هشام صادق الأستاذ بجامعة «غرب تكساس»: علاج ثورى لـ«فشل القلب» بتجديد العضلة بالكامل والاستغناء عن عمليات الزراعة

كشف الدكتور هشام صادق، أستاذ القلب والفيزياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية فى جامعة جنوب غرب تكساس الأمريكية، أحد أعضاء اللجنة المشرفة على مشروع «الجينوم المصرى»، عن أنه يعمل على تطوير علاج لفشل القلب والعيوب الخلقية، يتيح «تجديد العضلة بالكامل»، ومن الممكن أن يصل للأسواق خلال عامين بعد نجاح التجارب السريرية.

وقال صادق، لـ«الدستور»، إن فريقه البحثى حاول تقليل مدة اعتماد التقنية الجديدة، عبر استخدام دواءين اثنين موجودين فى السوق بالفعل، وحاصلين على كل الموافقات اللازمة، وكل ما سيحدث هو تأكيد القدرة على استخدامهما فى تجديد عضلة القلب أيضًا.

ولفت إلى أن أبرز التحديات التى واجهته خلال العمل هو إجراء جراحات دقيقة لحيوانات معملية فى جحم عقلة الإصبع، وتحديد الجينات المسئولة عن فشل أو تشوه عضلة القلب.

 

■ بداية.. لماذا اخترت هذا التخصص؟

– أثناء دراستى فى كلية الطب بجامعة عين شمس، أعجبت بتخصص القلب، وتأثرت بأساتذة أفاضل فى الجامعة، إلى جانب التأثر بالدكتور مجدى يعقوب.

وبعد انتهاء الدراسة الجامعية سافرت إلى كليفلاند، والتحقت ببرنامج إعداد العلماء فى جامعة كيس ويسترن، وساعدنى فى ذلك الراحل الأستاذ الدكتور عادل محمود، أحد رواد الطب فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان آنذاك رئيسًا لأقسام الأمراض الباطنية بالجامعة.

واخترت أن أتدرب فى معمل تخصص فى دراسة الأزمات القلبية وكيفية حماية عضلة القلب، وكان الاختيار مبنيًا على الدراسات الإكلينيكية المعروفة التى تفيد بأن أمراض القلب هى القاتل الأول فى العالم، وهو ما لم يتغير حتى الآن، ورغبتى فى دراسة كيفية عمل أبحاث من الممكن أن تساعد المصابين فى هذا المرض القاتل.

وطبيعة عملى الآن «physician-scientist»، أى أُقسّم وقتى بين الطب الإكلينيكى والعلوم البحثية المعملية. وفائدة هذا النوع من التدريب رغم طول مدته هى رؤية الأسئلة الإكلينيكية المهمة وأخذها بصفة مباشرة للمعمل لمحاولة علاجها، كما أن المعروف أن كثيرًا من الاكتشافات المهمة فى الطب جاء عن طريق هذا التخصص.

■ ما تفاصيل إنجازكم المتعلق بتجديد عضلة القلب؟

– هو أحد أهم الأبحاث التى نشرتها، ويثبت أن عضلة القلب قادرة على تجديد نفسها بنفسها فى الأيام الأولى بعد الولادة، ولكن تفقد تلك القدرة فى خلال أيام من الولادة، وعند حدوث أى تلف فى عضلة القلب لا تستطيع تجديد نفسها، وهذا فتح الباب لمجال كامل من الأبحاث.

وبعد ذلك نشرنا أنا والفريق العلمى فى معملى العديد من الأبحاث، إذ حددنا الجينات المسئولة عن تجديد عضلة القلب، واكتشفنا بعض الأدوية الموجودة حاليًا فى الأسواق التى تستطيع تجديد عضلة القلب، عن طريق إبطال عمل بعض الجينات المحبطة لانقسام عضلة القلب دون التسبب فى أى أورام.

■ كيف توصل فريقكم البحثى إلى هذا الاكتشاف؟

– اكتشفنا هذا بعد سنين طويلة عن طريق تقنية «genetic screens- المسح الوراثى» التى تركزت على توضيح الفروق الجينية بين العضلة القابلة للتجدد والعضلة غير القابلة للتجدد.

■ ما أبرز التحديات العلمية التى واجهتكم أثناء التجارب؟

– كانت هناك تحديات كثيرة، منها: صعوبة إجراء هذه الجراحات على حيوانات معملية صغيرة للغاية بعد الولادة «فى حجم عقلة الإصبع»، لصعوبة تحديد الجينات «كانت هناك مئات من الاحتمالات فى تلك المرحلة»، فضلًا عن صعوبة إيجاد أدوية مستعملة بالفعل ومثبت أنها آمنة.

■ إلى أى مدى يمكن أن يُحدث هذا الاكتشاف نقلة فى علاج قصور القلب أو الأزمات القلبية مستقبلًا؟ وما المرحلة التى وصلت إليها الأبحاث حاليًا؟

– نحن حاليًا فى مرحلة التشاور مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA»، لبدء تجارب معملية، وتلك هى المرحلة الأخيرة قبل توفر الدواء للمرضى، الذى من الممكن أن يشفى فشل القلب تمامًا. 

■ كيف تتعامل مع الفجوة بين نتائج المختبر وإمكانية التطبيق على الإنسان؟

– نركز على عقارات موجودة بالفعل فى السوق، وآمنة، لنسرع من قابلية توصيل العلاج للمرضى، لأن اكتشاف عقارات جديدة يتكلف بلايين الدولارات، ويحتاج إلى نحو ٢٠ عامًا حتى إتمام التجارب السريرية.

■ حصلت على جوائز ومنح بحثية دولية مرموقة.. كيف انعكس ذلك على توسع فريقك أو تسريع وتيرة الأبحاث؟

– أهم شىء فى الأبحاث هو توافر الإمكانات، وهذا ما توفره الجوائز، فهى توفر ملايين الدولارات للتجارب المعملية، وهذا سبب مهم جدًا لنجاح أمريكا فى الأبحاث العلمية.

■ هل هناك تعاون دولى أو شراكات بحثية قائمة حاليًا على مشروعات القلب التى تعملون عليها؟

– بالتأكيد، فمعلمى يتعاون مع جهات كثيرة فى أكثر من دولة أوروبية، إضافة إلى الصين واليابان وكوريا وسنغافورة وأستراليا، وعدة دول فى أمريكا الجنوبية.

■ ما تقييمك لوضع أبحاث القلب عربيًا وفى مصر بالتحديد؟

– أرى أنها فى تحسن مستمر، وعلى رأس باحثى القلب فى الوطن العربى البروفيسور مجدى يعقوب، وباحثون مميزون آخرون فى مصر، استقطبت بعضهم للعمل معى وحققوا نجاحات كبيرة.

■ هل تتجه أبحاثكم مستقبلًا نحو العلاج الجينى أم تحفيز الخلايا ذاتيًا؟

– العلاج الجينى، لأنه من الممكن أن يساعد فى تجديد عضلة القلب أو إصلاح عيب خلقى فى الجينات.

■ هل يمكن أن تصبح فكرة «تجديد القلب» بديلًا عن زراعته فى المستقبل؟

– نعم، بالطبع تلك هى الفكرة، بأنه إذا جرى تجديد العضلة لا تكون هناك حاجة إلى زراعة القلب، لكن هناك أسبابًا أخرى لزراعة القلب، ترجع إلى مشاكل فى الصمامات التى توجد لها علاجات كثيرة حاليًا. والفكرة بصفة عامة أنه إذا كانت العضلة ضعيفة وجرى عمل تجديد لها، فهذا يقى من زراعة القلب.

■ من المرضى الذين يستهدفهم العلاج تحديدًا؟

– أبحاثى بصفة عامة لتجديد عضلة القلب، تستهدف علاج المرضى ممن لديهم فشل فى عضلة القلب «فشل القلب»، ويكون سببه ضيقًا فى الشريان التاجى أو أسباب أخرى لتلف العضلة.

وهناك أسباب أخرى لضعف عضلة القلب تتعلق بالجينات والعيوب الخلقية، فتكون العضلة ليست ميتة لكنها ضعيفة لوجود مشكلة فى الجينات، والعلاج فى تلك الحالة يكون بإصلاح الجين الموجود به تلف.

■ ما الجدول الزمنى لرؤية تلك الأبحاث تتحول إلى علاج متاح؟

– هناك مباحثات مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» حاليًا لإجراء تجارب، بعد اكتشاف دواءين متوافرين بالفعل فى السوق، يعملان على تحفيز عضلة القلب للانقسام «التجدد»، باستهداف جين توصلت إليه فى أحد أبحاثى السابقة. وفى حال سير المباحثات مع «FDA» بشكل جيد، فخلال العامين المقبلين سيتم إجراء التجارب السريرية، سيكون بعدها الدواءان متوافرين بالفعل فى الأسواق، ومتاحين بعد الموافقة عليهما، للاستخدام فى تجديد عضلة القلب.

■ ما تأثير الذكاء الاصطناعى على مستقبل البحث العلمى فى الطب عمومًا وأبحاث القلب على وجه الخصوص؟

– الذكاء الاصطناعى أصبح متداخلًا فى كل شىء، وبالطبع أستخدمه فى أبحاثى فيما يتعلق بالتوصل إلى العلاجات المناسبة، وأمور أخرى تتعلق بعملية البحث، وأستعين بعلماء متخصصين فى هذا المجال من بينهم مصريون. كما أن الدواءين المكتشفين من جانبنا لاستخدامهما فى عملية تجديد عضلة القلب كان الأساس فى التوصل إليهما الذكاء الاصطناعى.

■ ما أبرز التحديات التى تواجه الباحثين عند دمج الذكاء الاصطناعى فى البحث الطبى؟

– هناك الكثير من المشكلات بالطبع، منها «الدقة»، كما أن عملية الدمج ليست سهلة، ولم يجر الوصول إلى مرحلة الاعتماد على الـ«ai» بشكل كلى، خاصة أن هناك هلوسة تحدث كثيرًا عند استخدامه فى البحث.

■ هل يمكن أن يؤدى الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعى إلى تقليص الدور الإنسانى للباحث؟

– أظن أنه سيكون هناك تقليص لأدوار معينة، وفى نفس الوقت ستظهر تخصصات أخرى تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعى، ستساعد كثيرًا بالطبع فى سرعة الوصول إلى إجابات وعقاقير، كما أن ذلك سيسرع من الاكتشافات، ولا أظن أنه سيلغى دور الباحث تمامًا.

■ ما المشاريع البحثية التى تعمل عليها حاليًا أو تخطط لإطلاقها خلال السنوات المقبلة؟

– عملى حاليًا متركز على تجديد عضلة القلب، وهذا ينقسم إلى جزءين، الأول علم بحثى بمحاولة اكتشاف الجينات التى تؤثر على تجديد عضلة القلب، من خلال العمل على الجينات والخلايا عن طريق العمل على الحيوانات المعملية، للتوصل إلى الجينات الأخرى المؤثرة بخلاف ما توصلت إليه، حتى يمكن التوصل إلى أكثر من عقار وليس عقارًا واحدًا لجين واحد. أما الجزء الثانى فيتعلق بإيجاد أدوية تصلح للاستخدام كعلاجات يمكن أن تؤثر على تلك الجينات، ما يسهم فى تجديد عضلة القلب. كما أن لدىّ مشروعين خاصين بأسباب ضعف عضلة القلب المتعلقة بالعيوب الخلقية، خاصة أن الكثير من شركات الأدوية لا يركز على هذا الأمر، لأن عدد المرضى قليل، ولا يمكن تغطية تكاليف إنتاج أى دواء لعلاج أى من العيوب الخلقية، لذلك نحاول التوصل للجينات التى تؤدى إلى تلف عضلة القلب فى حالات العيوب الخلقية، ومن ثم التوصل إلى علاج مناسب لتلك الحالات.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *