سير الآباء بأقلام البنات
البنات أحلى الكائنات ومبعث الرقة والرحمة فى الأسرة، يلطفن حياة الذكور الجافة، ويبعثن البهجة فى الأسرة، تقف البنت مع أمها إلى جوار أبيها فى حله وترحاله وفقره ويساره، وشدته ورخائه، هى سر أبيها، ومبعث الدفء والسكينة فى الأسرة فى صغرها وشبابها، هى التى تمرض الأب فى مرضه دون أشقائها الذكور، الأب يدخل بيتها دون الذكور، بيتها مفتوح دوماً لوالديها.
هى مخزن أسرار والديها، وهى التى تنتصر عادة لأبيها وأمها فى حياتهما وبعد موتهما.
عادة ما تكتب مذكرات أبيها وقصة حياته وتروى كفاحه وتقص على الناس سجاياه الكريمة.
وقد أصدرت مجلة العربية السعودية كتاباً بعنوان «سير الآباء والأمهات بأقلام البنات» للكاتب السعودى فهد بن تركى العصيمى وتحدث فيه عن عشرات البنات اللاتى كتبن عن آبائهن وأمهاتهم.
ويعد موضوع الكتاب نادراً وجميلاً فى الوقت نفسه حيث سرد فيه عشرات الكتب التى ألفتها سيدات لرواية مذكرات وقصص حياة آبائهن وأمهاتهن.
ومنهن على سبيل المثال لا الحصر د.هدى عبدالناصر التى تعد الوحيدة بين أشقائها التى تصدت لنشر سير ومذكرات أوراق الرئيس عبدالناصر ومنها كتابها «جمال عبدالناصر الأوراق الخاصة فى ستة أجزاء» والمجموعة الكاملة لخطب وتصريحات جمال عبدالناصر «فى ١١ جزءاً» وغيرها، وقد كرست حياتها لجمع تراث أبيها.
ومنهن كريمة زكى مبارك التى ألفت «سيرة حياة زكى مبارك» وكتاب «زكى مبارك بقلم زكى مبارك»، و«زكى مبارك سيرة ذاتية» ويقول الكاتب «لا أظن أن امرأة فى تاريخ الأدب العربى اهتمت بتراث أبيها مثل هذه السيدة فقد أصدرت لأبيها أكثر من ثلاثين كتاباً وخمسة دواوين شعر».
ومنهن عفاف عزيز أباظة التى كتبت «أبى عزيز أباظة» رائد المسرحية الشعرية بعد أحمد شوقى وأصدرت أيضاً «عزيز أباظة.. قصائد لم تنشر».
ونادية عبدالرزاق السنهورى حيث كتبت «عبدالرزاق السنهورى من خلال أوراقه الشخصية»، و«مجموعة مقالات وأبحاث السنهورى»، الذى تولى وزارة المعارف عدة مرات ووضع القانون المدنى لمصر والعراق وسوريا وليبيا والكويت.
وسعاد جورج أبيض وهى لبنانية ولدت وعاشت فى مصر واعتنقت الإسلام مع والديها وكتبت «جورج أبيض أيام لن يسدل عليها الستار».
ومنيرة عدلى كفانى وهى كاتبة ومذيعة تليفزيون مصرية استشهد والدها الطيار المصرى فى حرب ١٩٤٨ فكتبت «فلسطين وأبى» و«العزف على أوتار الذكرى».
ود.صفية أنطوان سعادة وهى أستاذة جامعية لبنانية وكتبت «طفولتى مع والدى» وتقصد والدها المفكر القومى والزعيم السياسى اللبنانى ومؤسس الحزب السورى القومى الاجتماعى أنطوان سعادة.
وفهدة بنت الملك سعود بن عبدالعزيز وهى أميرة وكاتبة وناشطة اجتماعية سعودية وكتبت «الملك سعود وبناء الدولة» للأطفال، و«الملك سعود بن عبدالعزيز ودوره فى تأسيس السعودية» للكبار.
ود. فدوى عبدالرحمن طه وهى أول سيدة سودانية تحمل لقب بروفيسور من جامعة الخرطوم وكتبت «أستاذ الأجيال عبدالرحمن على طه بين التعليم والسياسة» والدها هو أول وزير للمعارف فى تاريخ السودان.
ود. جهاد صالح الحفرى وهى كاتبة وروائية يمنية كتبت «أين أبى؟» وحكت فيه قصة اختطاف والدها مطلع السبعينيات فى عدن، والغريب أنها لم ترَ والدها إذ اختطف وهى صغيرة.
ود. علياء رافع الطهطاوى وهى أستاذة جامعية مصرية كتبت «حكمة الإسلام فى سيرة مسلم رافع محمد رافع» وكان والدها من مؤسسى الجمعية الإسلامية الصوفية.
ود. نائلة على جراد وهى أستاذة جامعية تونسية كتبت «على جراد ونضالات التحرير الوطنى» وكان جراد هو أول أمين للحزب الشيوعى التونسى.
وإلهام سعيد فريحة وهى كاتبة لبنانية وكتبت «أيام على غيابه» فحكت مسيرة أبيها الصحفى والناشر اللبنانى الشهير.
ورقية السادات كبرى بنات الرئيس أنور السادات وكتبت «ابنته» تحكى مسيرة والدها.
وزينة حميد فرنجية وهى كاتبة لبنانية كتبت «حميد فرنجية لبنان الآخر» تحكى سيرة والدها الزعيم السياسى والبرلمانى اللبنانى شقيق الرئيس سليمان فرنجية.
وآمال محمود على البنا ابنة الشيخ القارئ الشهير وكتبت «محمود على البنا صوت لا يغيب» وكتبت «صوت تحبه الملائكة محمود البنا».
وأحلام مستغانمى وهى كاتبة وشاعرة جزائرية وكتبت «أصبحت أنت» فى سيرة أبيها المناضل الجزائرى المعروف.
وصوفيا سليمان فرنجية ابنة الرئيس اللبنانى الأسبق وكتبت «وطنى دائماً على حق».
ونهى يحيى حقى وكتبت «يحيى حقى ذكريات مطوية» فى سيرة أبيها الأديب والروائى والدبلوماسى الشهير وكتبت أيضاً «رسائل يحيى حقى إلى ابنته».
ود. منى حسين مؤنس وهى أستاذة جامعية وكتبت «فى بيت حسين مؤنس» عن سيرة العبقرى الموسوعى المفكر والمؤرخ والأديب حسين مؤنس.
هذا غيض من فيض من مذكرات البنات عن آبائهن تخليداً لذكراهم وذباً عنهم وإحياءً لسيرتهم ووفاءً لهم.
تحية لكل ابنة تحمل جينات الوفاء والإخلاص لوالديها براً بهما وإكراماً لهما.
