نجاح اتحاد المطورين مرهون بالشفافية وتمثيل جميع أطراف السوق العقاري
في ظل الجدل المتصاعد بشأن إنشاء اتحاد أو كيان تنظيمي للمطورين العقاريين في مصرفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه السوق العقاري، تبرز الحاجة إلى اتحاد للمطورين العقاريين يتولى تنظيم القطاع ووضع معايير مهنية واضحة، شريطة أن يقوم على الشفافية والحوكمة والتمثيل المتوازن بما يحفظ المنافسة ويخدم الاقتصاد الوطني.
تنظيم السوق العقاري يتطلب اتحادًا مهنيًا قويًا يخضع لضوابط قانونية ورقابية واضحة
وفي سياق متصل أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التطوير العقاري المقاولات بجمعية رجال الأعمال ورئيس لجنة الأزمات بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أن تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين يمثل من حيث المبدأ خطوة تنظيمية مهمة يحتاجها السوق العقاري المصري، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إخضاع هذه الخطوة لضوابط قانونية وآليات رقابية واضحة تحول دون انحرافها عن أهدافها المهنية والتنظيمية.
دعم إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين بشرط الحياد والحوكمة ومنع احتكار القرار
وأوضح عبد اللاه، في تصريحات لـ« الدستور»، أن نجاح أي كيان اقتصادي أو مهني جديد لا يقاس بمجرد الإعلان عن تأسيسه، وإنما يعتمد بصورة أساسية على آلية إنشائه، وحجم الصلاحيات الممنوحة له، ومستوى الرقابة والإشراف المؤسسي على أدائه، مؤكدًا أن هذه العناصر تمثل الضمانة الحقيقية لضمان قيام الاتحاد بدوره التنظيمي بعيدًا عن أي مصالح ضيقة.
وشدد على أن من بين أهم مقومات نجاح اتحاد المطورين العقاريين أن يتولى رئاسته أو إدارة شؤونه التنفيذية شخصية تتمتع بالحياد والاستقلالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين مختلف أطراف السوق وعدم انحياز الكيان إلى فئة بعينها داخل القطاع العقاري.
وأشار عبد اللاه إلى أن المخاوف المثارة بشأن إمكانية تحول اتحاد المطورين العقاريين إلى «لوبي اقتصادي» قادر على التأثير في القرار الحكومي أو ممارسة ضغوط على صناع السياسات، تعد من الناحية النظرية تخوفات مشروعة ينبغي التعامل معها بجدية، لا تجاهلها، لاسيما إذا ضم الاتحاد كبار المطورين العقاريين الذين يمتلكون ثقلًا اقتصادي وتأثير واسع داخل السوق.
وأضاف أن وجود كيان يجمع كبار المطورين يمنحه بطبيعته القدرة على الدفاع عن مصالح أعضائه، وهو أمر طبيعي وموجود في مختلف الاتحادات المهنية والاقتصادية حول العالم، إلا أن الإشكالية الحقيقية – بحسب تعبيره – لا تكمن في وجود الاتحاد ذاته، وإنما في غياب أدوات الرقابة والتوازن داخل بنيته التنظيمية.
وأكد عضو لجنة التطوير لجنة المقاولات وبجمعية رجال الأعمال أن أي اتحاد عقاري ناجح يجب أن يقوم على تمثيل عادل ومتوازن لكافة أطراف السوق، بما يشمل كبار المطورين إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن ضمان التنوع داخل الهيكل التنظيمي يمثل أحد أهم عناصر الحوكمة الرشيدة، ويحول دون احتكار القرار أو توجيه السياسات لخدمة مصالح شريحة محددة على حساب بقية العاملين بالقطاع.
الاتحاد العقاري المرتقب يجب أن يخدم السوق لا مصالح الكيانات الكبرى
ولفت إلى أن السوق العقاري المصري أصبح في حاجة فعلية إلى كيانات مهنية منظمة تسهم في تطوير الصناعة العقارية، وتنظيم العلاقة بين المطور العقاري والعملاء، فضلًا عن وضع معايير واضحة للممارسة المهنية والتصنيف والحوكمة، بما يعزز من كفاءة السوق ويرفع مستوى الثقة داخله.
غياب الرقابة المؤسسية قد يحول اتحاد المطورين إلى جماعة ضغط مؤثرة على القرار الاقتصادي
وأضاف عبد اللاه أن بعض الاعتراضات المثارة تجاه فكرة إنشاء الاتحاد ترتبط بمخاوف من استخدامه كأداة للهيمنة على السوق أو فرض نوع من الرقابة غير المتوازنة إلا أن الهدف الحقيقي من إنشاء مثل هذا الكيان – وفق رؤيته – يجب أن ينصب على تنظيم السوق العقاري، وتحسين بيئة العمل، وحماية حقوق جميع الأطراف، وليس الدفاع عن مصالح كبار اللاعبين فقط.
وأكد دعمه لفكرة إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، شريطة أن تشهد مراحله الأولى إشرافًا واضحًا من جهات مسؤولة تتولى صياغة الإطار القانوني واللائحة التنفيذية المنظمة لعمله، ووضع قواعد التصنيف والرقابة والحوكمة، بما يضمن تأسيس كيان مهني يعمل وفق قواعد مؤسسية واضحة وشفافة.
وأكد عبد اللاه، على أن نجاح اتحاد المطورين العقاريين لن يقاس بمجرد تدشينه، وإنما بقدرته على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين تنظيم السوق، وحماية المنافسة، وتطوير المهنة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز استقرار القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة، فضلًا عن دعم قدرة السوق المصري على جذب وتعزيز التعاون مع المطورين.