لم يكن مونديال فرنسا 1938 مجرد بطولة كرة قدم بل كان انعكاس للظروف السياسية والاجتماعية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد فقط.
وبين قمصان سوداء، وجماهير تشجع خصوم أوطانها ونجوم يعيشون حياة صاخبة ومباريات تحولت إلى معارك بدنية بقيت تلك النسخة واحدة من أكثر نسخ كأس العالم غرابة وإثارة في التاريخ.
عقوبة مزدوجة للاعب ألماني
في المباراة الافتتاحية التي جمعت ألمانيا وسويسرا وانتهت بالتعادل 1-1، أشهر الحكم البلجيكي جان لانجينوس البطاقة الحمراء في وجه يوهان بيسير، اللاعب النمساوي الذي كان يمثل المنتخب الألماني في ذلك الوقت بعد تدخل عنيف ومتعمد ضد السويسري سيفيرنو مينلي.
ولم تتوقف العقوبة عند الطرد، إذ قرر الاتحاد الألماني توقيع عقوبة صارمة على اللاعب بإيقافه ستة أشهر عن المشاركة مع ناديه رابيد فيينا، إضافة إلى منعه من تمثيل المنتخب الألماني لمدة عام كامل، في واحدة من أقسى العقوبات الانضباطية في تلك الفترة.
نجم المجر يختار كرة القدم على المحاماة
كان المهاجم المجري الشهير جيورجي ساروسي يعيش حالة فريدة، إذ كان يعمل محاميًا بالتوازي مع مسيرته الكروية. وقبيل انطلاق مونديال فرنسا 1938، كان منشغلًا بقضية قانونية ضخمة كان من المتوقع أن تدر عليه أرباحًا كبيرة، ما دفعه لإبلاغ زملائه بعدم قدرته على السفر مع المنتخب.
لكن إصرار المدرب ألفريد شافر ورفاقه في المنتخب نجح في تغيير قراره، ليسافر إلى فرنسا ويصبح أحد أبرز نجوم البطولة، بعدما سجل أهدافًا حاسمة أمام جزر الهند الهولندية الشرقية وسويسرا والسويد، قبل أن يهز شباك إيطاليا في المباراة النهائية. وبعد تلك التجربة التاريخية، قرر ساروسي التخلي عن مهنة المحاماة نهائيًا والتفرغ لكرة القدم.
عودة بطولية رغم الإصابة
في المباراة المعادة بين ألمانيا وسويسرا على ملعب حديقة الأمراء بباريس، بدا المنتخب الألماني في طريقه للفوز بعدما تقدم بهدفين مقابل هدف.
وخلال اللقاء تعرض المهاجم السويسري جورج إيبي لإصابة قوية في الرأس إثر اصطدامه بأحد القائمين، ما اضطره لمغادرة الملعب لتلقي العلاج. وبعد نحو ربع ساعة عاد اللاعب برأس ملفوف بالضمادات الطبية، ليقلب مجرى المباراة تمامًا بعدما صنع ثلاثة أهداف حاسمة قادت سويسرا للفوز 4-2 والتأهل.
لكن الإصابة نفسها حرمته من المشاركة في الدور ربع النهائي أمام المجر، لتخسر سويسرا بهدفين دون رد وتودع البطولة.