Logo
logo-icon
أخبار

الفريق يوسف عفيفي.. جنرال «أكتوبر» الذي قهر المستحيل وصنع نهضة الغردقة السياحية (بروفايل)

الجمعة 19-06-2026 21:18
كتب: محمد السيد سليمان  
الفريق يوسف عفيفى.. بطل أكتوبر الذى وضع اللبنات الأولى لنهضة السياحة بالبحر الأحمر وصنع ملامح الغردقة الحديثة
الفريق يوسف عفيفى.. بطل أكتوبر الذى وضع اللبنات الأولى لنهضة السياحة بالبحر الأحمر وصنع ملامح الغردقة الحديثة
الفريق يوسف عفيفى.. بطل أكتوبر الذى وضع اللبنات الأولى لنهضة السياحة بالبحر الأحمر وصنع ملامح الغردقة الحديثة
الفريق يوسف عفيفى.. بطل أكتوبر الذى وضع اللبنات الأولى لنهضة السياحة بالبحر الأحمر وصنع ملامح الغردقة الحديثة

ارتبط اسم الفريق يوسف عفيفى، قائد الجيش الثالث الميدانى الأسبق ومحافظ البحر الأحمر الأسبق بصفحات مضيئة من تاريخ العسكرية المصرية خلال حرب أكتوبر المجيدة، كما ارتبط فى وجدان أبناء البحر الأحمر بمرحلة التحول الكبرى التى شهدتها المحافظة خلال ثمانينيات القرن الماضى، عندما بدأت الغردقة والخط الساحلى للبحر الأحمر خطواتها الأولى نحو أن تصبح واحدة من أهم المقاصد السياحية العالمية.

ورحل الفريق يوسف عفيفى بعد رحلة طويلة من العطاء الوطنى امتدت لعقود، جمع خلالها بين شرف الخدمة العسكرية والقيادة فى ميادين القتال، وبين العمل التنفيذى والتنموى الذى ترك بصمات لا تزال حاضرة حتى اليوم فى مختلف مدن البحر الأحمر، ليبقى واحدًا من الشخصيات التى نجحت فى الجمع بين صناعة النصر على الجبهة وصناعة التنمية على أرض الواقع.

ويعد الفريق يوسف عفيفى أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، حيث تولى قيادة الفرقة 19 مشاة، إحدى التشكيلات العسكرية التى خاضت معارك بطولية فى حرب التحرير واسترداد الأرض والكرامة، وأسهمت فى تحقيق الإنجاز العسكرى الذى أعاد الثقة إلى الأمة المصرية والعربية. وبعد سنوات من الخدمة المشرفة، تولى قيادة الجيش الثالث الميدانى، أحد أهم تشكيلات القوات المسلحة المصرية، واستمر فى أداء واجبه الوطنى بكفاءة واقتدار، مستندًا إلى خبرات عسكرية واسعة وشخصية قيادية عُرفت بالحسم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار.

أخبار متعلقة

لكن اسم الفريق يوسف عفيفى لم يقتصر حضوره على صفحات التاريخ العسكرى فقط، بل ارتبط أيضًا بمرحلة مهمة من تاريخ التنمية فى محافظة البحر الأحمر عندما تولى منصب المحافظ خلال الفترة من عام 1981 وحتى عام 1991، وهى السنوات التى يعتبرها كثيرون مرحلة التأسيس الحقيقية للنهضة السياحية والاستثمارية التى تشهدها المحافظة حتى اليوم.

وقال على الصغير، رئيس المجلس المحلى الأسبق لمحافظة البحر الأحمر وأحد أبناء الغردقة، إن المحافظة كانت عند تولى الفريق يوسف عفيفى مسؤوليتها مختلفة تمامًا عما هى عليه الآن، موضحًا أن الغردقة كانت مدينة صغيرة محدودة الإمكانيات تعتمد بشكل أساسى على أنشطة الصيد وبعض الخدمات المرتبطة بقطاع البترول، بينما كانت السياحة لا تزال نشاطًا ناشئًا لم تتضح ملامحه بعد.

وأضاف أن المحافظ الراحل امتلك رؤية استباقية أدرك من خلالها أن البحر الأحمر يمتلك ثروة طبيعية فريدة لا تتكرر فى كثير من مناطق العالم، تتمثل فى الشواطئ الممتدة والجزر البكر والشعاب المرجانية النادرة وصفاء المياه والمناخ المعتدل، وهى المقومات التى يمكن أن تجعل المنطقة واحدة من أكبر الوجهات السياحية الدولية إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح.

وأشار إلى أن الفريق يوسف عفيفى عمل منذ السنوات الأولى لتوليه المسؤولية على تهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات السياحية، وسعى إلى توفير البنية الأساسية اللازمة لإقامة المشروعات الفندقية والقرى السياحية، كما شهدت المحافظة خلال تلك الفترة تنفيذ مشروعات للطرق والكهرباء والمياه والاتصالات، وهى المشروعات التى شكلت القاعدة الأساسية التى انطلقت منها التنمية السياحية لاحقًا.

ومن جانبه، أكد على خليل، أحد أقدم المستثمرين السياحيين بالبحر الأحمر، أن الفريق يوسف عفيفى كان من أوائل المسؤولين الذين آمنوا بأن مستقبل البحر الأحمر يكمن فى السياحة الدولية، مشيرًا إلى أنه لعب دورًا محوريًا فى تشجيع المستثمرين على التوجه إلى المنطقة فى وقت كانت فيه معظم الاستثمارات تتركز فى مناطق أخرى من مصر.

وأوضح خليل أن المحافظ الراحل ساهم فى تذليل العديد من العقبات أمام المستثمرين، وعمل على توفير المناخ الملائم لإقامة المنتجعات والقرى السياحية على امتداد ساحل البحر الأحمر، وهو ما ساعد على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية وفرت آلاف فرص العمل وغيرت الخريطة الاقتصادية للمحافظة بالكامل.

وأضاف أن السنوات التى تولى خلالها الفريق يوسف عفيفى إدارة المحافظة شهدت ظهور العديد من المشروعات السياحية الأولى التى شكلت نواة القطاع السياحى الحديث فى الغردقة، وأسهمت فى تعريف الأسواق العالمية بالمنطقة كمقصد سياحى متميز يجمع بين السياحة الشاطئية والبحرية والبيئية.

وأشار إلى أن المحافظ الراحل كان من أوائل المسؤولين الذين أدركوا أهمية الحفاظ على البيئة البحرية والشعاب المرجانية باعتبارها ثروة قومية لا تقدر بثمن، وكان يؤمن بأن التنمية الحقيقية يجب أن تترافق مع حماية الموارد الطبيعية لضمان استدامتها للأجيال المقبلة، وهو الفكر الذى أصبح لاحقًا أحد أهم مبادئ التنمية السياحية الحديثة.

أما محمد دندراوى، أحد أبناء البحر الأحمر، فأكد أن كثيرًا من الإنجازات التى تنعم بها المحافظة اليوم تعود جذورها إلى القرارات والرؤى التى وُضعت خلال فترة تولى الفريق يوسف عفيفى المسؤولية، موضحًا أن ما تشهده الغردقة ومرسى علم وسفاجا والقصير من نمو سياحى واستثمارى ضخم لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تخطيط مبكر وضع أسسه رجال آمنوا بقدرات المنطقة وإمكاناتها.

وأضاف أن المحافظ الراحل كان يتمتع بثقافة واسعة واطلاع كبير على التاريخ والحضارة المصرية، وكان يؤمن بأهمية التخطيط طويل المدى وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة، وهو ما انعكس على طريقة إدارته للمحافظة ومشروعاتها التنموية.

وخلال فترة توليه المسؤولية، لم تقتصر جهوده على قطاع السياحة فقط، بل امتدت إلى تطوير الخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة بالمناطق السكنية، وإنشاء وتطوير العديد من المرافق العامة والخدمات الحكومية، بما أسهم فى تحسين جودة الحياة للمواطنين وتهيئة المدن لاستقبال النمو السكانى والعمرانى المتوقع.

وأكد اللواء أحمد عبدالله، محافظ البحر الأحمر الأسبق، أن رحيل الفريق يوسف عفيفى يمثل خسارة كبيرة لمصر ولأبناء البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الراحل كان واحدًا من رجال الدولة الذين جمعوا بين شرف العسكرية ونبل الخدمة العامة، وتركوا بصمة واضحة فى تاريخ الوطن.

وأضاف أن محافظة البحر الأحمر تفقد أحد أبرز صناع نهضتها الحديثة، والرجل الذى ساهم فى رسم ملامح مستقبلها السياحى والاستثمارى فى مرحلة كانت تحتاج إلى الرؤية والشجاعة والإيمان بالإمكانات الكامنة، مؤكدًا أن اسمه سيظل حاضرًا فى تاريخ المحافظة باعتباره أحد مؤسسى نهضتها الحديثة.

من جانبه، أكد عوض عبدالسميع، أحد المستثمرين بالبحر الأحمر، أن الفريق يوسف عفيفى يعد أحد أبرز الشخصيات الوطنية التى تركت بصمة خالدة فى تاريخ المحافظة، مشيرًا إلى أن ما تشهده البحر الأحمر اليوم من نهضة سياحية وعمرانية واستثمارية كبيرة يعود فى جزء مهم منه إلى الرؤية المبكرة التى وضعها المحافظ الراحل خلال سنوات توليه المسؤولية.

وقال عبدالسميع إن الفريق يوسف عفيفى كان يمتلك نظرة مستقبلية سبقت عصره، حيث أدرك منذ أكثر من أربعة عقود أن البحر الأحمر يمتلك مقومات استثنائية تؤهله ليصبح أحد أهم المقاصد السياحية العالمية، فعمل على فتح آفاق الاستثمار وتشجيع إقامة القرى والمنتجعات السياحية وتوفير البنية الأساسية اللازمة للتنمية، فى وقت كانت فيه المنطقة لا تزال فى بداية طريقها نحو النمو.

وأضاف أن الراحل لم يكن مجرد محافظ يدير شؤون المحافظة، بل كان قائدًا صاحب رؤية ومشروع تنموى متكامل، آمن بأهمية الاستفادة من الموارد الطبيعية الفريدة للبحر الأحمر مع الحفاظ عليها، وهو ما أسهم فى وضع الأساس الذى قامت عليه صناعة السياحة الحديثة بالمحافظة.

وأشار إلى أن أبناء البحر الأحمر لن ينسوا الدور التاريخى الذى لعبه الفريق يوسف عفيفى فى تحويل الغردقة من مدينة ساحلية صغيرة تعتمد على الصيد والبترول إلى مدينة سياحية عالمية، مؤكدًا أن كثيرًا من الإنجازات التى تحققت فى العقود التالية استندت إلى ما تم إنجازه والتخطيط له خلال فترة توليه المسؤولية.

واختتم تصريحاته قائلًا: «رحل الفريق يوسف عفيفى، لكن سيرته وإنجازاته ستبقى جزءًا أصيلًا من تاريخ البحر الأحمر الحديث، وسيظل اسمه مرتبطًا بمرحلة التأسيس الحقيقية للتنمية والسياحة بالمحافظة، تمامًا كما سيظل أحد أبطال القوات المسلحة الذين ساهموا فى صناعة مجد هذا الوطن».

ويرى العديد من أبناء البحر الأحمر أن الفريق يوسف عفيفى يمثل أحد أهم المحافظين الذين مروا على المحافظة عبر تاريخها الحديث، ليس فقط بسبب حجم المشروعات التى شهدتها المحافظة فى عهده، وإنما بسبب الرؤية الاستراتيجية التى وضعها لمستقبل المنطقة، والتى أثبتت السنوات صحتها وقدرتها على تحويل البحر الأحمر إلى أحد أهم أقاليم التنمية والسياحة فى مصر والشرق الأوسط.

ورغم رحيل الجسد، تبقى سيرة الفريق يوسف عفيفى حاضرة فى ذاكرة الوطن، شاهدة على مسيرة قائد عسكرى شارك فى صناعة نصر أكتوبر المجيد، ومحافظ وضع أسس التنمية الحديثة فى البحر الأحمر، ورجل دولة آمن بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بالعمل والإخلاص والرؤية بعيدة المدى.

وسيظل اسم الفريق يوسف عفيفى محفورًا فى تاريخ البحر الأحمر، ليس فقط باعتباره أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وإنما باعتباره أيضًا أحد الآباء المؤسسين للنهضة السياحية التى حولت الغردقة من مدينة ساحلية صغيرة على أطراف الصحراء إلى واحدة من أشهر المدن السياحية على مستوى العالم، تستقبل ملايين السائحين سنويًا وتحمل إلى العالم صورة مشرقة عن مصر وقدرتها على صناعة النجاح والتنمية.

تولى قيادة الفرقة 19 مشاة التاريخية التى نجحت فى اقتحام وعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف فى حرب أكتوبر 1973.

شارك فى جميع حروب مصر الحديثة بداية من حرب فلسطين 1948، مروراً بـ 1956، و1967، وصولاً إلى نصر أكتوبر المجيد.

جمع بين العلوم العسكرية والمدنية؛ حيث حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية 1948، وماجستير العلوم من موسكو 1961، وبكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة 1957.

تدرج فى المناصب وتولى رئاسة أركان الحرس الجمهورى، وقيادة الجيش الثالث الميدانى بين عامى (1978 – 1979)، ورئاسة هيئة البحوث العسكرية ومساعداً لوزير الدفاع، بجانب عمله ملحقاً عسكرياً بموسكو.

عُين محافظاً للبحر الأحمر عام 1981، ويرجع له الفضل الأول فى تحويل الغردقة من منطقة نائية إلى منتجع سياحى عالمى، حيث أطلق اسمه على أهم شوارعها، قبل أن يتولى محافظة الجيزة عام 1991.

يُسجل له التاريخ قيادته الحقيقية لمعركة الدفاع عن مدينة السويس الباسلة فى 24 أكتوبر 1973 فى مواجهة قوات «شارون»، حيث دفع بمبادرة شخصية منه بأمهر قناصى الدبابات لدعم المقاومة الشعبية والأهالى دون انتظار إذن قيادة الجيش الثالث، مما أسهم فى دحر القوات الإسرائيلية وتدمير دباباتها وفشل مخطط اقتحام المدينة.

ارتبط بمحطات تاريخية بارزة؛ حيث انضم لتنظيم الضباط الأحرار، وعقب حرب فلسطين كان شاهداً على حصار الفالوجا التاريخى بجانب قادة عظام مثل جمال عبد الناصر والسيد طه «الضبع الأسود»، كما ساهم لاحقاً فى تأسيس جهاز المخابرات العامة رفقة زكريا محيى الدين وتطوير سلاح الحرس الجمهورى وله سجل حافل بالتكريم

حصل الفريق «عفيفي» على العديد من الأنواط والأوسمة

1- نوط الجدارة الذهبى عام 1949.

2- وسام العبور 1973.

3- وسام نجمة الشرف عام 1974.

4- نوط التدريب عام 1980.

5- نوط الخدمة الممتازة عام 1980.

6- نوط الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1980.

7- وسام الاستحقاق عام 1982.

8- ميدالية مقاتلى حرب أكتوبر 1998.

9- وسام الكوكب الأردنى

10- وسام الشرف والإخلاص السورى عام 1959.

11- نوط الثورة الرومانى عام 1965.

وثّق البطل الراحل فى كتابه «الفرقة 19 مشاة – أبطال فوق العادة» العديد من البطولات التى أنصف فيها جنوده وقادته متجرداً من ذاته، حيث كتب متحدثاً عن كفاح لواءاته «ظلت القوات قرابة 26 ساعة بدون أسلحة ثقيلة وتصدت للمدرعات والطائرات بالأسلحة الخفيفة والقاذفات المحمولة دون ارتباك»كما وثّق تجربة حصار الفالوجا واستلهم منها إدارته الناجحة لحصار الجيش الثالث الميدانى.

كما أبرز فى مذكراته كواليس الخداع الاستراتيجى العسكرى المبتكر لحرب أكتوبر؛ حيث روى قيام الكتيبة بعملية تمويه كبرى تمثلت فى بناء حواجز ترابية مضللة وإخفاء الدبابات على عمق أمتار تحت الأرض، بالإضافة إلى سحب المياه من نقاط العبور عبر سيارات تابعة لمجلس مدينة السويس تحت غطاء «الخدمات المدنية اليومية» لإخفاء ملامح التجهيز الهندسى حتى اللحظات الأخيرة قبل العبور الصاعق للهجوم.

loader
loader