طارق سليمان للدستور: صغار المربين يمثلون 70% من إنتاج الألبان في مصر

في ظل توجه الدولة المصرية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، يبرز ملف الألبان كأحد الركائز الاستراتيجية التي توليها الحكومة اهتمامًا متزايدًا، خاصة مع الاعتماد الكبير على صغار المربين في إنتاج الجزء الأكبر من الألبان محليًا.

وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى تطوير مراكز تجميع الألبان باعتبارها حلقة الوصل الحيوية بين الإنتاج الصغير ومنظومة التصنيع والتسويق، بما يسهم في تحسين الجودة وتقليل الفاقد وفتح آفاق جديدة للتصدير.

وفي حوار خاص لـ”الدستور”، يكشف الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، عن أبعاد هذا الملف الحيوي، ودور مراكز التجميع في دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إلى جانب جهود الدولة في تطوير السلالات وتحسين الإنتاجية، وبناء بنية تحتية غذائية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاكتفاء والاستدامة.

لماذا تراهن الدولة على مراكز التجميع؟

تراهن الدولة على مراكز تجميع الألبان باعتبارها المنافذ التسويقية الرئيسية لصغار مربي ماشية اللبن، الذين يمتلكون نحو 70% من إجمالي الثروة الحيوانية المنتجة للألبان، ومن ثم فإن تطوير هذه المراكز يمثل دعمًا مباشرًا لمنظومة الألبان بالكامل، من حيث تحسين الجودة وزيادة الإنتاج، وهو ما ينعكس على رفع دخول المربين، وتحقيق الاستقرار، وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب فتح آفاق للتصدير وتوفير منتجات ألبان آمنة للمستهلك.

كيف تدعم مراكز التجميع منظومة الأمن الغذائي؟

تدعم مراكز تجميع الألبان منظومة الأمن الغذائي من خلال زيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد، وهو ما ساهم في ارتفاع الإنتاج من نحو 6.5 مليون طن إلى 7 ملايين طن بنسبة زيادة تُقدر بـ14%. كما أصبح لدينا فائض يمكن توجيهه للتصنيع والتصدير، ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود التحسين الوراثي للسلالات المحلية، حيث نجحت الدولة في تطوير سلالات تضاهي السلالات الأجنبية عالية الإنتاجية سواء في الألبان أو اللحوم.

 كيف تبني الدولة بنية تحتية غذائية قوية؟

تبني الدولة بنية غذائية قوية من خلال دعم القاعدة العريضة من صغار المربين، إلى جانب رفع كفاءة التربية والرعاية والتغذية والإدارة للقطعان، كما يتم التركيز على التحسين الوراثي والتوسع الأفقي والرأسي في الثروة الحيوانية، مع الاهتمام بالصحة البيطرية وتوفير أعلاف جيدة ومعتمدة. وقد أسفرت هذه الجهود عن إنتاج سلالات “مُمصّرة” عالية الإنتاجية، قادرة على التكيف مع الظروف البيئية والمناخية المحلية، ومقاومة للأمراض.

كيف تحمي هذه المراكز غذاء المصريين من الفاقد؟

أصبحت مراكز تجميع الألبان اليوم تضاهي المراكز العالمية، وتلعب دورًا مهمًا في توريد الألبان لمصانع المنتجات الكبرى سواء للسوق المحلي أو للتصدير، بعد أن كان التعامل معها محدودًا في السابق. وتعمل هذه المراكز وفق معايير جودة صارمة، حيث يتم تحليل الألبان معمليًا للتأكد من خلوها من أي إضافات غير آمنة، مما يقلل الفاقد ويرفع جودة المنتج النهائي ويحافظ على سلامة الغذاء.

هل يُعتبر صغار المربين هم أبطال الأمن الغذائي المجهولون؟

بالفعل، يعد صغار المربين ومنتجو الثروة الحيوانية والداجنة الركيزة الأساسية للأمن الغذائي. ورغم التحديات العالمية، أثبت القطاع قدرته على الصمود والتطور بفضل تكاتف الجهود ودعم الدولة. فقد شهدنا زيادة في الإنتاج واستقرارًا في المعروض، بل واتجاهًا للتصدير، في وقت تراجعت فيه قدرات إنتاجية لدى بعض الدول الكبرى. وهذا يؤكد أن الاستثمار في المربي المحلي هو استثمار مباشر في أمن مصر الغذائي.

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *