الاستثمار فى المستقبل الأمم المتحدة تشيد بتطور التعليم: الإصلاح تجاوز مرحلة «الحضور» إلى صناعة التنمية

أشاد عدد من مسئولى منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بما حققته مصر من تقدم فى ملف إصلاح التعليم، مؤكدين أن مصر تمضى بخطى ثابتة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة ترتكز على العدالة والكفاءة والاستثمار فى الإنسان.

وشهد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمس، الفعالية التى نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف- مصر»، ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة فى مصر، لعرض دراسة متكاملة حول جهود إصلاح التعليم فى جمهورية مصر العربية خلال العامين الماضيين، تحت عنوان «استشراف مستقبل مصر فى التعليم.. عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر..الأدلة.. التقدم والرؤية المستقبلية»، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسئولين.

وخلال الفعالية، قال شيراز شاكرا، رئيس قسم التعليم بمنظمة «يونيسف- مصر»، إن المنظومة التعليمية فى مصر تم إصلاحها وتغيرت بشكل سريع وكامل وأصيل، ولم يبخل أى شخص ببذل الجهود، سواء المؤسسات التعليمية أو العاملون فى هذا المجال، بالاضافة إلى أولياء الأمور.

وأضاف «شاكرا»: «عملت فى مجال التعليم لما يقرب من ٢٥ عامًا، وفى العديد من الدول والقارات، ورأيت العديد من أنظمة التعليم فى مختلف الدول للوقوف على التغيرات التى نتطلع لها، واليوم نقوم بمشاركة النتائج التى نتجت عن عملية الإصلاح التعليمية فى مصر، وهى تعد ملحمة حدثت فى أرجاء مؤسسات مصر التعليمية، من خلال مجهود جماعى، عبر أروقة الوزارة والمدارس والجامعات والشركاء والعاملين فى يونيسف، الذين قاموا بجهود كبيرة، وما زلنا نتطلع إلى الكثير إذا استمررنا فى الاستثمار فى تلك المنظومة».

واستعرض أهم التغيرات التى طرأت على المؤسسة التعليمية قائلًا: «فيما يتعلق بنسبة الحضور فقد ارتفعت من ١٥٪ إلى ٨٧٪، وهذا كان التحدى الأكبر بالنسبة للمدارس، بالإضافة إلى حجم الطاقة الاستيعابية للفصول، التى انخفضت من ٦٣ طالبًا إلى ٤١ طالبًا، كما ازداد الوقت المخصص للتعليم إلى ٨٧٪، كما تحسنت مناهج التدريس».

وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس رؤية طموحة وإيجابية ومتفائلة، لافتًا إلى أن الدعم الذى تقدمه يونيسف لشركائها وتعاونها مع مختلف المؤسسات يتعلق بتقييم هذه الإحصائيات والتأكد من صحتها.

من جانبها، أكدت تشا وانج، الاقتصادية المتخصصة بمكتب «يونيسف» فى مصر، أن الأرقام الدولية تؤكد أن العائد التعليمى قد يكون ذا أهمية كبيرة لإجمالى الدخل القومى على المدى البعيد، قائلة: «ما نتحدث عنه اليوم لا يتعلق بالتعليم فقط، بل بالتطوير والتنمية العالمية على أرض مصر».

وأضافت: «بدأنا منذ البداية فى التعامل وتحديد الظروف والعوامل التى من شأنها تحسين هذه المسألة، بدءًا من الكثافة العددية فى الفصول ومد الفترة التعليمية والدراسية فى العام الدراسى والعديد من الإصلاحات التى كان ينبغى القيام بها تجاه المناهج التعليمية وطرق التدريس».

بدوره، قال أمين مرعى، استشارى إصلاح التعليم بـ«يونيسف»، إن الإصلاحات الحالية فى مصر تعد من الإصلاحات الشاملة التى تمت خلال العقد الأخير، ليس فى المنطقة فحسب، ولكن فى جميع أنحاء العالم.

وأضاف: «الإصلاحات استهدفت الـ٢٧ محافظة على مستويات متعددة، واستهدفت تحسين المناهج وتطوير مستوى المدرسين فى فترة عامين فقط».

وأشار إلى أن الإصلاحات الفعلية التى تحققت تستعيد أسس النظام التعليمى، وذلك من خلال حضور كامل للطلاب من خلال التقييمات الأسبوعية، ما ساعد فى تحسين العملية التعليمية.

ولفت إلى أنه تمت معالجة مشكلة كثافة الفصول من خلال بعض الأفكار المبتكرة، مثل إيجاد طريقة لإعادة استخدام الفصول، وإدخال ٥٠ ألف فصل فى الخدمة مرة أخرى، ليصل إجمالى عددها إلى ٩٠ ألف فصل فى الخدمة.

فى الإطار نفسه، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأجندة ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة، الدكتور محمود محيى الدين، أن الفعالية تعكس اهتمام الحكومة بقضية التعليم وأولوياتها وسعيها الدءوب إلى تزويد الأطفال والشباب فى مصر بالمهارات والقيم اللازمة لتأمين مستقبلهم ومستقبل الوطن.

وشدد «محيى الدين» على ضرورة الاستثمار فى رأس المال البشرى ومجالات الصحة والتعليم، لافتًا إلى أن الدول لا تبنى مستقبلها الحقيقى إلا بالاهتمام ببناء الإنسان، خاصة الشباب.

وأضاف: «الحدث اليوم لا يقتصر فقط على الإصلاح التعليمى، ولكن يتضمن مستقبل التنمية والاقتصاد فى مصر»، موضحًا أن الخطة الاستثمارية للدولة قد تحسنت، فيما حظى بند الصحة والتعليم باهتمام أكبر.

ولفت إلى أنه فى الفترة من ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٥ كان الاهتمام فقط بالحضور والوجود فى المدارس، أما ما بعد ٢٠١٥ فقد أصبح الاهتمام بنوعية التعليم، مع ضرورة الوجود بالمدارس.

بدورها، أكدت رئيسة ملف الشراكة القطرية لمصر، بالشراكة العالمية من أجل التعليم «جى بى إى»، ايسوهى ايجبايكى، أن مصر تشهد مرحلة فارقة فى مسار تطوير وإصلاح التعليم، بما يعكس التزام الدولة المصرية بتنفيذ إصلاحات تعليمية قائمة على الأدلة والبيانات.

فيما أشادت ممثلة منظمة «يونيسف» فى مصر، ناتاليا روسى، بما حققته الدولة المصرية من تقدم فى ملف إصلاح التعليم، مؤكدة أن مصر تمضى بخطى ثابتة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة ترتكز على العدالة والكفاءة والاستثمار فى الإنسان.

 

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *