حكايات مونديالية.. النمسا تحقق ريمونتادا تاريخية والمجر تنهي أسطورة أوروجواي

لم تقتصر أحداث كأس العالم 1954 في سويسرا على المنافسات الكروية فقط، بل شهدت البطولة العديد من القصص الإنسانية والوقائع الغريبة التي صنعت جانبًا مختلفًا من تاريخ المونديال

أول “ريمونتادا” تاريخية تهز كأس العالم

دخلت مباراة النمسا وسويسرا في الدور ربع النهائي سجلات البطولة باعتبارها واحدة من أكثر المباريات إثارة وغزارة في الأهداف.

وبدا أن أصحاب الأرض في طريقهم لتحقيق انتصار مريح بعدما تقدموا بثلاثة أهداف نظيفة خلال أول 18 دقيقة، لكن المنتخب النمساوي قلب الطاولة بشكل مذهل.

ففي غضون عشر دقائق فقط نجح النمساويون في تسجيل ثلاثة أهداف متتالية أعادت المباراة إلى نقطة الصفر، قبل أن يواصلوا هجومهم الكاسح وينتزعوا فوزًا تاريخيًا بنتيجة 7-5، في أول عودة استثنائية “ريمونتادا” تشهدها نهائيات كأس العالم.

وأقيم اللقاء وسط درجات حرارة مرتفعة للغاية، حتى إن حارس النمسا كورت شميد كان على وشك فقدان الوعي من شدة الإرهاق. وبعد المباراة تعرض الحكم الاسكتلندي تشارلز فولتليس لاعتداء من أحد المشجعين الغاضبين، قبل أن يتدخل مسؤولو المنتخب السويسري لإنقاذه ومرافقته إلى مقر إقامته.

المجر تنهي أسطورة أوروجواي

دخل منتخب أوروجواي نصف النهائي وهو يحمل سجلًا استثنائيًا تمثل في 21 مباراة متتالية دون هزيمة في البطولات الكبرى.

وامتدت هذه السلسلة منذ أولمبياد باريس 1924 وأمستردام 1928، مرورًا بلقب كأس العالم 1930، ثم التتويج التاريخي في مونديال 1950 على حساب البرازيل.

لكن هذه المسيرة الذهبية توقفت أخيرًا أمام المنتخب المجري القوي، الذي نجح في الفوز 4-2 بعد وقت إضافي، لينهي واحدة من أطول سلاسل اللاهزيمة في تاريخ كرة القدم الدولية.

منتخب المجر

برقية عاجلة صنعت بطلًا قوميًا

قبل انطلاق البطولة لم يكن هيلموت ران ضمن العناصر الأساسية للمنتخب الألماني، لكن المدرب سيب هيربرجر لم يقتنع بالأداء الهجومي لفريقه بعد المباراة الأولى.

وعلى الفور أرسل برقية عاجلة إلى ران، الذي كان يشارك في جولة كروية بأمريكا الجنوبية، طالبًا منه العودة فورًا إلى سويسرا.

استجاب اللاعب سريعًا لنداء مدربه، ورغم مشاركته في الهزيمة الثقيلة أمام المجر بنتيجة 8-3 في الدور الأول، فإنه عاد ليكتب اسمه بأحرف من ذهب بعدما سجل هدف الحسم في النهائي التاريخي.

احتفالات تاريخية في ألمانيا وصدمة كبرى في المجر

عقب التتويج العالمي، استُقبل المنتخب الألماني استقبال الأبطال عند عودته إلى البلاد. ففي محطات القطار وعلى طول الطريق إلى ميونيخ، احتشد عشرات الآلاف لتحية اللاعبين.

وعند وصول البعثة إلى ميونيخ خرج نحو نصف مليون شخص إلى الشوارع للاحتفال بالإنجاز غير المسبوق، فيما أعلنت السلطات المحلية عطلة استثنائية في المدارس والجامعات والعديد من المؤسسات الحكومية.

في المقابل، عاش المنتخب المجري صدمة قاسية. فبعد الانتصارات الساحقة التي حققها طوال البطولة، كانت الثقة كبيرة إلى درجة أن عائلات اللاعبين جهزت حقائب السفر استعدادًا لقضاء إجازة في سويسرا بعد التتويج المتوقع.

لكن الحلم تبخر في بيرن، لتبدأ بعدها سنوات صعبة انتهت بالغزو السوفيتي للمجر عام 1956، وهو الحدث الذي دفع عددًا من نجوم المنتخب الذهبي إلى الهجرة نحو دول أوروبية أخرى، لتنتهي بذلك واحدة من أعظم حقب كرة القدم المجرية.

تم النشر في
مصنف كـ 6 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *