من السيارات والرخام إلى الأدوية والبيض.. مستريحون خلف القضبان بعد الاستيلاء على المليارات من المواطنين

الثلاثاء 26/مايو/2026 – 09:56 م

لم يعد لقب المستريح مرتبطًا فقط بوقائع توظيف الأموال التقليدية، بعدما شهد عام 2026 ظهور موجة جديدة من المتهمين الذين استغلوا اضطرابات الأسواق والأزمات الاقتصادية، ليحولوا قطاعات كاملة مثل السيارات والرخام والأدوية والمزارع إلى ساحات لعمليات نصب ضخمة، انتهى بعضها داخل قاعات المحاكم وأقسام الشرطة، بعد الاستيلاء على مليارات الجنيهات من المواطنين.

مستريحون خلف القضبان

وخلال الأشهر الماضية، تصدرت أسماء عدد من رجال الأعمال المشهد، بعدما كشفت التحقيقات عن وقائع احتيال واسعة النطاق، تنوع ضحاياها بين أطباء ولاعبي كرة قدم ورجال أعمال ومواطنين عاديين، في قضايا أعادت للأذهان أشهر ملفات توظيف الأموال، لكن بأساليب أكثر تعقيدًا وحداثة.

في مقدمة تلك القضايا، جاءت قضية رجل الأعمال أمير الهلالي، الذي تحول اسمه من أحد العاملين المعروفين داخل سوق السيارات إلى المتهم الأشهر في قضية “مستريح السيارات”، بعد اتهامه بالاستيلاء على ما يقرب من ملياري جنيه من المواطنين، عبر وعود باستيراد سيارات بأسعار أقل من السوق وتسليم سريع.

رجل الأعمال أمير الهلالي

وبحسب البلاغات المقدمة ضده، فإن الهلالي استغل أزمة ارتفاع أسعار السيارات وصعوبة الاستيراد، وقدم عروضًا وصفها الضحايا بأنها “فرصة لا تتكرر”، خاصة مع الفارق الكبير بين الأسعار التي عرضها والأسعار الرسمية داخل السوق المحلية.

وأكد عدد من الضحايا أنهم سددوا مبالغ ضخمة سواء كمقدمات حجز أو كامل قيمة السيارات، اعتمادًا على الثقة في اسم المتهم وعلاقاته داخل سوق السيارات، قبل أن تبدأ الأزمة مع تأخر التسليم واكتشاف أن عددًا من السيارات لم يتم استيراده من الأساس، بينما فوجئ آخرون بأن الشيكات التي حصلوا عليها بدون رصيد.

وكشفت التحقيقات الأولية، أن المتهم اعتمد على تدوير الأموال، من خلال استخدام أموال عملاء جدد في سداد التزامات قديمة أو تسليم عدد محدود من السيارات للحفاظ على الثقة واستمرار تدفق الأموال.

ومع اتساع دائرة البلاغات، ارتفع عدد القضايا المقامة ضد المتهم إلى أكثر من 120 قضية، تنوعت بين النصب وإصدار شيكات بدون رصيد والاستيلاء على أموال المواطنين، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى صدور أحكام ضده وصلت إلى نحو 360 سنة حبس نتيجة تعدد القضايا.

ولم تتوقف القضية عند اتهامات النصب فقط، إذ امتدت إلى اتهامات بغسل الأموال، بعد إحالة المتهم إلى المحكمة الاقتصادية للتحقيق في حركة الأموال والتحويلات البنكية وشراء الأصول والممتلكات، إلى جانب اتهام زوجته بالاشتراك معه في بعض الوقائع المتعلقة بالاستيلاء على أموال الضحايا.

وفي قضية أخرى أثارت جدلًا واسعًا، برز ما عرف إعلاميًا بـ”مستريح الأدوية والمكملات الغذائية”، المتهم بالنصب على أكثر من 120 طبيبًا والاستيلاء على ملايين الجنيهات بزعم استثمارها في تجارة الأجهزة الطبية والمستلزمات العلاجية والمكملات الغذائية.

مستريح الأدوية والمكملات الغذائية

ووفقًا لأقوال الضحايا، فإن المتهم أوهم عددًا كبيرًا من الأطباء بقدرته على تحقيق أرباح ضخمة مقابل تشغيل أموالهم في هذا المجال، قبل أن يتوقف عن السداد ويختفي خارج البلاد.

مستريح الأدوية والمكملات الغذائية

وكشفت التحقيقات أن المبالغ المثبتة حتى الآن تتراوح بين 80 و100 مليون جنيه، بينما أكد بعض المتضررين أن حجم الأموال المتداولة في القضية قد يصل إلى 800 مليون جنيه.

وتمكنت الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الشرطة الدولية “الإنتربول”، من ضبط المتهم خارج البلاد وتسليمه إلى السلطات المصرية، فيما بدأت جهات التحقيق إجراءات التحفظ على أمواله وممتلكاته، إلى جانب فحص أموال زوجته وأبنائه.

وامتدت ظاهرة “المستريحين” إلى قطاع المزارع والبيض، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”مستريح البيض والمزارع”، والمتهم فيها أيمن حامد سليمان، والذي قررت المحكمة الاقتصادية تأجيل محاكمته في القضية رقم 60 لسنة 2026 إلى جلسة 17 يونيو المقبل.

وكشفت التحقيقات أن المتهم أوهم ضحاياه بوجود استثمارات ضخمة وعوائد مرتفعة من مشروعات مرتبطة بالمزارع والإنتاج الغذائي، بينما تبين لاحقًا أن شركاته حديثة التأسيس ولا تمارس نشاطًا حقيقيًا، فضلًا عن عدم تقديم أي إقرارات ضريبية.

وأظهرت التحقيقات أن الأموال التي دخلت حساباته البنكية كانت مجرد تحويلات من المواطنين، دون وجود أرباح أو عوائد استثمارية حقيقية، حيث استولى على مبالغ ضخمة من ضحايا بينهم أطباء وموظفون ومسؤولون بشركات كبرى.

وقررت الجهات المختصة، التحفظ على أموال المتهم وزوجتيه وأبنائه، ومنعهم من التصرف فيها، مع استمرار التحقيقات في الوقائع المنسوبة إليه.

أما واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، فكانت قضية “مستريح الرخام”، المتهم بالنصب على عدد من لاعبي كرة القدم، بينهم محمد مجدي أفشة وصلاح محسن ومحمد شريف، إلى جانب عشرات الضحايا الآخرين.

وبحسب دفاع بعض الضحايا، فإن المتهم استولى على ما يقرب من 200 مليون جنيه بزعم تشغيل الأموال في تجارة الرخام، قبل أن يختفي ويغير محل إقامته.

وكشفت التحقيقات، مفاجآت جديدة بعدما تبين أن المتهم يحمل جوازي سفر، أحدهما باسم مزور، بعد تزوير محررات رسمية لتسهيل تنقلاته ومحاولات الهروب خارج البلاد.

كما حصل عدد من الضحايا على أحكام قضائية ضده تجاوزت 100 سنة حبس، على خلفية اتهامه بالنصب وإصدار شيكات دون رصيد، بينما لا تزال جهات التحقيق تلاحقه بعد تعدد البلاغات المقدمة ضده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *