افتتحت الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة فعاليات الملتقى البيئى السنوى الأول لكلية الآداب والمُقام تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، وبرئاسة الدكتورة حنان كامل متولي عميدة الكلية ورئيس الملتقى، الدكتورة حنان سالم، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، نائبًا لرئيس الملتقى.
جاء ذلك بحضور الدكتور محمد إبراهيم حسن محمد وكيل الكليه لشئون التعليم والطلاب والدكتور حاتم ربيع حسن وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء والمتخصصين.
فى كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة غادة فاروق، أن القضايا البيئية لم تعد رفاهية فكرية أو شأنًا نخبويًا محدود التأثير، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع، مشيرة إلى أن الجامعات تضطلع بدور محوري في إعداد أجيال أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.
وأضافت أن الملتقى يؤكد أن الجامعة لم تعد مجرد فضاء لتداول المعرفة، بل أصبحت منصة حقيقية لصناعة الوعي، ومساحة لإعادة التفكير في علاقتنا بالعالم من حولنا، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن الإنسان، ولا تُبنى بعيدًا عن احترام البيئة وصون مواردها.
ومن جانبها، أوضحت أ.د حنان كامل، عميدة الكلية ورئيس الملتقى، أن تنظيم هذا الملتقى يعكس رؤية كلية الآداب في الانفتاح على القضايا المجتمعية الكبرى، وطرحها من منظور إنساني وثقافي يربط بين المعرفة والسلوك، وبين الفكر والممارسة، مؤكدة أن بناء الإنسان الواعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع مستدام.
كما أشارت أ.د حنان سالم، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ونائب رئيس الملتقى، إلى أن الهدف من هذه الفعاليات يتجاوز حدود الطرح النظري، ليصل إلى ترسيخ ثقافة بيئية حقيقية داخل الجامعة وخارجها، بحيث يصبح احترام البيئة جزءًا أصيلًا من السلوك اليومي والممارسة المؤسسية.
وانطلقت أعمال الملتقى عبر خمس جلسات علمية متخصصة، حملت كل منها زاوية مختلفة لرؤية البيئة بوصفها قضية إنسانية ومجتمعية شاملة.
حملت الجلسة الأولى عنوان “البيئة من منظور إنساني وثقافي”، برئاسة الأستاذ الدكتور صالح سليمان أستاذ علم الاجتماع، ناقشت خلالها الأستاذة الدكتورة شادية قناوي أستاذ علم الاجتماع وسفير مصر الأسبق في اليونسكو. قضية الشباب ووعي مصر الديموغرافي وعلاقته بالتنمية المستدامة، فيما تناول الأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي رئيس قسم علم النفس ونائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب سابقًا. البعد النفسي للمسؤولية البيئية لدى الأفراد والمجتمعات، وقدمت أ.د أمل أحمد مرسي أستاذ فسيولوجيا البيئة النباتية ووكيل كلية العلوم لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.رؤية علمية حول التنوع النباتي المصري وأهميته في دعم التنمية المستدامة، بينما طرح الأستاذ الدكتور حسين علي أستاذ المنطق بقسم الدراسات الفلسفية – كلية الآداب قراءة فلسفية لدور الإعلام والتعليم في تشكيل الوعي البيئي.
أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان “القضايا البيئية المعاصرة وتأثيرها الاجتماعي”، وترأسها أ.د فتحي الشرقاوي، حيث تناولت الدكتورة هبة صلاح محمد حامد أستاذ علم وظائف الأعضاء بكلية البنات البصمة الكربونية باعتبارها مدخلًا لصنع مناخ أفضل وبيئة أكثر استدامة، كما ناقشت الدكتورة أسماء محمد نبيل أستاذ مساعد علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية التربية دور الإعلام الأخضر في دعم الاستدامة البيئية، واستعرض الدكتور محمد منصور رئيس قسم هيئة الأرصاد الجوية.تأثير التغيرات المناخية على السلوك الإنساني، فيما قدمت الأستاذة هالة عشماوي المدرس مساعد بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب رؤية سوسيولوجية للتنمية المستدامة وانعكاساتها البيئية.
بينما ناقشت الجلسة الثالثة “الإعلام والتعليم ودورهما في تشكيل الوعي البيئي”، برئاسة أ.د علي حافظ، وناقش أ.د فريد حسن الأنور محمد فريد العلاقة بين البيئة الأسرية وسيكولوجية الشخصية الدرامية في المسرح اليوناني وعلاقتها بالأزمات المعاصرة، كما تناول الدكتور محمد محمود أحمد التكامل بين التعليم والإعلام لتحقيق التنمية المستدامة.
وقدمت الدكتورة هبة صلاح تحليلًا للخطاب البيئي، فيما استعرضت الأستاذة هجرة محمود الصاوي دور مجلات الأطفال في تشكيل الوعي البيئي لدى الطفل، وناقشت الدكتورة فاطمة مصطفى محمد دور الإعلام والتعليم في تشكيل الوعي البيئي، بينما تناول الباحث مؤمن محسن جمعة حسن دور الإعلام الرقمي كفاعل اجتماعي في نشر الثقافة البيئية بين الشباب الجامعي.
وجاءت الجلسة الرابعة بعنوان “البيئة والتنمية المستدامة.. رؤى مستقبلية”، برئاسة أ.د مها عمارة الأستاذة والباحثة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حيث ناقشت أ.د هند فؤاد الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.تداعيات التغير المناخي على الأجيال الجديدة في ظل أهداف التنمية المستدامة، كما تناول الدكتور أحمد طارق يحيى العوضي مدير مركز التميز للاستدامة بالجامعةأثر الثقافة والتربية في تشكيل السلوك البيئي، وناقشت الدكتورة شيماء مجدي حسين الباحثة في قضايا العدالة البيئية تحديات العدالة البيئية في مصر.
بينما قدم الباحث علي الشافعي الأستاذة بقسم علم النفس بكلية الآداب قراءة استشرافية للتأثيرات المجتمعية للتغيرات المناخية، واختتمت الدكتورة مريم محمد أحمد عبد النبي بمحاضرة حول الإنسان والبيئة بين الاستنزاف والاستدامة.
واختُتمت الجلسات العلمية بالجلسة الخامسة التى جاءت بعنوان «إدارة الموارد البيئية وتعزيز الوعي النفسي والاجتماعي بها»، برئاسة الأستاذة الدكتورة سعاد عطا فرج أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب، حيث ناقش الأستاذ الدكتور محمد خطاب أستاذ علم النفس ومدير مركز الدراسات والاستشارات بكلية الاداب التأثير البيئي على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين، واستعرضت الأستاذة الدكتورة إيمان طه إسماعيل أستاذ بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب الأبعاد البيئية لمعالجة مياه الصرف الصحي باعتبارها مدخلًا لتنمية الموارد المائية.
كما تناولت الأستاذة الدكتورة دعاء أحمد توفيق الأستاذ المساعد بقسم علم الاجتماع بكلية التربية وعضو الهيئة الاستشارية العليا للمجلس العربي لحقوق الإنسان.مفهوم المواطنة البيئية وجودة الحياة ومواجهة الفساد البيئي، بينما قدم الدكتور محمد فريد الحلواني المدرس بقسم الجغرافيا ومدير وحدة الاستدامة ونائب مدير وحدة الابتكار بكلية الآداب.دراسة حول توظيف الخرائط التفاعلية والذكاء الاصطناعي الجغرافي في تعزيز الوعي البيئي.
وخرج الملتقى بعدد من التوصيات المهمة، جاء في مقدمتها تعزيز برامج التوعية البيئية داخل المؤسسات الجامعية من خلال الأنشطة الثقافية والعلمية، وتشجيع المبادرات الطلابية المرتبطة بالحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الدراسات والجهود البحثية المعنية بالقضايا البيئية والتنموية.
كما أوصى المشاركون بترسيخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية والمواطنة البيئية لدى الشباب الجامعي، والتوسع في تبني الممارسات البيئية المستدامة داخل الحرم الجامعي، فضلًا عن تعزيز التعاون بين الجامعة ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالشأن البيئي، بما يسهم في بناء شراكات أكثر تأثيرًا وفاعلية.
وفي ختام الفعاليات، تم تكريم أ.د منى حافظ أستاذ علم الاجتماع، والأستاذة اعتماد بدر عبد العزيز، والأستاذة هبة عبد الرحيم، والدكتور عمرو محمود إسماعيل، من الكادر الإدارى بالكلية تقديرًا لعطائهم وجهودهم المتميزة في دعم وتنظيم وإنجاح هذا الحدث العلمي.