مدير الصحة العالمية لشرق المتوسط: بناء سلاسل إمداد صحية قوية لم يعد خيارًا

أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لـمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن سلاسل الإمداد الصحية تمثل أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الأنظمة الصحية حول العالم، مشددة على أن أي خلل أو تعطل في تلك السلاسل ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدول في توفير الخدمات الصحية والأدوية واللقاحات للمواطنين.

وقالت “بلخي” خلال كلمتها في فعالية جانبية عُقدت على هامش الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بعنوان “من السياسات إلى الممارسات: نموذج وطني لسلاسل الإمداد القادرة على الصمود عالميًا”، إن جائحة كورونا كشفت حجم التحديات ونقاط الضعف داخل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما تفاقم لاحقًا بفعل النزاعات والتحديات الاقتصادية والانقطاعات التي شهدتها العديد من دول الإقليم.

وأوضحت أن الدول التي امتلكت أنظمة شراء وإمداد متكاملة ومجهزة رقميًا استطاعت التعامل بصورة أفضل مع الأزمات الصحية، مؤكدة أن القدرة على الصمود لا يمكن بناؤها أثناء الأزمات، وإنما تتطلب استعدادًا مسبقًا واستثمارات طويلة المدى في البنية التحتية والحوكمة والرقمنة.

وأضافت أن منظمة الصحة العالمية أطلقت مبادرة إقليمية رئيسية تستهدف توسيع نطاق الوصول العادل إلى المنتجات الطبية، والتي اعتمدتها اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط، بهدف دعم الدول في التحول من إدارة سلاسل الإمداد القائمة على رد الفعل إلى أنظمة أكثر مرونة واستدامة تعتمد على تحديث سلاسل التوريد وتعزيز القدرات التنظيمية والتوسع في التصنيع المحلي.

وأشارت المديرة الإقليمية إلى أن الركيزة الأولى في هذا المسار تتمثل في تعزيز الأنظمة والقدرات التنظيمية، لافتة إلى أن عددًا من دول الإقليم حققت تقدمًا ملموسًا في هذا الملف، حيث تخضع ست دول حاليًا لعملية المقارنة المرجعية للسلطات التنظيمية وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

مصر نجحت في الوصول إلى مستوى الاستعداد التنظيمي الثالث

وأكدت أن السعودية حققت مستوى الاستعداد التنظيمي الرابع وفق تصنيف المنظمة خلال عام 2024، وتتجه للحصول على تصنيف “السلطة التنظيمية المدرجة” كأول دولة في الإقليم، فيما نجحت مصر في الوصول إلى مستوى الاستعداد التنظيمي الثالث في مجالي الأدوية واللقاحات بصفتها دولة منتجة.

وأضافت أن دولًا أخرى مثل المغرب وتونس والإمارات العربية المتحدة اتخذت خطوات مهمة عبر إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة، إلى جانب إطلاق مبادرة مواءمة اللوائح التنظيمية للأدوية في شمال إفريقيا خلال عام 2025، بما يعزز التقارب التنظيمي داخل الإقليم.

وفيما يتعلق بالركيزة الثانية، أوضحت “بلخي” أن الشراء المجمع وتوجيه السوق أصبحا من الأدوات الرئيسية لتحقيق العدالة في توفير المنتجات الطبية، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل بالتعاون مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية على إنشاء آلية إقليمية للشراء الموحد ترتكز على منصات وقوائم للمنتجات ذات الأولوية.

وأضافت أن عددًا من دول الإقليم، من بينها الأردن وباكستان وقطر وتونس واليمن، استفادت بالفعل من إجراءات التسجيل التعاوني التي أطلقتها المنظمة لتسريع اعتماد المنتجات الطبية واللقاحات المعتمدة مسبقًا.

وأكدت أن الركيزة الثالثة ترتبط بتطوير البنية التحتية الاستراتيجية لسلاسل التخزين والإمداد، مشيدة بتجربة الأردن في هذا المجال، والتي تضمنت إنشاء مستودع مركزي استراتيجي، وتوسيع قدرات سلسلة التبريد، ورقمنة الخدمات اللوجستية، وإنشاء منظومة نقل مخصصة، وهو ما ساهم في زيادة القدرة التخزينية بنحو 50%، وتقليل نقص المخزون بنسبة 30%، وخفض زمن التوصيل إلى المناطق النائية بنسبة تصل إلى 40%.

كما أشارت إلى دعم المنظمة لجهود العراق في تشغيل نظام رقمي لإدارة المستودعات بإقليم كردستان، بهدف تعزيز كفاءة تتبع المخزون وتوزيع المنتجات الطبية.

وشددت “بلخي” على أن بناء أنظمة إمداد صحية مرنة يتطلب التركيز على ثلاث أولويات رئيسية، تشمل الحوكمة الواضحة، وإتاحة التتبع الفوري للمنتجات عبر سلسلة الإمداد بالكامل، إلى جانب تنويع مصادر التوريد لتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

وفي ختام كلمتها، وجهت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية الشكر إلى السعودية وشركة “نوبكو” على عرض تجربتهما في تطوير منظومات الإمداد الصحي، مؤكدة التزام المنظمة بمواصلة دعم الدول الأعضاء لبناء أنظمة إمداد صحية أكثر قدرة على الصمود والإنصاف والاستجابة للاحتياجات الصحية في أوقات الأزمات.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *