Logo
logo-icon
رأي

الشعب السوري والجنون

 أسامة غريب
الجمعة 19-06-2026 03:30
  أسامة غريب  

للمرة الرابعة، يكرر الرئيس الأمريكى طرحه لاستخدام سوريا للقيام بالمهمة التى عجز عنها نتنياهو فى لبنان وهى القضاء على حزب الله.

ليست زلة لسان وإنما هى خطة موضوعة على الطاولة داخل الدوائر السياسية والعسكرية فى واشنطن. الرجل يقول بصراحة فى كل المحافل دون أن يكذبه أو يرد عليه أحد: هذا الحكم فى سوريا أنا الذى صنعته، والرئيس السورى نحن الذين أحضرناه بمساعدة أردوغان ووضعناه على رأس الحكم. الأخ أبومحمد الجولانى المجاهد السلفى العتيد يستمع إلى كلام ترامب ولا يستطيع أن ينفيه أو أن يعتبره تدخلًا فى الشأن السورى أو حتى أن يقول: لقد تلقينا مساعدة من ترامب حتى نحرر سوريا من طغيان الأسد لكننا الآن لسنا على استعداد للسماح له بأن يستعملنا فى مغامراته ضد الآخرين. لا يجرؤ الجولانى على النطق بهذا الكلام رغم أنه بالضرورة يشعر بالخجل من فضح الرئيس الأمريكى له وإظهاره على حقيقته كبيدق سلفى يمتطى الدين كغطاء لخدمة الصهاينة.

أخبار متعلقة

والحقيقة أن الرئيس السورى أو الوالى الذى يمثل نتنياهو فى دمشق يتوق لذبح حزب الله لكنه لا يقدر بعد أن كسّحته إسرائيل وأعطبت الجيش السورى وتركته أقرب لقوة لمكافحة الشغب، فهو عمليًا لا يقدر على قتال المقاومة اللبنانية التى تواجه الوحش الإسرائيلى، فضلًا عن أنّ الجولانى يرى الصواريخ الإيرانية تدك تل أبيب ببساطة، فكيف يتصور أن تفعل إيران معه إذا تهور وهاجم حليفها اللبنانى؟.

من الأشياء التى تثير الحزن والأسى بالنسبة للحالة السورية أن الكثيرين من أهل سوريا فى الداخل والخارج يرون موقف رئيسهم ويطالعون هوانه وخدمته للصهاينة وسكوته على تدنيسهم لأراض جديدة كل يوم، ومع ذلك تجدهم يمنحونه تأييدهم ويرفضون وصمه بالخيانة، ويبدو أن هذه الحالة تحتاج لدراسة عميقة باعتبارها تتنافى مع ما يتصوره الناس عادة عن الحق والعدل والكرامة..الحالة السورية مختلفة والناس لم تعد تنظر لخدمة إسرائيل والركوع لترامب باعتبارها كارثة الكوارث، ذلك أن الدهر الغادر قد أراهم على يد الأسد كوارث أفدح وأشد نكالًا بحيث أنهم بعد أن تخلصوا من الكابوس الذى جثم على أنفاسهم فى صورة الأب ومن بعده الابن أصبحوا ينظرون للحياة بصورة مختلفة ولم يعودوا قادرين على استيعاب شعارات تتعلق بفلسطين وقضية العرب المركزية أو بأن الأرض عرض ويجب المحافظة عليها وتحريرها. كل هذه الشعارات عاشوا فى كنفها حقبًا طويلة وكانت كاذبة وقد تم استخدامها ستاراً لاستعباد الشعب السورى.

اليوم لا يريدون سماعها حتى لو كان رافعوها شرفاء يريدون الخير لسوريا. هذا فى ظنى أشق وألعن ما حدث للسوريين، هذا الشعب الكريم الأبيّ الذى نسى شكل الرحمة وطعمها ونسى شكل العدل وطعمه وعاش مع حكم المجرمين يرتجف بلا سبب ويخاف من صوت جرس الباب ويفزع من منظر الشرطى فى الشارع..هذا الشعب أصيب فى جهاز الإدراك فأصبح يقبل بالجولانى رئيسًا ولا يرى فى تعاونه مع نتنياهو مشكلة بسبب أن حكم الأسد حقن الناس بالرعب وأورثهم الجنون!.

loader
loader