صمت الحملان فى مستشفى الشاطبى!
«ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة فى مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، وتؤكد الجامعة أن أى تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء».
أعلاه من بيان جامعة الإسكندرية ردًا على ما نشرته طبيبة امتياز «أمنية سويدان»، وتحدثت فى منشورها (شهادتها) عن وقائع وممارسات قالت إنها شهدتها أثناء فترة تدريبها بقسم النساء والتوليد فى مستشفى الشاطبى الجامعى بالإسكندرية.
حسنًا فعلت الجامعة، تحركت سريعا، لم تترك الشهادة الصادمة تمر هكذا وتتوغل وتنتشر فى الفضاء الإلكترونى دون تحقيق، وننتظر نتيجة التحقيقات أن تُعلن بشفافية على الرأى العام، قطعًا للشك باليقين.
ما نشرته الطبيبة فى شهادتها لو صحت وقائعها لاستوجب تدخل السلطات الطبية لضبط منظومة الخدمات الطبية فى المستشفى، ومراجعة الكود الطبى والأخلاقى للقائمين عليها، أطباء وممرضين وعمال خدمات.
ما حدث لو صح وقوعه تجاوز لكل الأعراف والمواثيق الطبية واللوائح الوظيفية، فيه استهانة بالمرضى فى وضعية لا يقوون على الشكوى تحت وطأة آلام الولادة.
لو أنصفت دكتورة الشاطبى لحررت بلاغًا إلى مدير المستشفى أو رئيسها المباشر وقت حدوث التجاوزات، على وقتها، دون تأخير طال ما ضاعت معه معالم الفضيحة الطبية، ولا يبرر هذا الخوف على مستقبلها الطبى وهى لا تزال فى أول الطريق (طبيبة امتياز)، هذا من قبيل صمت الحملان.
صمت الطبيبة طويلًا على هذه الممارسات غير الأخلاقية يجعلها رغم اعتراضها وتأففها شريكة فى الجرم، بالصمت، جريمة الصمت على الجريمة، شراكة لا تعالج بشهادة محررة فى الفضاء الإلكترونى.
لو أنصفت الطبيبة لحررت بلاغًا لإدارة المستشفى، ولرئاسة الجامعة وقتئذ، النشر فى صفحات الفيس بوك من قبيل الاجترار، يترجم فضحًا علنيًا يدمغ المستشفى بالعار، ويصم طواقمه بما يعف عنه القلم ويندى له الجبين.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، لسان حال الطبيبة، ولكن الإصلاح بالفضح العلنى، بوصم المستشفى الذى يقصده الملايين، هذا ليس رغبة صادقة فى الإصلاح، محض فضح وانتقام، الصمت على الخطأ خطيئة، ولو ضمير الطبيبة أرقها لما صمتت طويلا، الضمير لا يصحو هكذا فجأة.
التحقيق مع الطبيبة أولًا فى شهادتها، ومطابقة هذه الشهادة على شهادات أخرى تترى فى الفضاء الإلكترونى من طبيبات مررن بقسم النساء والتوليد فى المستشفى العريق، وسماع شهادات المرضى ممن مررن بهذه التجربة الأليمة، وتاليًا التحقيق مع كل من ورد اسمه أو صفته بشهادة الطبيبة سويدان، وهى تعرفهم بالاسم وأحصت عليهم خطاياهم فى منشورها الإلكترونى.
الخطأ لا يعالج بالخطأ، والصمت لا يعالج بالصمت، وإذا صمتت الطبيبة طويلا، قبل أن تفضح المسكوت عنه، فالصمت على ما ورد فى شهادتها الصادمة خطيئة، والتعمية على التجاوزات بحجية سمعة المستشفى التى تضررت، جريمة، ما شهدت به الطبيبة على فيس بوك يستأهل تحرك الجهات والهيئات المعنية بجدية ومهنية وشفافية، وإعلان حقيقة ما جرى ويجرى على الرأى العام المصدوم فى الشهادة التى تتحدث بوقائع مشينة.
