حيثيات الحكم في دعوى إعلان نتيجة طالبة بكلية الحقوق جامعة المنصورة: لا يجوز إعادة تقييم درجات الامتحانات قضائيًا إلا استثناء

الأحد 10/مايو/2026 – 01:59 م

أودعت المحكمة الإدارية العليا حيثيات حكمها في الطعن المقام على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى المتعلقة بإعلان نتيجة إحدى الطالبات بكلية الحقوق جامعة المنصورة في امتحانات الفرقة الثانية للعام الجامعي 2018/2019، بشأن مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون والقانون الإداري، وما ترتب على ذلك من آثار، مؤكدة أن تقدير درجات الطلاب مسألة فنية خالصة من اختصاص الجهات التعليمية، ولا يجوز للقضاء إعادة تقييمها أو الاستعانة بخبراء لإعادة التصحيح.

حيثيات الحكم في دعوى إعلان نتيجة طالبة بكلية الحقوق جامعة المنصورة 

وتتحصل وقائع النزاع في أن الطالبة كانت مقيدة بالفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة (انتساب)، وأدت الامتحانات المقررة، ثم فوجئت عند إعلان النتيجة بحصولها على درجات اعتبرتها غير متناسبة مع مستوى إجاباتها في بعض المواد، فتقدمت بدعوى طالبت فيها بإعادة تصحيح أوراق إجاباتها وتعديل درجاتها.

وتداولت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى، وانتهت في مرحلة أولى إلى تشكيل لجنة فنية من أساتذة متخصصين لفحص أوراق الإجابة في بعض المواد، حيث أسفرت أعمال اللجنة عن وجود زيادة في درجات الطالبة في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون، وهو ما أخذت به المحكمة وقضت على أساسه بتعديل النتيجة في هاتين المادتين، كما انتهت بالنسبة لمادة القانون الإداري إلى تقدير درجات للطالبة بعد أن تبين عدم تقديم كراسة الإجابة الخاصة بها من جهة الإدارة، مع رفض طلب التعويض.

ولم ترتض الجامعة هذا القضاء، فطعنت عليه، مستندة إلى عدة أسباب، أهمها الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق القانوني المقرر لعرض النزاع، والدفع بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد، بالإضافة إلى الاعتراض على ما انتهت إليه المحكمة من تدخل في أعمال فنية تتعلق بتصحيح أوراق الامتحانات، وهي من صميم اختصاص لجان التصحيح داخل الجامعات.

وانتهى النزاع إلى طرح مسألة قانونية تتعلق بحدود رقابة القضاء الإداري على قرارات إعلان نتائج الامتحانات الجامعية، ومدى جواز الاستعانة بخبراء فنيين لإعادة تقدير الدرجات.

وقد جرى استعراض القواعد الحاكمة في هذا الشأن، حيث تبين أن تقييم إجابات الطلاب في الامتحانات يعد عملًا فنيًا بحتًا يدخل في نطاق اختصاص أعضاء هيئة التدريس، باعتبارهم الجهة المختصة بتقدير مستوى الإجابة ومنح الدرجات وفق معايير علمية وفنية.

كما تقرر أن رقابة القضاء الإداري على هذه القرارات تقتصر على التحقق من سلامة الإجراءات، ومدى خلو عملية التصحيح من الأخطاء المادية، مثل الخطأ في الجمع أو الرصد أو إغفال تصحيح بعض الإجابات، دون أن تمتد هذه الرقابة إلى إعادة تقييم الإجابة ذاتها أو تقدير الدرجة المستحقة لها.

وأكدت الحيثيات أن تدخل القضاء في تقدير الدرجات أو إعادة تصحيح الإجابات من الناحية الموضوعية يُعد خروجًا على حدود الرقابة القضائية، لأنه يستبدل تقدير القاضي بتقدير فني خالص هو من اختصاص جهات التعليم وأساتذة المواد.

كما أوضحت أن الاستعانة بالخبرة الفنية لا تكون إلا في حالات استثنائية، إذا ثبت وجود سؤال لم يتم تصحيحه أو إغفال تقدير درجته بالكامل، أو تعذر على المحكمة التحقق من سلامة التقدير في نطاق مادي واضح، أما في غير ذلك فإن الأصل هو الاعتداد بالتقدير الفني الصادر عن جهة الامتحان.

وأشارت الحيثيات إلى أن عملية التصحيح تتم وفق نظام موحد داخل الجامعات، يحقق مبدأ المساواة بين الطلاب، ويتم بمعرفة لجان متخصصة تلتزم بمعايير ثابتة، بما يضمن عدم التمييز أو التفاوت غير المبرر بين الطلاب.

وانتهت الحيثيات إلى ترجيح الاتجاه الذي مؤداه أن تقدير درجات الامتحانات من المسائل الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة، ولا يجوز للقضاء إعادة تقديرها أو الموازنة بينها، وأن دور القضاء يقتصر على الرقابة على المشروعية والتأكد من خلو العملية من الأخطاء المادية أو الإخلال الجسيم بالقواعد المنظمة.

وبناءً على ذلك، انتهت المحكمة إلى ترجيح هذا الاتجاه، وقضت على أساسه بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه في ضوء هذا المبدأ، دون حاجة إلى إعادة تقدير الدرجات بواسطة خبراء فنيين إلا في الحالات الاستثنائية المحددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *