خبراء لـ« الدستور» الموازنة الجديدة اختبار صعب بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية

أكد عدد من أساتذة الاقتصاد وإدارة الأعمال أن الموازنة العامة للدولة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على تحقيق معادلة معقدة تجمع بين ضبط الإنفاق العام وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين، والضغوط التضخمية، وتقلبات سعر الصرف.

وأوضحوا أن موازنة العام المالي 2026/2027 تتصدر قائمة الملفات الاقتصادية الأكثر أهمية، لما تعكسه من مؤشرات تؤكد استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع محاولة الحفاظ على التوازن الاجتماعي.

قالت الدكتورة نجلاء عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد والتمويل، إن مشروع الموازنة الجديدة يأتي محمّلًا بمؤشرات مالية رسمية تعكس توجه الدولة نحو الاستمرار في الإصلاح الاقتصادي، مع السعي لتحقيق توازن دقيق بين ترشيد الإنفاق وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن تقديرات موازنة 2025/2026 تشير إلى بلوغ إجمالي المصروفات نحو 4.6 تريليون جنيه، مقابل إيرادات تُقدّر بنحو 3.1 تريليون جنيه، ما يعكس استمرار الفجوة التمويلية، مع تحسن نسبي في هيكل الإيرادات.

وأشارت إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي بنحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز الكلي إلى نحو 7.3%، وفق بيانات وزارة المالية.

تحسن الإيرادات يقابله ضغط المصروفات

ولفتت إلى أن مؤشرات الربع الأول من عام 2026 أظهرت تحسنًا ملحوظًا في الإيرادات العامة، مدفوعًا بزيادة الحصيلة الضريبية التي تمثل أكثر من 80% من إجمالي الإيرادات، نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية.

في المقابل، لا تزال المصروفات العامة تسجل ارتفاعًا، خاصة بند خدمة الدين الذي يستحوذ على نحو 50% من إجمالي الإنفاق، ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام المالية العامة.

توسيع الحماية الاجتماعية

وأوضحت عبد المنعم أن مخصصات الأجور ارتفعت إلى نحو 575 مليار جنيه، فيما بلغت مخصصات الحماية الاجتماعية نحو 832 مليار جنيه، تشمل دعم السلع التموينية وبرامج الدعم النقدي مثل “تكافل وكرامة”.

كما بلغ الإنفاق على قطاع الصحة نحو 496 مليار جنيه، مقابل نحو 708 مليارات جنيه لقطاع التعليم، في إطار الالتزام بالاستحقاقات الدستورية وتحسين جودة الخدمات.

تحديات مستمرة وأهداف مستقبلية

وأكدت أن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف، وهو ما ينعكس على تكلفة التمويل وأعباء الموازنة، مشيرة إلى أن خفض الدين العام يظل هدفًا رئيسيًا، مع استهداف تقليصه إلى أقل من 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

وأضافت أن السياسة المالية تتجه نحو تحقيق الاستدامة من خلال مزيج من زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحقيق فائض أولي، رغم التحديات الهيكلية.

 

 

 

العجز مستمر رغم تحسن المؤشرات

وأظهرت البيانات أن المصروفات العامة لا تزال تتجاوز الإيرادات، ما يعكس استمرار العجز، فيما يستحوذ بند خدمة الدين والاستثمارات على الحصة الأكبر من الإنفاق، يليه بند الحماية الاجتماعية ثم الأجور.

 

كما تشير المقارنات بين موازنات 2024/2025 و2025/2026 إلى اتجاه تصاعدي في كل من الإيرادات والمصروفات، مع استمرار الفجوة التمويلية.

الدعم في صدارة الأولويات

من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الهادي، أستاذ إدارة الأعمال وخبير أسواق المال، إن بند الدعم يُعد من أبرز مكونات المصروفات العامة، حيث تتحمل الدولة جزءًا كبيرًا من تكلفة السلع والخدمات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأوضح أن مخصصات دعم السلع التموينية بلغت نحو 178 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، مقارنة بـ160 مليار جنيه في 2025/2026، ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا واضحًا.

وأشار إلى أن إجمالي دعم الطاقة بلغ نحو 120 مليار جنيه، منها 80 مليار جنيه لدعم الكهرباء، مع توجه الدولة لترشيد دعم الوقود.

65% من العجز بسبب الدعم

وأكد عبد الهادي أن بند الدعم يمثل نحو 65% من عجز الموازنة البالغ 1.28 تريليون جنيه، فيما تصل مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى 832 مليار جنيه، ما يعكس حجم التحدي بين تحقيق الانضباط المالي والحفاظ على البعد الاجتماعي.

 

تم النشر في
مصنف كـ 7 موسوم كـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *