لم تكن بطولة كأس العالم 1950 في البرازيل مجرد عودة للمسابقة العالمية بعد توقف طويل بسبب الحرب العالمية الثانية، بل تحولت إلى مسرح للأحداث الدرامية والمفاجآت الصادمة التي غيرت تاريخ اللعبة وشهدت سقوط عمالقة الكرة أمام ظروف استثنائية ونتائج لم يكن أحد يتوقعها.
صدمة القرن.. أمريكا تُسقط إنجلترا
دخل المنتخب الإنجليزي نهائيات كأس العالم للمرة الأولى وسط ثقة كبيرة بقدرته على المنافسة، خاصة في ظل امتلاكه مجموعة من أبرز نجوم الكرة الإنجليزية بقيادة المدرب والتر وينتربوتوم.
وبعد الفوز على تشيلي بهدفين دون رد في المباراة الأولى، اعتقد الإنجليز أن مواجهة الولايات المتحدة ستكون مجرد محطة سهلة في طريق التأهل، ما دفع الجهاز الفني إلى إراحة عدد من اللاعبين الأساسيين.
لكن كرة القدم كانت تخبئ واحدة من أكبر مفاجآت القرن العشرين، عندما سجل الأمريكي جو جايتجينز هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 38، ليمنح منتخب بلاده انتصارًا تاريخيًا بنتيجة 1-0.
النتيجة أحدثت حالة من الذهول على جانبي المحيط الأطلسي؛ ففي إنجلترا ظن بعض الصحفيين أن البرقيات الواردة تحتوي على خطأ مطبعي، فيما نشرت صحف أخرى نتائج غير صحيحة معتقدة أن إنجلترا هي الفائزة. أما في الولايات المتحدة فقد رفض بعض المحررين في البداية تصديق الخبر، معتبرين أن هناك خطأ في نقل النتيجة.
شكوك التسميم تصطدم بسوء الحظ
عشية المباراة الحاسمة أمام البرازيل، عاش منتخب يوغوسلافيا حالة من الشك والقلق، بعدما رفض لاعبوه تناول الطعام في الفندق الذي يقيمون فيه، مفضلين تناول وجباتهم داخل مقر السفارة اليوغوسلافية خشية تعرضهم لمحاولة تسميم أو لمواد قد تؤثر على مستواهم البدني.
لكن المفارقة أن الخطر جاء من مكان آخر تمامًا، إذ تعرض اللاعب زيليكو كايكوفسكي لإصابة غريبة قبل انطلاق المباراة، بعدما انزلقت قدماه داخل ممر غرف الملابس وارتطم رأسه بأحد الأبواب، ما أدى إلى إصابته بجرح استلزم أربع غرز طبية.
وبسبب لوائح البطولة آنذاك التي لم تكن تسمح بتعديل التشكيل بعد إعلانه، بدأ المنتخب اليوغوسلافي المباراة بعشرة لاعبين، بعدما رفض الحكم الويلزي بنجامين جريفيث تأجيل انطلاق اللقاء حتى انتهاء علاج اللاعب. ورغم عودة كايكوفسكي إلى الملعب لاحقًا ورأسه مغطاة بالضمادات، فإن البرازيل حسمت المواجهة بهدفين دون رد عبر أدمير وزيزينيو، لتتصدر المجموعة وتواصل طريقها نحو المباراة التاريخية التي عُرفت لاحقًا باسم “ماراكانازو”.