهارة عالية، وإيقافه فى مباراة العودة عن طريق الرقابة اللصيقة يُفقد الفريق الجزائرى أكثر من نصف قوته.
هناك أمور كثيرة تجعل تعويض الهدف الذى تأخر به الزمالك فى مباراة الذهاب يبدو سهلًا، أهمها الملعب والجمهور، لكن هذا لن يكون كافيًا، فلا بد أن يتسلح اللاعبون بالروح القتالية، مع الدفع بتشكيل مناسب يوازن بين الضغط الهجومى والتأمين الدفاعى، إضافة إلى دور الجهاز الفنى، بقيادة معتمد جمال، فى إدارة المباراة بشكل جيد، والتعامل مع كل السيناريوهات المتوقعة بنجاح.
البداية ستكون باختيار التشكيل المثالى لبدء المباراة. وفى غياب عمر جابر ومحمود بنتايج سيكون من الضرورى الاعتماد على اللاعبين الذين يتميزون بالقوة والشراسة، والقدرة على تنفيذ الضغط واستخلاص الكرة.
وبصفة عامة، سيكون الأفضل الدفع بمهدى سليمان فى حراسة المرمى، ومحمد إبراهيم وحسام عبدالمجيد ومحمود حمدى «الونش» وأحمد فتوح فى الدفاع، ثم عبدالله السعيد ومحمد شحاتة ومحمد إسماعيل فى الوسط، وخوان بيزيرا وعدى الدباغ وناصر منسى فى الهجوم.
وجود محمد إسماعيل ومحمد شحاتة فى الوسط يسهم فى تأمين الجانب الدفاعى، خاصة فى مواجهة الهجمات المرتدة للفريق الجزائرى، ويمنح ظهيرى الجانبين: محمد إبراهيم وأحمد فتوح الفرصة لأداء الواجبات الهجومية. كما يجعل عبدالله السعيد يتفرغ لدوره كعقل مفكر وقائد للهجمات.
ومن المهم أن يعتمد الزمالك على فتح جبهتين فى جانبى الملعب لإجبار اتحاد الجزائر على الضغط بعرض الملعب، وبالتالى يبذل لاعبوه جهدًا كبيرًا قد يؤدى لاستنفاد لياقتهم البدنية، خاصة فى الشوط الثانى.
الحلول الفردية سيكون لها دور كبير فى حسم نتيجة المباراة، سواء مهارة التسديد الموجودة لدى محمد شحاتة وعبدالله السعيد، أو المهارات الخاصة للبرازيلى خوان بيزيرا فى الانطلاق والمراوغة فى المساحات الضيقة، إضافة للقدرات التهديفية لثنائى الهجوم: عدى الدباغ وناصر منسى.
الركلات الثابتة، سواء الحرة أو الركنية، يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا لصالح الزمالك، وعلى الجهاز الفنى أن يهتم بانتشار اللاعبين داخل منطقة الجزاء فى الركلات الركنية وخارج منطقة الجزاء، حتى تكون الكرات المرتدة من الدفاع لصالح لاعبى «الفارس الأبيض».
المبادرة الهجومية يجب أن تكون من نصيب الزمالك، وعلى اللاعبين أن يستفيدوا من حماس الجماهير فى تكثيف الضغط خلال أول ربع ساعة لتسجيل هدف مبكر يربك حسابات اتحاد الجزائر. وفى حالة عدم تسجيل الزمالك أى هدف حتى منتصف الشوط الأول، يجب أن يتحلى اللاعبون بالثقة، وأن يحافظ الفريق على التوازن بين الدفاع والهجوم، لأنه طالما بقيت شباك مهدى سليمان نظيفة يمكن للزمالك التسجيل فى أى وقت.
وعلى لاعبى الزمالك التعامل بعقلانية شديدة وثبات انفعالى مع السيناريو المتوقع بلجوء اتحاد الجزائر للدفاع وإغلاق المساحات وإهدار الوقت واستفزاز اللاعبين والجماهير.
نأتى الآن لنقطة مهمة، وهى التعامل مع سيناريوهات المباراة. ومهما كانت هذه السيناريوهات لا بد أن يحافظ الجهاز الفنى ولاعبو الزمالك على تركيزهم. فى حالة التقدم بهدف أو هدفين يبقى تسجيل اتحاد الجزائر لأى هدف كافيًا لقلب الموازين، وهنا تكمن أهمية المحافظة على الثبات الانفعالى والاتزان الدفاعى.
وفى حالة استمرار نتيجة التعادل السلبى، يجب أن يُبقى لاعبو الزمالك على كفاحهم، والتحلى بالروح القتالية، لأن تسجيل هدف واحد سيكون كافيًا للجوء إلى ركلات الترجيح. أما الاندفاع الهجومى غير المحسوب فقد يأتى بنتيجة عكسية.
إدارة مباراة كبيرة مثل مباراة الليلة تتطلب أن يكون معتمد جمال فى أقصى درجات التركيز والثبات الانفعالى، لأن إجراء تغيير خاطئ، أو الاندفاع للهجوم فى حالة تأخر تسجيل الأهداف، قد يأتى بنتيجة عكس ما تتمناه جماهير الزمالك.
نقطة أخرى يجب أن ينتبه إليها لاعبو الزمالك والجهاز الفنى، وهى الاستفادة من مهارات خوان بيزيرا فى الضغط على الظهير الأيسر لاتحاد الجزائر، خاصة فى بداية المباراة. وفى حالة حصوله على إنذار يجب مواصلة الضغط عليه حتى يحصل على إنذار آخر ويخرج مطرودًا.
وبشكل عام، حصول أى لاعب من اتحاد الجزائر على إنذار، فى نصف الساعة الأولى من الشوط الأول، يتطلب الضغط على هذا اللاعب لكى يحصل على إنذار آخر، ويكمل المنافس المباراة بـ١٠ لاعبين.
التفاصيل الصغيرة من الممكن أن تحسم المباريات الكبيرة، وهو ما تنتظر جماهير الزمالك حدوثه فى مباراة الليلة، حتى يتوج الفريق بطلًا للكونفيدرالية، ويحصد جائزة مالية قيمتها ٤ ملايين دولار تسهم بشكل كبير فى حل المشاكل المالية للنادى، وبالتالى إنهاء أزمة إيقاف القيد.