أكد نيك كارين، نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن بالاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، أن تطوير عمليات المناولة الأرضية عبر الاعتماد على معدات الدعم الأرضي المتطورة “Enhanced GSE” يمثل أحد أهم الحلول الاستراتيجية للحد من حوادث تلفيات الطائرات داخل المطارات، إلى جانب تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بها بشكل مباشر.
وأوضح كارين، على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم، أن العديد من حوادث الطيران تحدث نتيجة الاحتكاك المباشر بين المعدات الأرضية والطائرات أثناء عمليات الاقتراب أو التحميل والتفريغ، مشيرًا إلى أن استخدام المعدات القديمة العاملة بالديزل يرفع من احتمالات وقوع هذه الحوادث في بعض بيئات التشغيل، مقارنة بالمعدات الحديثة المزودة بأنظمة تحكم دقيقة وتقنيات أمان متقدمة.
وأشار إلى أن هذه التلفيات، رغم أنها لا تؤدي في جميع الحالات إلى خروج الطائرة من الخدمة بشكل فوري، فإنها تتسبب في أعباء مالية كبيرة على المدى الطويل، تشمل عمليات الإصلاح واستبدال مكونات حساسة مثل ألواح الإحكام، وقد تصل أحيانًا إلى إخراج الطائرة مؤقتًا من الخدمة لإجراء الصيانة.
وشدد على أن التحول نحو معدات الدعم الأرضي الذكية والمتطورة يسهم بشكل كبير في خفض معدلات الحوادث، من خلال تحسين دقة الحركة وتقليل أخطاء الاقتراب من الطائرات، بما يعزز مستويات السلامة ويرفع كفاءة التشغيل داخل المطارات.
وفي سياق متصل، أشار كارين إلى أن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في عدد من المناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط، أدت إلى إعادة تشكيل مسارات الطيران بشكل شبه يومي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع تكاليف التشغيل العالمية.
وأوضح أن إغلاق بعض المجالات الجوية وعدم إمكانية التحليق فوق دول مثل روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا أجبر شركات الطيران على تغيير مساراتها، ما أدى إلى زيادة استهلاك الوقود بنسب تتراوح بين 10% و20% في بعض الحالات، إلى جانب ارتفاع تكاليف أطقم الطيران نتيجة زيادة ساعات التشغيل، وارتفاع تكلفة تشغيل الطائرات بسبب طول زمن الرحلات.
وأضاف أن هذه المتغيرات قد تؤثر على الجدوى الاقتصادية لبعض الرحلات، خاصة في حال تأخرها وما يترتب عليه من فقدان رحلات الربط (Connections)، وهو ما ينعكس مباشرة على تجربة الركاب وكفاءة التشغيل.
وأكد أن الالتزام بالمواعيد التشغيلية يظل أحد أهم مؤشرات الأداء في صناعة الطيران، حيث يتم قياسه بدقة وفق معدلات وصول لا تتجاوز غالبًا حدود 15 دقيقة، بينما أي تأخير أكبر يفرض ضغوطًا تشغيلية واقتصادية كبيرة على شركات الطيران.
واختتم تصريحاته بالتأكيد أن ارتفاع تكاليف التأمين خلال فترات الأزمات يمثل أحد أبرز التحديات غير المباشرة التي تواجه القطاع، حيث تشهد الأقساط التأمينية زيادات ملحوظة، ما يضيف عبئًا إضافيًا على شركات الطيران ويؤثر على هوامش الربح التشغيلية.