أشادت جلوريا جيفارا، الرئيس التنفيذى لـ«المجلس العالمى للسفر والسياحة»، بأداء القطاع السياحى المصرى، فى ظل ما يملكه من إمكانات هائلة، وما ينتظره من مستقبل واعد.
ووصفت «جيفارا»، فى حوارها مع «الدستور»، تحقيق القطاع السياحى المصرى نموًا بقيمة ٢٠٪، خلال الربع الأول من العام الجارى، بأنه إنجاز كبير، فى ظل الأداء المتميز لوزير السياحة والآثار، شريف فتحى، ودعم الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى وصفته بأنه «قائد نمو القطاع السياحى المصرى».
■ بداية.. كيف تجدين استضافة مصر فعاليات «المجلس العالمى للسياحة والسفر»؟
– أعتقد أن الحدث حقق نجاحًا كبيرًا للغاية، فقد شهد حضورًا واسعًا من مختلف دول العالم، سواء من قيادات القطاع الخاص أو المسئولين الحكوميين، والجميع كان متحمسًا للغاية. كما أن الدولة المصرية كانت رائعة فى الاستقبال والتنظيم، وشعرنا كأننا فى وطننا الثانى، كما استمعنا إلى آراء المتحدثين والمشاركين فى الفعاليات، الذين أكدوا شعورهم بالأمان والرغبة فى زيادة استثماراتهم السياحية داخل مصر. لذا أستطيع القول إنه حدث ناجح بكل المقاييس.
■ ما توقعاتك لمستقبل السياحة فى مصر؟
– مصر تمتلك إمكانات هائلة وفرصًا كبيرة للغاية، وما زال لديها الكثير لتقدمه للعالم. وأكثر ما أثار إعجابى هو قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعاتها على أرض الواقع، فقبل ٥ أو ٦ سنوات كان الحديث يدور حول إنشاء «المتحف المصرى الكبير»، واليوم شاهدناه بالفعل، بينما هناك دول تتحدث عن مشروعات مستقبلية دون تنفيذها.
أهم ما يميز مصر، بشهادة الوزراء والرؤساء التنفيذيين المشاركين فى الحدث من مختلف دول العالم، أن الدولة المصرية تنفذ وتنجز ما تعد به، لذا أؤمن بأن مستقبل السياحة المصرية يحمل فرصًا واعدة للغاية، خاصة مع تدفق استثمارات جديدة فى الفنادق ووسائل النقل السياحى، ومنها القطارات الفاخرة، ما يصب فى صالح القطاع السياحى المصرى.
■ فى رأيك.. هل تحصل مصر على نصيبها العادل من حركة السياحة العالمية؟
– مصر تقوم بعمل رائع للغاية، وهى نموذج حقيقى للصمود والمرونة، فالقطاع السياحى المصرى يحقق نموًا مستقرًا وقويًا، وتسجيل نمو يقارب ٢٠٪ خلال الربع الأول من العام الجارى يعد رقمًا كبيرًا للغاية. ومصر تستطيع استقبال مزيد من السائحين بالتأكيد، لكن الأمر يحتاج إلى تخطيط وإدارة جيدة. أرى أن شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، يقوم بعمل مميز، خاصة مع الدعم الذى تقدمه الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يعتبر قائد دعم نمو القطاع السياحى فى مصر بشكل كبير.
شهدت مصر مساهمة سياحية بلغت ٣٤.٤ مليار دولار فى عام ٢٠٢٥، بالإضافة إلى استقبال رقم مثير للإعجاب بلغ ١٩ مليون زائر، والمستقبل أمامها يبدو بلا حدود، وهذا النمو سيوفر المزيد من فرص العمل للمصريين، خاصة الشباب، كما سيخلق تجارب سياحية متنوعة، تجذب مزيدًا من السائحين من مختلف دول العالم.
حضر الحدث معنا أكبر منظمى الرحلات السياحية من اليابان والصين وأمريكا اللاتينية وأوروبا، لبحث الفرص الاستثمارية فى مصر. كما أن رئيسة مجلس إدارة «أمريكان إكسبريس»، وهى أكبر شركة سفر فى الولايات المتحدة، كانت متحمسة للغاية، خاصة أنها كانت المرة الأولى لها فى القاهرة، وقد أُعجبت بها بشدة، ما يبشر بزيادة أعداد السائحين فى وقت قريب.
■ ما الذى تحتاج إليه مصر لمضاعفة أعداد السائحين الوافدين إليها؟
– لا تحتاج سوى الاستمرار فى العمل وفق الخطط والاستراتيجيات الحالية، لأنها أثبتت نجاحها بالفعل، ويجب عليها مواصلة تنفيذ المشروعات، وتوفير الموارد اللازمة، واستكمال العمل بنفس النهج الحالى.
■ كيف تقيّمين أداء قطاع السفر والسياحة العالمى خلال عام ٢٠٢٦؟
– قطاع السفر والسياحة تفوق فى أدائه خلال العام الماضى، فقد شهد الاقتصاد العالمى نسبة نمو تصل إلى ٢.٨٪، بينما حقق قطاع السفر والسياحة نسبة نمو وصلت إلى ٤٪. صحيح أن القطاع لديه هذا العام بعض التحديات، لكنه سيتعافى، ووفقًا للتوقعات التى ستصدر خلال الأسبوعين المقبلين، فإنه سيواصل النمو والتقدم خلال الفترة المقبلة.
■ ما تأثير التوترات الجيوسياسية الحالية على حركة السفر الدولية؟
– التأثير الأكبر حاليًا يقع على جانب العرض وليس الطلب السياحى، فالأزمة الحالية أدت إلى تراجع أعداد مقاعد الطيران المتاحة، بسبب تأثر حركة الربط الجوى فى منطقة الشرق الأوسط، التى تمثل محورًا رئيسيًا للطيران العالمى، إذ يمر عبرها واحد من كل ٧ مسافرين دوليين، أى أكثر من ١٤٪ من حركة المسافرين.
كما أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات يمثل تحديًا إضافيًا، لأن الوقود يشكل نحو ٣٠٪ من تكاليف تشغيل شركات الطيران، لذا، فبمجرد استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة سيكون التعافى أسرع.
■ أخيرًا.. ما نصيحتك للحكومات الراغبة فى جذب مزيد من السائحين؟
– لا يمكن لأى حكومة أن تنجح بمفردها، لذا يجب بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، والتعاون مع «المجلس العالمى للسفر والسياحة» لوضع أجندة واضحة، وجذب المستثمرين والسائحين، وتحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات القطاع السياحى.
كما أن «الذكاء الاصطناعى» أصبح عاملًا مهمًا للغاية، وسيغير قطاع السياحة بشكل إيجابى. نحن فى المجلس نعمل مع أعضائنا على تبادل أفضل الممارسات والخبرات فى هذا المجال، وخلال الأشهر القليلة المقبلة سيتم قياس تأثير بعض مبادرات «الذكاء الاصطناعى»، تمهيدًا للعمل بها، خاصة أنه يساعد فى الأداء بشكل أفضل، فى ظل قدرته على تحسين التجربة، وتقليل التكاليف، وزيادة الكفاءة، وإطلاق الإمكانات الكامنة.
هل ترقى الأزمة الحالية إلى مستوى أزمة فيروس «كورونا»؟
– جائحة «كوفيد- ١٩» كانت الأصعب على الإطلاق، لأنها أثرت على العالم بأكمله، واستمرت لفترة طويلة. خلال تلك الفترة عملنا على وضع بروتوكولات للسفر الآمن بالتعاون مع أعضائنا حول العالم، ما ساعد القطاع فى التعافى بشكل أسرع وإعادة الثقة للمسافرين.