تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة، اليوم، صوب العاصمة المجرية بودابست، حيث يفتح ملعب «بوشكاش أرينا» أبوابه لاحتضان المعركة الكروية الأشرس هذا العام؛ نهائى دورى أبطال أوروبا لموسم ٢٠٢٥/٢٠٢٦ بين أرسنال الإنجليزى وباريس سان جيرمان الفرنسى، فى السابعة مساءً بتوقيت القاهرة.
ويدخل أرسنال المباراة منتشيًا بإنهاء أكثر عقدين من الجفاف المحلى وتتويجه بلقب البريميرليج، بينما العملاق الفرنسى، حامل اللقب، يسعى لترسيخ هيمنته المطلقة على القارة العجوز وتحويل مشروعه إلى إمبراطورية لا تُقهر.
وسيتجاوز المشهد فى المجر مجرد كونه مباراة نهائية؛ إذ سيكون عشاق الساحرة المستديرة على موعد مع صدام مباشر بين أقوى خط هجوم فى أوروبا، وأصلب منظومة دفاعية عرفتها البطولة هذا الموسم.
لغة الأرقام تكشف بوضوح حجم الرعب الذى تبثه الكتيبة الباريسية، بقيادة عثمان ديمبيلى، فقد سجل الفريق ٤٤ هدفًا فى البطولة حتى الآن، ليقف على بُعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم القياسى التاريخى كأكثر فريق تسجيلًا للأهداف فى موسم واحد، والمرعب فى هذه الحصيلة أن ١٨ هدفًا منها جاءت فى الأدوار الثلاثة الماضية فقط، بعد أن دهس باريس فى طريقه أندية بحجم تشيلسى وليفربول وبايرن ميونخ.
وجعلت هذه القوة الهجومية الكاسحة باريس يحافظ على سجله خاليًا من الهزائم فى آخر ١١ مباراة بالأدوار الإقصائية، بواقع ٩ انتصارات وتعادلين، ويعود الفضل فى هذا التنظيم الصارم إلى لويس إنريكى، المدرب الذى يعرف من أين تؤكل الكتف فى هذه البطولة، والذى تُوّج بها مرتين سابقًا، ويمتلك حاليًا أعلى نسبة انتصارات «٦٤٪» من بين جميع المدربين الذين أداروا ٥٠ مباراة أو أكثر فى تاريخ دورى الأبطال.
على الجانب الآخر، يقف أرسنال أمام تاريخه الشخصى المعقّد، فلا يوجد فريق فى تاريخ هذه المسابقة خاض مباريات أكثر من «الجانرز» دون أن يعانق الكأس ذات الأذنين بواقع ٢٢٥ مباراة.
ويعلم المدرب الإسبانى ميكيل أرتيتا، الذى أعاد درع البريميرليج إلى خزائن لندن بعد غياب ٢٢ عامًا، أن مباراة اليوم هى الفرصة الذهبية ليصبح أرسنال النادى رقم ٢٥ الذى يُتوج بطلًا لأوروبا فى التاريخ.
ويصل أرسنال إلى النهائى الثانى فقط فى تاريخه، بعد خسارة نسخة ٢٠٠٦ أمام برشلونة، وهو يحمل رقمًا استثنائيًا؛ كونه الفريق الوحيد الذى لم يتذوق طعم الخسارة فى البطولة هذا الموسم بواقع ١١ فوزًا و٣ تعادلات.
ولم يأتِ هذا السجل الخالى من الهزائم صدفة، بل هو نتاج جدار دفاعى حديدى لم يسمح سوى باهتزاز الشباك ٦ مرات فقط طوال المشوار القارى، مع الحفاظ على نظافة الشباك فى ٩ مباريات، وتؤكد الأرقام أن أرسنال يحتاج إلى «كلين شيت» إضافى فى النهائى لمعادلة الرقم القياسى التاريخى للبطولة فى موسم واحد.
ولعل الرقم الأكثر دلالة على الصلابة الذهنية لأرسنال هذا الموسم هو أن الفريق اللندنى لم يتأخر فى النتيجة طوال مجريات البطولة سوى لـ٤٣ دقيقة فقط، وهى صلابة سيعوّل عليها «أرتيتا» كثيرًا لإنهاء سلسلة سلبية تلاحق الفريق بخسارته آخر ٤ نهائيات أوروبية كبرى خاضها.
وعلى المستطيل الأخضر، تتركز الأنظار على صراع فردى من طراز رفيع بين الرقمين «٧»؛ ففى باريس يعيش الجورجى خفيتشا كفاراتسخيليا حالة من التوهج غير المسبوق، إذ دخل التاريخ كأول لاعب يسجل أو يصنع فى ٧ مباريات إقصائية متتالية فى موسم واحد، وهو اللاعب نفسه الذى صنع هدف الفوز الوحيد فى ذهاب نصف نهائى الموسم الماضى أمام أرسنال.
فى المقابل، يمتلك أرسنال سلاحه الفتاك بوكايو ساكا، الذى يُعد جلادًا حقيقيًا للأندية الفرنسية، إذ أسهم فى ٨ أهداف خلال ٦ مباريات فقط ضد فرق الليج ١، فقد سجل ٥ وصنع ٣، منها مساهمتان فى ٣ مباريات لعبها ضد باريس تحديدًا.
وعلى صعيد الغيابات والجاهزية، تلقى لويس إنريكى ضربة مقلقة تتعلق بخطه الخلفى، إذ تحوم الشكوك الطبية حول جاهزية الثلاثى الدفاعى أشرف حكيمى، ونونو مينديز، وويليان باتشو، وهو ما قد يفتح ثغرات فى جدار باريس. فى المقابل، تلقى أرسنال دفعة معنوية باحتمالية عودة يوريان تيمبر لتدعيم الدفاع، رغم تأكد غياب الجناح نونى مادويكى الذى تعرض لإصابة فى مباراة الفريق الأخيرة بالدورى.