ما سبب عدم الرد؟!
كنت أتحدث مع صديقة تعمل فى مؤسسة عالمية خارج مصر، وسألتنى سؤالا، اضطررت أن أفكر قبل الرد عليه.. قالت: لماذا لا يجيب المصريون على الاستفسارات التى تصلهم؟ قلت: لا أفهم سؤالك. قالت: عملى يتطلب أن أتواصل مع مؤسسات وشركات مختلفة فى جميع أنحاء العالم. وعندما أرسل لهم رسالة إلكترونية (ايميل) تحتاج إلى رد، يبادروا بالرد فورا. إما بالمعلومة التى أطلبها أو بالاعتذار عن توفيرها. أما – للأسف - إذا أرسلت رسالة إلكترونية إلى شركة مصرية فغالبا لا أتلقى ردا !
تعجبت مما قالت وسألتها: هل تكرر الموقف مع عدد من الشركات المصرية؟. قالت: نعم تكرر إلا لو وجدت الشركة فائدة من التواصل مع مؤسستنا.. قلت: أتصور أن السبب الرئيسى لتقاعس الموظف عن أداء واجبه بالرد على الإيميل، هو أنه لا يجد من يحاسبه أو يعاقبه إذا أهمل أو أخطأ. ضحكت الصديقة وقالت: هل معقول أن الموظف عندكم لا يُعاقب لو أخطأ ولا يُثاب لو تميز. قلت: نعم فى المؤسسات العامة نادرا ما يٌعاقب موظف إذا أهمل فى أداء عمله، ولو عوقب بخصم أيام من مرتبه، يُقيم الدنيا ولا يقعدها، معتبرا أن مديره يترصد له رغم أنه يضحى بالعمل فى جهة، لا تقدره ولا تعطيه المرتب الذى يستحقه!
قالت: كل إنسان فى هذه الحياة يحتاج لمن يتابعه ويعاقبه إذا أخطأ ويكافئه إذا أثاب. الأب والأم يجب أن يتابعوا أبناءهم، المدير فى العمل يجب أن يتابع موظفيه، المدير العام يتابع مديرى الفروع.. وهكذا يجب أن يكون هناك دائما من يتابع ويوجه ويعاقب ويكافئ حتى يتحسن الأداء ويُصحح المسار.
أتصور أن مشكلتنا الأساسية فى بلدنا هى سوء الإدارة، كلما كبر حجم العمل وتفرع أصبحت إدارته أصعب، ولذلك المدير الناجح هو الذى يصنع موظفين ناجحين، يوجههم ويعلمهم ويظبط عيوبهم، وعندما يرتفع إلى منصب أعلى يترك مكانه لمن يستحق أن يشغله.
مصر تحتاج إلى مديرين أكفاء فى كافة المجالات، يخرجون أجيالا شابة يكّبروها ويعلّموها ويعملوا معها بروح الفريق. الكبير هو الذى يكبّر الأصغر منه ويستفيد منه ليكبرهو وينتقل إلى منصب أعلى تاركا له مكانه.
نريد أن نتعلم أساليب الإدارة الحديثة لنخطو خطوات واسعة إلى المستقبل!
