قنصل فرنسا السابق: مصر تضطلع بدور محوري في دعم الفرانكوفونية بالمنطقة

قال السفير جيل جوتييه، قنصل عام فرنسا السابق بالإسكندرية، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى مصر، ومشاركته في افتتاح المقر الجديد لجامعة “سنجور” بمدينة برج العرب، تمثل “لحظة استثنائية” في مسار العلاقات الثنائية، وتحمل دلالات عميقة تعكس متانة الشراكة بين القاهرة وباريس.

متانة الشراكة بين القاهرة وباريس

ووصف السفير جيل جوتييه، في تصريحات  اليوم اليوم السبت، زيارة الرئيس الفرنسي للإسكندرية بأنها إعلان واضح عن أن البلدين يخطوان معًا نحو عصرهما الذهبي المشترك؛ إذ يمران اليوم بأفضل عهودهما من حيث التنسيق، والتعاون، والشراكة، والثقة المتبادلة.

وأوضح “جوتييه” أن هذه الزيارة تأتي امتدادًا طبيعيًا لمسار متواصل من الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، التي تتسم بالتركيز الدائم على تعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية، في ظل ثقة راسخة وتقارب عميق في الرؤى.

وأشار إلى أن حرص الرئيس ماكرون على الحضور شخصيًا إلى الإسكندرية يعكس تقديرًا صريحًا للدور التاريخي والثقافي الذي تضطلع به المدينة، فضلًا عن مكانة جامعة “سنجور” بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الفرانكوفونية المعنية بإعداد الكفاءات الأفريقية، منذ أن أرسى دعائمها الدكتور الراحل بطرس بطرس غالي بالشراكة مع دول الفضاء الفرانكوفوني.

وأشاد بالدعم الذي أولته الدولة المصرية لتطوير المقر الجديد لتلك الجامعة التابعة للمنظمة الدولية الفرنكوفونية، معتبرًا إياه دفعة نوعية لمسيرتها الأكاديمية، تُعزز دورها كمنصة لتأهيل نخب أفريقية قادرة على قيادة التنمية، وجسرًا حيويًا يصل مصر وفرنسا بعمقهما الأفريقي المشترك.

وربط “جوتييه” بين توقيت افتتاح المقر الجديد بمدينة برج العرب وانعقاد قمة “أفريقيا إلى الأمام” (Africa Forward) يومي 11 و12 مايو بكينيا، معتبرًا أن هذا التزامن يكشف عن توجه فرنسي واضح لتعزيز الشراكة مع أفريقيا عبر أدوات التنمية والتعاون الفاعل، وهو ما يُكرس في الوقت ذاته مكانة مصر كشريك محوري في استقرار المنطقة والقارة.

ونوه بأن مصر تضطلع بدور محوري في دعم الفرانكوفونية بالمنطقة من خلال منظومتها التعليمية ونخبها المتقنة للغة الفرنسية، مما يعزز قدرتها على التفاعل مع الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، ويُرسي أرضية مشتركة للمصالح المصرية الفرنسية في مجالات التنمية والتعاون الثقافي.

ولفت إلى أن الإسكندرية تحتضن بدورها جالية فرانكوفونية عريقة ومنظومة تعليمية متميزة أسهمت في تشكيل نخبها، إلى جانب مؤسسات أكاديمية وبحثية تُديم هذا الحضور الثقافي الراسخ.

أهداف مشتركة في تعزيز التنمية والاستقرار

وأبرز أن كلًا من مصر وفرنسا تجمعهما أهداف مشتركة في تعزيز التنمية والاستقرار، ما يجعل الشراكة بينهما نموذجًا للتعاون البنّاء القائم على الثقة والتاريخ المشترك.

وشدد على أن العلاقات المصرية الفرنسية تتجاوز الاعتبارات الظرفية، إذ تستند إلى إرث تاريخي وروابط إنسانية وثقافية متجذرة تمنحها قدرة فائقة على الصمود والتطور في مواجهة التحديات.

وأثنى على حضور رئيس الجمهورية الفرنسية على أرض الإسكندرية، مؤكدًا أن لهذه المدينة مكانة خاصة في قلب الفرنسيين، بوصفها رمزًا خالدًا للتعددية والانفتاح الثقافي، ومجسدًا حيًا للروابط التي تجمع الشعبين عبر الزمن، مستشهدًا بكتابه “امرأة من الإسكندرية” الذي يروي من خلاله علاقته العميقة بعروس البحر الأبيض المتوسط وبمصر، ويتأمل فيه الهوية والذاكرة والروابط الإنسانية التي تتجاوز الحدود والجنسيات.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *