كشفت شركات علاقات عامة في بريطانيا، أن عددا متزايدا من الشركات بات يسعى إلى تقديم نفسه كشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، رغم أن أنشطتها الأساسية لا تعتمد فعليا على هذه التكنولوجيا، في محاولة للاستفادة من الاهتمام العالمي المتصاعد بالقطاع.
وقال مسؤولون في قطاع الاتصالات والعلاقات العامة وفق ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، إن شركات تعمل في مجالات تقليدية أو تعتمد فقط على أدوات أتمتة عادية، أصبحت تضغط من أجل تسويق منتجاتها وخدماتها باعتبارها “مدعومة بالذكاء الاصطناعي”.
وأوضح أحد المتخصصين في العلاقات العامة بلندن أن الصحفيين أصبحوا يتعاملون بحذر مع هذا النوع من الرسائل التسويقية بسبب الإفراط في استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن العديد من الشركات تحاول ربط نفسها بهذه التقنية حتى عندما يكون الرابط ضعيفا للغاية.
وقال عمران عارف، خبير الاستراتيجيات الإعلامية في شركة “فايت أور فلايت” للاتصالات “بعض العلامات التجارية تبالغ في الترويج لقدراتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بسبب حماسها لما تقدمه”.
وخلال الأشهر الأخيرة، ظهرت حملات ترويجية لمنتجات متنوعة على أنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من أدوات رياضية وأجهزة حماية إلى تطبيقات وخدمات تستخدم تقنيات أتمتة تقليدية.
كما وجهت اتهامات لبعض الشركات بممارسة ما يعرف بـ”غسل الذكاء الاصطناعي”، من خلال إعادة تقديم تقنيات قديمة أو محدودة على أنها تقنيات ذكاء اصطناعي متطورة.
وقال مدير حسابات في شركة علاقات عامة مقرها لندن، إن العديد من الشركات أصبحت تضيف وصف “الذكاء الاصطناعي” إلى أسماء المنتجات أو الحملات التسويقية بهدف جذب الانتباه.
وأضاف:“الكثير مما يتم وصفه اليوم بأنه مدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يتجاوز كونه أتمتة محسنة”.
وأشار إلى أن بعض الشركات باتت تسوق أدوات تعتمد على المسح الرقمي أو التحليل الآلي على أنها تقنيات ذكاء اصطناعي، رغم أن وظائفها الأساسية موجودة منذ سنوات.
وأكد أن الإفراط في استخدام مصطلحات الذكاء الاصطناعي أدى إلى تراجع تأثيرها لدى وسائل الإعلام والجمهور، مضيفا أن جزءا كبيرا من المواد الإعلامية التي يتم إرسالها للصحفيين تعتمد على مبالغات تسويقية.
وأوضح عاملون في قطاع العلاقات العامة، أن بعض المديرين التنفيذيين يسعون إلى الظهور كمتحدثين وخبراء في قضايا الذكاء الاصطناعي للحفاظ على حضورهم الإعلامي وإظهار شركاتهم بمظهر أكثر حداثة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات الكبرى حول العالم توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع خفض الوظائف وإعادة هيكلة الأعمال.
وكان الرئيس التنفيذي لبنك “ستاندرد تشارترد” قد تعرض لانتقادات مؤخرا بعد وصفه الموظفين المتوقع تأثرهم بالذكاء الاصطناعي بأنهم “رأس مال بشري منخفض القيمة”، قبل أن يقدم اعتذارا لاحقا.
ورغم المخاوف المرتبطة بالمبالغة في الترويج للذكاء الاصطناعي، لا تزال أسواق المال تتعامل بإيجابية مع القطاع، متجاهلة إلى حد كبير التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم.