تواصل مصر تقديم نموذج متوازن في إدارة قضايا العمل والتنمية، قائم على الحوار والتشاور الاجتماعي باعتبارهما أحد أهم أسس بناء الدولة الحديثة.
ومن مدينة جنيف السويسرية، حيث تنعقد أعمال مؤتمر العمل الدولي بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، تبرز التجربة المصرية باعتبارها تجربة تؤمن بأن الحوار هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
ترسيخ ثقافة الحوار الوطني
وخلال السنوات الأخيرة، رسخت الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثقافة الحوار الوطني والاجتماعي كأحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الجديدة، في إطار رؤية تقوم على المشاركة الفاعلة والاستماع إلى مختلف الآراء ووجهات النظر، بما يضمن الوصول إلى قرارات متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف وتدعم مسيرة التنمية.
وفي قطاع العمل، تجسد هذه الرؤية من خلال منظومة مؤسسية متكاملة تهدف إلى تعزيز الشراكة بين أطراف العملية الإنتاجية.
ويأتي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مقدمة هذه الآليات، حيث يجمع ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال على مائدة واحدة لمناقشة القضايا والملفات المتعلقة بسوق العمل، بما يعزز التوافق ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وقد أسهم هذا النهج التشاركي في تحقيق العديد من النتائج الإيجابية، كان من أبرزها إصدار قانون العمل الجديد بعد سلسلة من الحوارات والمناقشات المستفيضة بين مختلف الأطراف المعنية.
وجاء القانون ليعكس رؤية متوازنة تستهدف حماية حقوق العمال، وتحفيز الاستثمار، وتهيئة بيئة عمل مستقرة وعصرية قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وسوق العمل المتطور.
كما يواصل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي دوره في مناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالعمل والتشغيل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار علاقات العمل يمثل أحد أهم عوامل جذب الاستثمار وتعزيز الإنتاجية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جنيف، حيث يترأس وزير العمل حسن رداد، وفد مصر الثلاثي المشارك في الدورة الحالية لمؤتمر العمل الدولي، تحمل مصر رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الحوار الاجتماعي لم يعد مجرد آلية لحل الخلافات، بل أصبح نهجًا استراتيجيًا لإدارة شؤون العمل وتحقيق التوازن بين مختلف الأطراف.
وتؤكد التجربة المصرية أن بناء المستقبل يتطلب شراكة حقيقية بين شركاء الإنتاج، وأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التوافق والتشاور واحترام مصالح الجميع.
وتواصل مصر ترسيخ مكانتها كنموذج يدعم قيم الحوار والعمل المشترك، ويؤمن بأن التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة في مسيرة بناء الجمهورية الجديدة.