شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا ليسجل 6610 جنيهات، متأثرًا بالتراجع الذي شهدته الأسواق العالمية للمعدن النفيس في ظل تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
تراجع جماعي لأسعار الأعيرة المختلفة
سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7554 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5666 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 52880 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 30 دولارًا لتسجل 4453 دولارًا، ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار داخل السوق المحلية.
العوامل العالمية تضغط على المعدن النفيس
يرى متابعون للسوق أن تراجع الذهب جاء نتيجة ارتفاع توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
كما ساهمت التصريحات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تعزيز هذه التوقعات، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
ورغم الضغوط السلبية، لا تزال التوترات الجيوسياسية العالمية توفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
استقرار الدولار يدعم توازن السوق المحلية
ساهم استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأيام الماضية في الحد من حدة التقلبات داخل سوق الذهب المحلي، حيث تحركت أسعار العملة الأمريكية في نطاقات محدودة، الأمر الذي ساعد على امتصاص جزء من تأثير التراجعات العالمية على الأسعار المحلية.
كما ارتفعت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب إلى نحو 121 جنيهًا للجرام، ما يعكس استمرار الطلب على التحوط داخل السوق المصرية وارتفاع علاوة المخاطر لدى المستثمرين في ظل حالة الترقب السائدة.
جدل المصنعية وتأثيره على السوق
في الوقت نفسه، أثار ملف مصنعية المشغولات الذهبية اهتمام المتعاملين خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد قيام بعض المصانع بإجراء تعديلات محدودة على قيم المصنعية لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل. وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادات لا تزال ضمن نطاقات محدودة مقارنة بالارتفاعات التي شهدتها العديد من القطاعات الأخرى.
كما أوضح خبراء السوق أن التعديلات المرتبطة بضريبة القيمة المضافة لا تعني فرض ضرائب جديدة على الذهب، بل ترتبط فقط بآليات احتساب الضريبة على قيمة المصنعية، وهو ما يجعل تأثيرها النهائي على تكلفة شراء المشغولات الذهبية محدودًا نسبيًا.
ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى بيانات سوق العمل الأمريكية ومؤشرات النشاط الاقتصادي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية. وتشير التوقعات إلى أن أي بيانات قوية قد تدعم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يفرض مزيدًا من الضغوط على أسعار الذهب عالميًا.
وفي المقابل، تظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية عوامل داعمة للمعدن الأصفر، ما يجعل الأسواق أمام معادلة معقدة بين ضغوط الفائدة المرتفعة وطلب المستثمرين على الأصول الآمنة، الأمر الذي قد يبقي أسعار الذهب في نطاقات متذبذبة خلال الفترة المقبلة.