صبا مبارك: نجاح «ورد على فل وياسمين» انتصار لدراما التفاصيل.. وشخصية «إلهام» أبكتنى (حوار)
- تعرفت عن قرب على مهنة «الكوافير» ولم أستطع الانفصال عن شخصية «إلهام».. ولو قدامى كنت حضنتها وعيطت معاها لأنها بتصعب عليا
قدمت النجمة صبا مبارك واحدًا من أبرز أدوارها الدرامية فى مسلسل «ورد على فل وياسمين»، شخصية «إلهام»، الكوافيرة المكافحة والأم المطلقة التى تعيش صراعًا يوميًا بين مسؤوليات الحياة وتربية ابنها، ويعترض حياتها حب مفاجئ من طبيب التحاليل «طارق»، فى إطار إنسانى يسلط الضوء على تفاصيل دقيقة من واقع المرأة البسيطة التى تتخذ حياتها منحى أكثر تأثيرًا بعد تعرضها لصدمة إصابتها بسرطان الدم فى مرحلة متقدمة، ما يضعها أمام رحلة قاسية من التغيرات النفسية والجسدية، والاجتماعية أيضا بالفوارق بينها وبين طارق، وبالرفض من أسرته فى البداية.
صبا مبارك تحدثت عن كواليس شخصية «إلهام»، وأسباب حماسها للمشاركة فى المسلسل، إلى جانب استعداداتها النفسية والجسدية لتجسيد رحلة المرض، كما تحدثت عن ردود الفعل الواسعة التى حققها المسلسل بعد عرضه، ورؤيتها للقضايا التى يناقشها، وعلى رأسها التحرش وأهمية التوعية الصحية والكشف المبكر عن الأمراض، كما تطرقت خلال حوارها لـ«المصرى اليوم» إلى تفاصيل التعاون مع فريق العمل، وكواليس شراكتها مع الفنان أحمد عبدالوهاب، إضافة إلى تفاعل الجمهور مع قصة الحب بين «طارق وإلهام»، فى تجربة وصفتها بالمليئة بالتحديات واللحظات الإنسانية المؤثرة، وإلى نص الحوار:
بداية.. ما الذى حمسك للمشاركة فى مسلسل «ورد على فل وياسمين»؟
- حماسى للمشاركة فى المسلسل جاء من أكثر من سبب، فى مقدمتها شخصية «إلهام» نفسها، إلى جانب جودة العمل ككل، فالسيناريو الذى كتبه وائل حمدى وعمرو سمير عاطف كان متكامل العناصر ومكتوبًا بشكل جيد للغاية، وهو ما جذبنى منذ البداية، كما أننى كنت أتمنى العمل مع المخرج محمود عبدالتواب، بعدما سمعت عنه كثيرًا من زملائى فى الوسط الفنى، خاصة فيما يتعلق بأسلوبه فى العمل وعلاقته الجيدة بفريقه، لذلك كنت متحمسة جدًا لهذه التجربة.
هل اعتبرت شخصية «إلهام» تحديا خاصة أنها تنتمى لطبقة شعبية؟
- المسلسل مثل بالنسبة لى مغامرة جديدة، لأن شخصية «إلهام» مختلفة تمامًا عما قدمته من قبل، كما أنه يتناول شريحة اجتماعية لم أسبق أن قدمتها بهذا الشكل، وهو ما جعل التجربة تمثل تحديًا فنيًا مهمًا بالنسبة لى، أيضًا، تدور أحداث العمل خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، لا تتجاوز نحو 20 يومًا، وخلال هذه المدة نشاهد التطورات التى تمر بها الشخصية يومًا بيوم، خاصة مع معاناتها من مرض السرطان، وما يفرضه ذلك من تحولات نفسية وجسدية، تقديم هذه التفاصيل بشكل تدريجى ومقنع كان تحديًا كبيرًا، لكنه فى الوقت نفسه كان من أكثر الأمور التى شجعتنى على خوض التجربة.
كيف رأيت ردود الأفعال، خاصة أن المسلسل حقق نجاحًا وتفاعلا كبيرًا مع حلقاته يوما بيوم؟
- أنا سعيدة جدًا بردود الفعل التى تلقيناها منذ عرض المسلسل، وأشعر بالامتنان لهذا التقدير من الجمهور، بالنسبة لى، النجاح الذى حققه «ورد على فل وياسمين» يمثل انتصارًا حقيقيًا لفكرة الدراما المتقنة التى تهتم بأدق التفاصيل، وأؤمن دائمًا بأن العمل الجيد يصل إلى الناس ويترك أثرًا حقيقيًا لديهم، وعندما يجتهد كل فرد فى فريق العمل ويؤدى دوره بإخلاص، تنعكس النتيجة بشكل واضح على الشاشة، وهو ما حدث بالفعل فى هذا المسلسل، وأعتقد أن النجاح الكبير الذى حققه العمل جاء نتيجة التزام جميع المشاركين فيه بتقديم أفضل ما لديهم دون استثناء، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، وهو ما صنع حالة خاصة شعر بها الجمهور وتفاعل معها بشكل كبير.
كيف حضرت لـ«لوك» شخصية «إلهام»، خاصة أنها «كوافيرة» وتظهر بشكل مختلف عن أدوارك السابقة؟
- منذ البداية كنت مهتمة جدًا بالتفاصيل الصغيرة الخاصة بالشخصية أحببت فكرة وجود النمش على وجه «إلهام»، وطلبت من خبيرة التجميل منة صليب إضافته، لأن الشخصية تقضى معظم وقتها تحت أشعة الشمس، وشعرت أن هذه التفاصيل ستعكس طبيعة حياتها كفتاة كادحة تعمل طوال اليوم، كما أنها تساعد الجمهور على تصديق الشخصية، كذلك عملت مع الستايلست عبير البدراوى على شكل «إلهام» وطريقة ملابسها، فكان من المهم أن تبدو فتاة تحاول أن تكون أنيقة وجميلة فى حدود إمكانياتها المادية، وأن يظهر لديها ذوق بسيط ومميز يناسب طبيعتها وخلفيتها الاجتماعية، وحرصت على التعرف عن قرب على مهنة الكوافير، فأجريت لقاءات مع عدد من السيدات العاملات فى المجال، وشاهدت مقاطع فيديو متخصصة للتعرف على تفاصيل المهنة اليومية، بداية من وضع المكياج وحتى تصفيف الشعر، حتى أتمكن من تقديم الشخصية بصورة واقعية ومقنعة.
وماذا عن التحضير النفسى والبدنى لشخصية «إلهام»، خاصة مع معاناتها من مرض السرطان؟
- التحضير النفسى لأى شخصية أقوم به بنفسى قبل بدء التصوير، وأحاول دائمًا فهم أبعادها الداخلية ومشاعرها بشكل عميق، أما فيما يتعلق بالتفاصيل المرضية، فكان معنا طبيب متخصص طوال فترة التحضير والتصوير، وكنا نراجعه باستمرار وفقًا لتطور الحالة الصحية للشخصية داخل الأحداث.
كنا نوضح له المرحلة التى وصلت إليها «إلهام» فى رحلة المرض، ليخبرنا بالتغيرات الجسدية والنفسية التى يفترض أن تظهر عليها فى كل مرحلة، حتى التفاصيل الدقيقة، مثل طريقة التنفس أو علامات الإرهاق، كانت تتم مراجعتها معه، وكذلك مشهد تساقط الشعر، حيث حرصنا على أن تكون كل التفاصيل واقعية ودقيقة وتعكس حقيقة ما تمر به الشخصية.
كيف تعاملت مع المشاهد المؤثرة فى شخصية «إلهام»خاصة مشهد اكتشاف إصابتها بالسرطان؟
- المشاهد المؤثرة فى المسلسل حظيت بتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعى، وتم تداول عدد منها على نطاق واسع، وهو أمر أسعدنى للغاية، لكن فى الحقيقة، تحضير هذه المشاهد لم يكن سهلًا، بل كان معقدًا ويتطلب استعدادًا نفسيًا كبيرًا، وأعتقد أن شخصية «إلهام» من الشخصيات القليلة التى قدمتها خلال مشوارى، ولم أستطع الانفصال عنها بشكل كامل بعد انتهاء التصوير، فعندما كنت أؤدى مشهد اكتشافها إصابتها بالمرض، كنت أشعر بالحزن تجاهها بالفعل، وكأننى أعيش ما تمر به، «إلهام» شخصية مؤثرة جدًا بالنسبة لى، ولو كانت موجودة أمامى فى الواقع لكنت احتضنتها وبكيت معها، أكثر ما لمسنى فيها أنها لا تحب إظهار ضعفها أو لعب دور الضحية، بل تتحمل الكثير بداخلها، وتمتلك قدرًا كبيرًا من الرضا والقوة، كما أنها تحرص دائمًا على ألا تُشعر من حولها بالحزن أو القلق بسببها، وهو ما يجعل التعاطف معها أكبر ويمنحها خصوصية شديدة لدى الجمهور.
ظهرت فى المسلسل بإطلالة طبيعية ودون مكياج فى أغلب المشاهد تقريبًا.. هل كان ذلك قرارًا صعبًا بالنسبة لكِ؟
- على العكس تمامًا، لم يكن الأمر صعبًا بالنسبة لى، لأننى فى الأساس أميل إلى البساطة فى حياتى اليومية، لذلك لم أشعر بأى تردد تجاه الظهور بشكل طبيعى أمام الكاميرا، وكنت أرى أن هذا الاختيار يخدم شخصية «إلهام» بشكل كبير، لأن هدفى لم يكن أن ينشغل الجمهور بمظهرها الخارجى، بل أن يتواصل مع روحها وتفاصيلها الإنسانية، كنت أريد أن يرى الناس جمالها الداخلى وصدق مشاعرها أكثر من أى شيء آخر، ولهذا شعرت أن الشكل الطبيعى كان الأنسب للشخصية وللعالم الذى تعيش فيه.
ما الذى يميز أحمد عبدالوهاب كممثل من وجهة نظرك؟
- مشروع «ورد على فل وياسمين» ظل قيد التحضير لفترة قاربت العامين، وخلال هذه الفترة طُرحت أسماء عديدة للمشاركة فى البطولة، لكن بمجرد ترشيح أحمد عبدالوهاب للدور، كان هناك اتفاق بين فريق العمل على أنه الاختيار الأنسب للشخصية، وخلال التصوير أثبت أنه كان بالفعل اختيارًا موفقًا، بل فاق توقعاتنا جميعًا، فهو ممثل موهوب للغاية، ويتمتع بعفوية وبساطة وصدق كبيرين فى الأداء، وهى صفات انعكست بشكل واضح على الشخصية وعلى العلاقة التى جمعت طارق وإلهام داخل الأحداث، والعمل معه كان مريحًا للغاية، لأن هناك حالة من التفاهم والثقة المتبادلة، وهو ما ساعد على خروج المشاهد بشكل طبيعى وصادق، ووصول العلاقة بين الشخصيتين إلى الجمهور بهذا القدر من التأثير.
وماذا عن تفاعل الجمهور مع قصة الحب التى جمعت بين طارق وإلهام؟
- سعيدة جدًا بتفاعل الجمهور مع هذه العلاقة، لأننى شخصيًا أحببت قصة الحب التى جمعت بين طارق وإلهام وصدقتها أثناء قراءتى للنص وأثناء التصوير أيضًا، قد يرى البعض أنها قصة أقرب إلى الخيال أو يصعب حدوثها فى الواقع، لكننى أؤمن بأن الأمل جزء أساسى من الحياة، نحن نعيش بالأمل، وعندما يفقد الإنسان الأمل يفقد أحد أهم الدوافع التى تجعله يستمر ويواجه التحديات، هذه العلاقة كانت تحمل قدرًا كبيرًا من الأمل والدفء الإنسانى، وربما لهذا السبب تفاعل معها الجمهور بهذا الشكل.
وأؤمن دائمًا بأن الله يهيئ الأسباب والفرص للناس، لكن فى النهاية يبقى على الإنسان أن يكون مستعدًا لاتخاذ القرار الصحيح واختيار الطريق المناسب عندما تأتيه هذه الفرصة.
برأيك.. ما أبرز القضايا التى حاول مسلسل «ورد على فل وياسمين» تسليط الضوء عليها؟
- ركز المسلسل على عدد من القضايا الاجتماعية والإنسانية المهمة، فى مقدمتها قضية التحرش التى تُعد ظاهرة موجودة بالفعل فى المجتمع وتمس فئات مختلفة من النساء، لذلك جاء طرحها بشكل واقعى داخل الأحداث بهدف تسليط الضوء عليها وفتح مساحة للنقاش حولها، كما أشار العمل إلى الدور الذى تلعبه مواقع التواصل الاجتماعى فى زيادة الوعى بهذه القضايا، من خلال توثيق الوقائع وتداولها بشكل واسع، وهو ما ساهم فى تعزيز أهمية مناقشتها دراميًا بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا، إلى جانب ذلك، سلط المسلسل الضوء على قضية التوعية الصحية، خاصة فيما يتعلق بأهمية الكشف المبكر عن الأمراض وضرورة المتابعة الطبية المستمرة، نظرًا لوجود العديد من الأسر التى تضم أفرادًا يعانون من أمراض تحتاج إلى رعاية دائمة، وأيضا هدف العمل فى النهاية إلى رفع الوعى بأهمية الاهتمام بالصحة ودور الفحص المبكر فى تحسين فرص العلاج والتعامل مع المرض بشكل أكثر إنسانية ووعيا.
