الجمعة 05/يونيو/2026 – 11:05 ص
أودعت محكمة جنح الخليفة والمقطم حيثيات حكمها الصادر في القضية رقم 2014 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، التي قضت فيها ببراءة الشاب أسامة محمد من تهمة التحرش بإحدى الفتيات داخل أتوبيس المعادي.
حيثيات حكم براءة الشاب أسامة من اتهامه بالتحرش بفتاة بأتوبيس المعادي
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إنه بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة الشفوية حيث أسندت جهات التحقيق للمتهم إنه بتاريخ سابق على الإحالة بدائرة قسم المقطم تعرض لأنثى على وجه يخدش حياتها في الطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات وهي الجريمة المؤثمة طبقا للمادة 306 مكرر أ / فقرة 1 من قانون العقوبات.
وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها، حيث يخلص وجيز الواقعة فيما جاء بمحضر جمع الاستدلالات المحرر بتاريخ 8/2/2026 والثابت به بلاغ المجنى عليها مريم شوقي فاروق التي أفادت بتضررها من أحد الأشخاص لمعكاستها بألفاظ خادشة للحياء العام حال توجهها إلى محل عملها.
وباشرت الجهات المختصة التحقيقات وبسؤال المجني عليها قررت بمضمون ما سلف، وأضافت أن المتهم في تاريخ سابق على الواقعة بعدة أيام استوقفها بالطريق العام كوبري عبور مشاة طالبا منها التعارف فنهرته على فعلته تلك تاركة إياه فقذفها المتهم بعصا معدنية وقالب حجري ومضت دون إبلاغ، لكنها فوجئت في يوم الواقعة وفي أثناء توجهها إلى محل سكنها أبصرته يستقل معها ذات وسيلة المواصلات أتوبيس نقل عام يتلفظ لها بألفاظ خادشة للحياء، الأمر الذي دعاها إلى الاستغاثة بالركاب بالحافلة مدعية سرقته مبلغ 200 جنيه إلا أنه لم يستجب أحد لها فاستغاثت مرة أخرى واطلعت الركاب بأن المتهم تحرش بها لفظيا من قبل فلم يستجب أحد فصورت مقطعا مرئيا داخل الحافلة يبين وجه المتهم لتحرير محضر ضده.
وباستجواب المتهم أنكر ما نسب إليه من اتهام وأنكر سابقه تقابله مع المجني عليها ونوه إلى أن طبيعة عمله كحداد بمحطة الأتوبيس الترددي تقتضي وجوده أعلى كوبري مشاة البارون، وأشار أنه حاول الإمساك بالهاتف النقال الخاص بالمجني عليها داخل الحافلة بقصد منعها من تصويره.
وبسؤال الشاهد يوسف. م، قرر أنه حال رؤيته للمتهم فوجئ بالفتاة تستغيث بالركاب مدعية أن المتهم سرقها وتحرش بها ثم صورته داخل الحافلة وأضاف أنه لم يشاهد المجني عليها من قبل.
وبسؤال الشاهد بدر.ع، قرر بذات مضمون ما قرره سالف الذكر، وأضاف أنه شاهد الواقعة بأكملها ونفى حدوث أيا من الاتهامات الواردة بأقوال المجني عليها وردد ذات مضمون أقوال سالفيه.
وتداولت الدعوى بالجلسات مثل خلالها وكيل عن المجني عليها وادعى مدنيًا قبل المتهم ومثل وكيل المتهم وادعي مدنيا مقابل على سبيل التعويض المؤقت وبالجلسة حضر وكيل المدعية بالحق المدني وقدمت إعلانا بالدعوى المدنية وصممت على الطلبات، ومثل وكيل المتهم وقدم مذكرة وطلب البراءة لكيدية الاتهام وتلفيقه وتناقض أقوال المجني عليها وخلو الأوراق من أي دليل مادي وبطلان التحريات وانعدام الركن المادي والمعنوي للجريمة، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم.
وكانت المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى ومحصتها بعناية، وأحاطت بظروفها وملابساتها عن بصر وبصيرة، فقد تبين لها أن الاتهام المسند إلى المتهم قد شابه كثير من الغموض واللبس وأحاطت به الشكوك من كل جانب، بما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة نسبته إليه، حيث إن أقوال المجني عليها قد جاءت مرسلة متناقضة لا يعاضدها دليل فقد جاءت متعارضة مع ما جاء بالتصوير المنسوب للواقعة وكذا ما جاء بأقوال شهود الواقعة بالتحقيقات فتارة تنسب فعل التعرض لها في واقعة سابقة على تاريخ الإبلاغ وتارة أخرى تنسبها ليوم الإبلاغ وتارة تتهمه بالسرقة وتارة تتهمه بالتعدي عليها على نحو يخدش حياءها وهو ما نفته أقوال الشهود التي تطمئن المحكمة إلى ما جاء بها من أن المجني عليها قد قامت بالصراخ على نحو مفاجئ متهمة المتهم بسرقة مبلغ مالي منها إلا أنه لم يستجب لها أحد نظرًا لبعد المتهم عنها ووجود الركاب بالأتوبيس فاتهمته بالتحرش ثم استخدمت هاتفها المحمول لتصويره.
ووفقًا لما جاء بأقوال الشهود لم يبصر أو يستمع أي منهم لأي تعدي على المجني عليها ومن ثم تتشكك المحكمة في صدق روايتها، ولم يتبق في الأوراق سوى ما جاء بتحريات المباحث والتي لا تعبر إلا عن رأي مجريها فهي تحتمل الصدق والكذب. وبناءً على ما سبق سرعان ما تنهار وتنحسر معه أركان الجريمة المثارة بالأوراق وحيث إنه بانتفاء أركان الجريمة المادية والمعنوية، وخلو الأوراق من أي دليل يقيني تطمئن إليه المحكمة يثبت ارتكاب المتهم للواقعة محل الاتهام، فإن الاتهام ينهار أمام قصور الأدلة وضعف عناصره، وتغدو الواقعة غير ثابتة في حق المتهم، ولما كان الشك يفسر لصالح المتهم وأن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال، وأن مجرد الشك في صحة إسناد التهمة كاف للقضاء بالبراءة، فإن المحكمة تقضي ببراءة المتهم مما أسند إليه وذلك على النحو الوارد بالمنطوق.